دور حيوي للقطاع الخاص في الازمات

دور حيوي للقطاع الخاص في الازمات

كان للقطاع الخاص وما يزال دور جوهري وأساسي في تخفيف معاناة اليمنيين خلال الحرب اللعينة التي لا دين لها، ورغم الأضرار الفادحة التي تعرض لها خلال سبع سنوات عجاف

الا أنه كان عند مستوى المسئولية في الاستمرار بتقديم خدماته للمواطنين وتوفير السلع والخدمات الضرورية للحياة..   بعض رؤوس الأموال هاجرت للخارج لتتقوى في الاستثمار الخارجي، وتعويض خسائرها التي تعرضت لها جراء استهداف منشآتها ومصانعها في الداخل، لكنها في ذات الوقت ابت الا ان تستمر في العمل ايضا من داخل اليمن لتتحمل مسئولياتها الاجتماعية والإنسانية تجاه أبناء شعبها اليمني، رغم الخسائر ورغم المضايقات والملاحقات لبعض رجال الأعمال بل وحتى الاعتقالات والقتل في بعض الحالات!
ظل القطاع الخاص وفيا لأبناء اليمن لانه جزء منهم، وعانى كما يعانون، ونأى بنفسه عن الصراع الحاصل، وأعلن في بيان ورسالة وجهها للأمم المتحدة واطراف الصراع في اليمن صدر عن ممثله القانوني الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية اليمنية بداية الحرب، بأن طالب بتحييد القطاع الخاص والاقتصاد في البلاد عن الصراع السياسي، على اعتبار أن اقتصاد البلاد هو اقتصاد كل اليمنيين والمساس به يعني مساس بمعيشة وحياة واستقرار كل اليمنيين دون استثناء..
كما دعا الى الحفاظ على المنشآت الاقتصادية واستمرار الاستيراد والتصدير ، والبقاء على الموانىء والمطارات مفتوحة والسماح لها بالعمل دون قيود أو مضايقات، من أجل استمرار الاقتصاد الوطني بخير ومعافى.
  لقد كانت رؤية الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية اليمنية واضحة وواعية منذ وقت مبكر منذ الشهور الاولى للحرب، عندما طالب بأن يكون القطاع الخاص محمياً كونه يمثل اقتصاد البلد، والركيزة الأساس في توفير الدخل للناتج القومي الوطني، حيث تمثل مساهمة القطاع الخاص في الناتج القومي الوطني حسب آخر إحصائية قبل الحرب نحو ثلثي الناتج القومي الوطني، وما نظن الا  أنه تضاعف الان خلال الحرب إلى الضعفين.
ضاعف من معاناة القطاع الاقتصادي الخاص في اليمن وجود تحديات كثيرة بدءا من استهداف منشآته ومصانعه وتدمير بعضها، وانعدام المشتقات النفطية المحرك الأساس للمصانع ونقل البضائع، ثم ارتفاع وتقلب اسعار الصرف للعملة المحلية إزاء العملات الاجنبية، وأثر ذلك على الأسعار والأرباح والتي ظل القطاع الخاص ملتزماً بتقديم اغلب السلع خاصة المنتجة محليا بنفس القيمة أو قيمة مقاربة لما كانت عليه.
وايضا ضاعف من معاناة القطاع الخاص اغلاق الموانىء البحرية والجوية وفرض رسوم جمركية في مناطق التماس بين أطراف النزاع ، وزيادة الضرائب وتعدد الجهات التي تطالب بها حسب الاجتهادات الشخصية والأهواء، وفرض الرسوم غير القانونية تحت مسميات عديدة..!
ورغم كل تلك التحديات والصعوبات إلا أن القطاع الخاص ظل صامدا ووفيا لليمن، وظل يعمل دون كلل أو ملل، حتى أن بعض رواد هذا القطاع أعلن إفلاسه وتعرض البعض الآخر لأزمات مالية متتالية، لكنه ظل يقاوم بكل ما أوتي من قوة حتى لا يسقط ويخسر اقتصاد البلد جزءاً من جسده.
 فيما ظل البعض الآخر يعمل رغم الخسائر أو رغم تساوي الأرباح مع النفقات وهي خسارة على أية حال، من أجل فقط أن يستمر في العمل، وحتى لا يفقد آلاف العاملين في هذا القطاع وظائفهم وهم يعولون آلاف الأسر المتضررة اساسا من الحرب.
أن من أبسط الأمور التي يجب أن توليها جميع اطراف النزاع في اليمن تجاه القطاع الخاص هي أن تعينه على الاستمرار في العمل، وتسهل له الصعوبات الكثيرة التي ليس اقلها معاناته في نقل بضائعه بين المحافظات وهو يمر بين عشرات النقاط العسكرية والضريبية والجمركية التي تستنزفه بكل ما تعني الكلمة من معنى.. ومن حق هذا القطاع عدم مضاعفة جروحه في فرض ما يسمى الضريبة الجمركية الجديدة، التي ستجر بويلاتها على المواطنين بدرجة أساسية من خلال رفع أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية الأمر الذي سيزيد من صعوبة الحياة ومعدلات الفقر والجوع ونزوح المزيد من رؤوس الأموال والقطاع الخاص في نهاية المطاف للاستثمار في الخارج بدلا عن الاستثمار داخل اليمن..