قواعد الرسول الأعظم الاقتصادية تتفوق على كل النطريات الدنيوية

قواعد الرسول الأعظم الاقتصادية تتفوق على كل النطريات الدنيوية

وضع الرسول الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله للبشرية أسس حياة كاملة اقتصادية وسياسية وأخلاقية وإنسانية، فحتى اليوم تتفوق النظرية الإسلامية على النظريات الدنيوية الفكرية

على النظرية الاقتصادية التي ارساها الرسول الأعظم، فقد وضع للامة الإسلامية مجموعة من المبادئ والقواعد الثابتة التي تتلاءم مع مختلف الظروف والأزمات لأنها أصول لا تقبل التغيير والتعديل لإنها صالحة لكل زمان ومكان.
فمن القواعد الاقتصادية التي جاء بها الصادق الأمين، أن الاقتصاد جزء من الدين، والدين المعاملة، أي عبادة تعاملية، فدين محمد لا يقتصر على الجانب التعبدي فقط دون الجانب الحياتي أو جانب المعاملات، لأن الدين الإسلامي منهاج حياة متكامل لتنظيم حياة الناس عبادة ومعاملة ، فقبل 1400 سنة كرم الله الإنسان بالإسلام وارسل له خير خلق الله ليخرجه من الظلمات إلى النور ويبين له أسس الحياة السليمة ، وقبل أن تأتي النظريات الرأسمالية المتوحشة والاشتراكية الماركسية ، أوجد الرسول الأعظم محمد نظرية اقتصادية إسلامية مرتبطة بالأخلاق والصدق والأمانة تعظم الإنسان كباني التنمية واساسها ومحورها ، من اهم مبادئها أن " المال مال الله"  والإنسان مستخلَف فيه ، والاستخلاف كما يراه فقهاء الاقتصاد الإسلامي أصل المذهب الاقتصادي الإسلامي الذي ينفرد بنظرة اقتصادية عقـائديـة تنبني على كون الإنسان مستخلفاً من الله في الأرض كما جاء في قوله تعالى: ” وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ” البقرة 30؛ والخلافة في الأرض تكون لعمارتها واستثمار خيراتها التي سخرها الله له لقوله تعالى: ” وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ” هود 61 ، فالإنسان وهو يمارس دوره في عمارة الأرض عليه أن يأتمر بأوامر الله وينتهي عن نواهيه لقوله تعالى: ” أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ” الأعراف 54، وبذلك يتم الجمع بين الروح والمادة في الاقتصاد، فتنشأ خاصية الإحساس بالله تعالى ومراقبته في كل نشاط اقتصادي، لذلك من أسس النظرية الإسلامية التي أرسى مداميكها الرسول الأعظم تكريم الإنسان، والمساواة بين الناس، والتسخير والتذليل ، والتكليف بالعمل، والإحسان والرقابة الدائمة، ومن "حرية التملك، والحرية الاقتصادية، والتكافل ، والتكامل والترابط "، فرسول الله أرسى قاعدة المؤاخاة والايثار والتكافل اجتماعي ، واوجد قواعد ثابتة وسليمة للتعاملات التجارية لا تزال نافذة حتى اليوم ، وحرم ما حرم الله كالربا ، والاستغلال والاحتكار والغش ، وقد نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها مخافة أن يقع ظلم على المشتري.
من مبادئ الاقتصاد التي أرساها النبي عليه الصلاة والسلام حق المنافسة بين الناس في الكسب والملكية، ولكن ضمن شروط الحلال والحرام، وضمن قواعد الأهداف العامة للمجتمع.
وفي المدينة المنورة وضع رسول الله محمد عليه وعلى آله أفضل السلام، أسساً اقتصادية هامة ، فقضى على نزعة احتقار المزارع وأصحاب المهن والحرف من قبل اليهود الذين كانوا حينذاك مسيطرين على الأسواق ، وشجع على الإنتاج الزراعي ، العمل والعطاء والبذل والإنفاق في سبيل الله ، كذلك نجح الرسول الأعظم من خلال النظم المقررة في دولة المدينة التي كان الرسول قائدها وقاضيها ومعلمها في القضاء على الظواهر التجارية المدمرة للمجتمع، التي كان يلجأ إليها اليهود لامتصاص ثروة المجتمع الإسلامي دون عمل أو كدح كالرباء ، وحث التجار على التسامح في قوله  "رحم الله عبدا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا اقتضى" ، وهذا يعني ضمنا التجاوز عن المعسرين، والإرجاء في الدين إلى ميسرة وإبطال ما كان معروفا عند العرب من أن الدائن يأخذ من المدين عند تعذر قضائه لدينه عبدا، أو ولدا من أولاده، حتى يقضي ما عليه ، ومن خلال سيرة خير خلق الله ، فانه امر بكتابة الديون في صكوك ، حتى لا تصبح الحركة التجارية عرضة لتقلبات النفوس والأهواء ، وحث على الصدق في التجارة، وبين أن البركة في الصدق، فقال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وان كذبا وكتما محقت بركة بيعهما"، نهى عن الغش، فقال: "من غشنا فليس منا"، ونهى عن الحلف لترويج السلعة، فقال: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، وذكر منهم المنفق سلعته بالحلف الكاذب".
من اركان الحياة الاقتصادية والاجتماعية التي ارساها رسولنا الأعظم في المدينة المنورة " أنشاء سوق المدينة "، فقد كانت التجارة المدنية قبل الهجرة على الأغلب حكراً على اليهود وبالأخص يهود بني قينقاع ، إذ كان لهم سوق يعرف باسمهم " سوق بني قينقاع " يبيعون فيه تجارتهم ويمارسون الربا مستغلين حاجة الناس الى أقصى حد ، ورغم أن هجرة المسلمين من مكة الى المدينة ترتب أثاراً اقتصادية كبيرة الا ان العديد من المهاجرين كانوا قد احترفوا التجارة قبل الهجرة ، وأصبحت شهرتهم وتعاملهم الخلاق حديث الناس أين ما حلوا ورحلوا ، وهو ما ولد شعوراً سلبياً عند تجار بني قينقاع بأن هؤلاء التجار سينافسونهم في التجارة ويكسرون الطوق التجاري الذي فرضوه على السوق ، لذا فقد وجد المهاجرون نوعاً من المضايقة في تعاملهم مع اليهود ، وقد دفع ذلك رسول الله على أنشاء سوقاً مستقلة عن سوق اليهود والتي تعد اول سوق إسلامية حرة ، هذا السوق أعطى الفرصة لتطبيق مبادى الاسلام في التجارة ومنع الإضرار بالأخر، وتوفير فرصة عمل للتجار المكيين الذين فقدوا تجارتهم بسبب الهجرة، وتلبية متطلبات أهل المدينة الذين زاد عددهم زيادة ملحوظة بعد الهجرة ،  فقد روي أن النبي ، خاطب المهاجرين والانصار بالقول هذا سوقكم؛ فلا يضيق، ولا يؤخذ فيه خراج ، وهذا يعني أنه جعلها سوقاً واسعة تتسع للجميع ، ومنع تضيقه أي التجاوز على أرضه أو أقتطاع مكان معين لشخص معين ، فضلاً عن أتساعه للخبرات المكية الوافدة وفك الشراكة مع بني قينقاع في التجارة ، فضلاً عن أعفاء من يزاولون التجارة فيها من الضرائب أي جعلها (سوق حرة) وفق التعبير المعاصر ، أضافة الى جعلها ملكية عامة للتجار فليس لأحد فيها مُلك خاص ، فهي لهم جميعاً بحيث يكون الوقوف في موضع البيع حسب أسبقية الحضور ، وهو أمر يعكس القدرة الفذة للنبي الكريم وإمكانيته في أدارة الدولة الحضارية .
ولم تقف إجراءات النبي صلى الله عليه وسلم عند هذا الحد ، فقد اقتضت سيرته العطرة في التجارة أن تزال أسباب الخلاف المترتبة على المعاملات التجارية ، والتي تنطوي على الكثير الظلم ، وتتسبب بالخلافات بين التجار ومن أمثال هذه الأمور ، الربا والغش والغرر واستقبال الناس عند بداية السوق واخذ بضائعهم بثمن أقل من ثمن السوق وبيع المحصول قبل أوانه وغيرها الكثير ، مما أعطى الحياة الاقتصادية في المدينة النبوية الأمان من خلال الثقة التي لمسها التجار من النبي والمسلمين ، وأصبح سوق المدينة الفتي حديث الناس من صدق التعامل ومنع الجور والاستغلال ، وفي شعب ابى طالب ادار الرسول الأعظم الحصار الذي فرضته قريش على المسلمين باقتدار.