عضو مجلس الشورى والخبير الاقتصادي الدكتور/ أحمد شماخ لـ« 26 سبتمبر »: نظام آل سعود فرض وصايته على الحكومات اليمنية السابقة مما أدى الى عدم استخراج ثرواتنا الطبيعية

عضو مجلس الشورى والخبير الاقتصادي الدكتور/ أحمد شماخ لـ« 26 سبتمبر »: نظام آل سعود فرض وصايته على الحكومات اليمنية السابقة مما أدى الى عدم استخراج ثرواتنا الطبيعية

ترى هل غياب الدولة الوطنية في اليمن خلال أكثر من 60 عاما ماضية كان السبب الرئيسي في عدم تحقيق النهضة الاقتصادية

واستغلال ثرواتنا الطبيعية والمعدنية والنفطية وغيرها؟.. وهل صحيح بان الأرض اليمنية حبلى بأثقال الكنوز من الثروات الطبيعية إذا ما استغلت لكان اليمن اليوم من أغنى دول العالم؟.. ولماذا يا ترى أنبرأ كيان النظام السعودي منذ تأسيسه عمد الى وضع خطوط حمراء على الحكومات اليمنية المتعاقبة أمام استخراج الثروات الطبيعية من الأراضي اليمنية؟.. ولكن بالمقابل ألم تكن ثورة 21 سبتمبر 2014م قد ارست مداميك الدولة الوطنية  المنشودة وقطعت دابر الوصاية السعودية وبالتالي فان مخاض وميلاد أرضنا بالكنوز الذهبية قد اقترب وسيتم تحقيق آمال وتطلعات كل اليمنيين؟.. وللإجابة على كل تساؤلاتنا سالفة الذكر صحيفة "26سبتمبر" استضافت الدكتور والخبير الاقتصادي أحمد سعيد شماخ عضو مجلس الشورى عضو اللجنة الاقتصادية بالمجلس فالى حصيلة ما قاله:

بداية قال الدكتور شماخ: ان قيادتنا الثورية والسياسية  ممثلتين بقائد الثورة السيد العلم عبدالملك بدر الدين الحوثي والأخ الرئيس مهدي المشاط  اليوم تبذلان  جهودا كبيرة وملموسة لإنقاذ ما تبقى من الجانب المالي والنقدي بعد الانهيار الذي تعرض له الاقتصاد الوطني بسبب الحرب الظالمة التي تشنها دول العدوان الغاشم على اليمن وحصارها الظالم  لشعبنا منذ 7سنوات ماضية ولازال مستمرا حتى اليوم وذلك من خلال تبني قيادتنا الثورية والسياسية إجراءات وإصلاحات اقتصادية جوهرية على المنظومة الاقتصادية والانتقال من الاقتصاد التقليدي الربوي الى الاقتصاد  الإسلامي غير الربوي وفق الرؤية الوطنية 20 ــــــــــــــــــ30 ولا بد ان يعلم الجميع  ان الحرب التي تشنها دول العدوان على اليمن قد أدت الى توقف الدورة الإنتاجية والصادرات  الى الخارج والتوقف التام عن المشاريع  التنموية..

مسؤولية مشتركة
وأضاف الخبير الاقتصادي احمد شماخ: إن التحدي الاقتصادي نتيجة تداعيات الحرب الظالمة على اليمن يمثل أهم تحدي لحكومة الإنقاذ وليس بمقدور الدولة وحدها اليوم مواجهة الأزمات الاقتصادية الراهنة ولابد من إشراك كل فئات المجتمع بمختلف مستوياتهم، وتشمير السواعد من أجل إيجاد حلول حقيقية لإنقاذ الاقتصاد الوطني في الوقت الذي نؤكد فيه أنه ينبغي على صانعي القرار الاقتصادي وضع حلول عملية توضع على الأرض لإنقاذ ما تبقى من الدولة وفرض هيبتها وإعادة الأمن والأمان والاستقرار لبلادنا وإعادة إيقاف التدهور الاقتصادي وتراجع العملة..

مصالحة وطنية
وأشار شماخ الى أننا لا يمكن أن نتغلب اليوم على التحديات الاقتصادية الراهنة إلا من خلال إجراء مصالحة وطنية شاملة بين اليمنيين أنفسهم دون التدخلات الخارجية ويكون من أولويات هذه المصالحة تنفيذ كل ما جاء بالرؤية الوطنية 20- 30 في كل مراحلها وإيقاف الحرب والمواجهات بين اليمنيين والوقوف يداً بيد ضد العدوان والاحتلال الأجنبي وتحرير كل شبر من أرض الوطن الغالي والانتقال الى مرحلة البناء والاعمار وإعادة عجلة الإنتاج الاقتصادي وإصدار حزمة من القوانين والتشريعات الاقتصادية المحفزة للنمو الاقتصادي الذي يهدف الى تحفيز رؤوس الأموال الوطنية في الداخل والخارج واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية الى اليمن.. التحدي الاقتصادي الذي نواجهه اليوم خلال هذه المرحلة المقبلة أيضاً ينبغي بالضرورة إدراك خطورة المشكلة الاقتصادية المركبة وعدم التسويف في مواجهتها وتجنيب مجتمعنا اليمني تداعيات هذه الأزمة الاقتصادية والمالية التي أدت الى حالة من الفقر والعوز والجوع لم يشهدها اليمن في تاريخه القديم والحديث..

فساد النظام السابق
وأكد الدكتور شماخ في حديثه للصحيفة قائلاً: اليمن تمتلك ثروات هائلة في ظاهر الأرض وبرها وبحرها وباطنها ويمكن أن تصنف مستقبلاً من أغنى دول المنطقة فلو لا الاستغلال اللا مسؤول والفساد الذي ساد في فترة حكم النظام السابق لكان اليمن قد أصبح أغنى دول العالم ولابد هنا من الإشارة الى أن المنظمات الدولية تحاول اليوم تحويل المجتمع اليمني الى مجتمع متسول يعتمد على المساعدات غير قادر على تحقيق أي مستوى من الاكتفاء الذاتي الغذائي وغيره من حاجات ضرورية وأساسية وهذا هو ديدن المنظمات الدولية العاملة تحت مظلة المساعدات الإنسانية وخصوصاً في منطقتنا العربية..

تداعيات العدوان
ولفت الدكتور شماخ الى أن نسبة البطالة في اليمن ارتفعت الى أكثر من 75% بسبب تداعيات العدوان والسياسات الهشة والحصار الظالم، وبالتالي فإن رهاننا المستقبلي في تجاوز وتخطي تحديات الأزمة الاقتصادية، وهنا يجب إعطاء الأولوية والاهتمام بتدريب وتأهيل الموارد البشرية، وبما نسبته 70% من إجمالي الثروة الإمكانات المادية فحسب، وذلك من خلال التركيز على نوعية وجودة التعليم العام ومخرجات التعليم الفني والمهني وبحسب متطلبات سوق العمل والإنتاج والأخذ بالتجارب الناجحة في هذا المجال كالتجربة اليابانية والماليزية والسنغافورية والصينية حيث أن نهضة هذه البلدان الاقتصادية اعتمدت على تنمية الموارد البشرية كونها من أفقر دول العالم بالنسبة للموارد الطبيعية المعدنية والنفطية وغيرها من الثروات الطبيعية..

ثورة 21 سبتمبر 2014م
ومضى الخبير الاقتصادي احمد سعيد شماخ الى القول: نعم أجزم هنا بالقول بإن اليمن بموقعها الجغرافي الإستراتيجي هي الأرض الحبلى بأثقال الثروة المعدنية والنفطية التي إذا ما استغلت لأصبحت اليمن من أغنى دول العالم أجمع، حيث أننا ومنذ قيام ثورة 26سبتمبر و14 اكتوبر برأي منذ أكثر من خمسين عاماً ماضية نعيش في غياب الدولة الوطنية الحقيقية المتخلصة من قيود الوصاية والتبعية المقيتة التي يمكن التعويل عليها لاستخراج هذه الأثقال من الثروات المعدنية والنفطية الهائلة وإذا كنا في 21سبتمبر 2014م قد تمكنا من تحقيق الخطوة الأولى نحو قيام الدولة الوطنية المستقلة ممثلة بثورة 21سبتمبر 2014م رغم أننا دفعنا ثمناً باهظاً مئات الآلاف من شهدائنا الأبطال إلا أن كل ذلك يهون في سبيل الله ثم الحرية والاستقلال الكامل من الوصاية والتبعية وقيام الدولة الوطنية المنشودة، وبالتالي فإن قيادتنا الثورية والسياسية المتمثلتين بالسيد العلم عبدالملك الحوثي اليوم مطالبة بجعل الإنعاش الاقتصادي من أهم أولوياتها القصوى الضرب بيد من حديد ضد الفاسدين والعابثين بالمال العام واتخاذ قرارات سياسية شجاعة ومصيرية لتحقيق نهضة اقتصادية ترقى الى مستوى الفعل الوطني التاريخي المنشود وفرض سيادة القانون..
وضع العمالة في السعودية
ويواصل الدكتور شماخ حديثه للصحيفة قائلاً: إن نظام الكفيل المعتمد لدى نظام آل سعود يعد نوعاً من أنواع العبودية المقننة وهو استغلال غير مشروع للعمالة الوافدة الى سوق العمل السعودي الأمر الذي يكشف وبجلاء غابية ووحشية نظام آل سعود وانتهاكه الصارخ لحقوق الإنسان وهو ما يتعارض مع كافة القوانين الدولية وكل الشرائع السماوية كما يمثل نظام الكفيل للعمالة الوافدة الى سوق العمل في المملكة العربية السعودية تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء للحقوق العمالية والإنسانية في العالم اليوم واعتقد عاجلاً أم آجلاً سيتم محاسبة الكيان السعودي على فعله الإجرامي هذا بحق العمالة الوافدة وخصوصاً العمالة اليمنية إذ أن أكثر من 4 ملايين مغترب يمني يخضعون لنظام الكفيل وللعبودية بكل تجلياتها مستغلين حاجة اليمنيين وطرد الكثير منهم من ضمن الملايين من العمالة الأجنبية في سوق العمل السعودي..

انهيار العملة في المناطق المحتلة
وأوضح الدكتور شماخ بأن ما يحصل اليوم من انهيار للعملة في المناطق المحتلة الجنوبية والشرقية كان نتاجاً لخطة ممنهجة وضعتها مسبقاً دول الاحتلال وبتواطؤ من قبل ما يسمى بالشرعية المزعومة هدفه ضرب الريال اليمني والقضاء على قيمته في إطار تنفيذ مخطط دولي تقف وراءه الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي وأدواتهم ووكلائهم نظاما آل سعود وزايد وقد بدأ بتنفيذ هذه المؤامرة على المنظومة الاقتصادية في اليمن منذ نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء الى عدن بإشراف قوى العدوان وتدار سياسة تدمير العملة اليمنية من مؤسسات النقد العربي السعودي.. قيادتنا الثورية والسياسية بصنعاء استطاعت وبذكاء تجنب هذا الفخ باعتبار العملة الجديدة المطبوعة بدون تغطية عملة غير قانونية فكان هذا القرار صائباً مثلّ حماية كبيرة لعدم تدهور العملة واحتفاظ الريال بالقدر الممكن من قيمته بعاصمة اليمن الموحد صنعاء، الأمر الذي يكشف وبجلاء بأن العدوان اليوم يخوض حرباً مزدوجة ضد شعبنا اليمني العظيم أولها العدوان العسكري وثانيها الجانب الاقتصادي والنقدي ولكن الحمدلله تحقق اليوم انتصارات مبينة على العدوان في كل الجبهتين العسكرية والاقتصادية في آن واحد وهاهو العدوان يتلقى هزائم منكرة ومخزية وضربات موجعة بأكثر من موقع الى الحد الذي جعل العدوان يتسول لإيجاد مخرج له يحفظ ماء الوجه فراراً من الهزيمة العسكرية التي تنظره والتي أصبحت "هزيمة العدوان" حتمية لا ريب فيها..

خسائر اليمن أكثر من 190 ملياراً
وتابع الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الشورى الدكتور احمد شماخ حديثه للصحيفة بالقول: صحيح بأنه لا توجد حتى الآن أرقام إحصائية دقيقة للخسائر المادية التي تكبدتها اليمن خلال السبع السنوات الماضية من العدوان والحصار ولكن يمكن تقدير حجم تلك الخسائر تقديراً أولياً بأن إجمالي الخسائر المادية التي تكبدتها الجمهورية اليمنية بفعل العدوان والحصار خلال السبع السنوات الماضية بلغ الـ190 مليار دولار ناهيك عن الخسائر البشرية الكبيرة التي لا تقدر بثمن والتي تصل الى عشرات الآلاف من الشهداء من الأبرياء من المدنيين والذين استهدفتهم طائراتهم والمواجهات العسكرية على الأرض خلال السبع السنوات الماضية والتي لازالت هذه الحرب العدوانية والحصار الجائر على شعبنا مستمرة وكل هذه جرائم الإبادة الإنسانية التي ترتكبها دول العدوان والاحتلال بحق شعبنا اليمني المسالم لا لذنب ارتكبه سوى أنه طالب بالحرية والاستقلال ورفع قيود الوصاية عنه فحسب!!.. ومنها الاستقلال في القرار الاقتصادي واستخراج ثرواته وكنوزه من باطن أرضه ولكن نقولها بالفم المليان لكل أنظمة دول العدوان: جرائمكم الوحشية بحق شعبنا اليمني لن تسقط بالتقادم وسيأتي اليوم الذي تشرق فيه شمس العدالة والإنصاف الإلهي..