مدير مكتب الزراعة بصعدة لـ«26 سبتمبر »:زودتنا عدد من المنظمات الدولية بأطنان من البذور غير الصالحة للزارعة

مدير مكتب الزراعة بصعدة لـ«26 سبتمبر »:زودتنا عدد من المنظمات الدولية بأطنان من البذور غير الصالحة للزارعة

البذور غير الصالحة للزراعة التي قدمتها عددا من المنظمات الدولية كانت واحدة من الآفات التي استهدفت الانتاج الزراعي في محافظة صعدة

الى جانب ما خلفه العدوان من دمار مباشر وغير مباشر أثر على الإنتاج الزراعي في محافظة صعدة.. هذا ما أكده مدير مكتب الزراعة بمحافظة صعدة المهندس زكريا المتوكل في الحوار الذي أجرته معه الصحيفة.. وتطرق المهندس المتوكل الى كثير من القضايا التي تهم الانتاج الزراعي في محافظة صعدة الواعدة بالخير والنماء في المجالين الزراعي والحيواني نظرا لما تمتلكه من المقومات الزراعية والمناخ المتنوع والمساحة الواسعة التي اكسبتها صفة خاصة من حيث جودة انتاجها الزراعي كالبن والتفاح والرمان وغيرها من الثمار والفواكه.. تفاصيل هامة تم تناولها في الحوار فإلى التفاصيل:

حوار/محمد صالح حاتم
> في البداية نود ان تطلعنا والقارئ الكريم عن ما تمتلكه محافظة صعدة من مقومات زراعية؟  
>> محافظة صعدة تمتلك مقومات زراعية كبيرة وهي نسخة مصغرة للجمهورية اليمنية في الشكل والمناخ والتضاريس وحتى في المساحة فيوجد فيها صحراء في مديرية كتاف البقع  وصعيد كمديريات سحار ومجز وصعده والصفراء، وتمتلك مدرجات جبلية وسهل تهامي في مديريات شدا والظاهر وحيدان وجميع المحاصيل تزرع فيها بجودة عالية وتعتبر سلة اليمن الغذائية ليس لكمية الإنتاج بل لتنوع الإنتاج فيها، فهي صالحة لزراعة كافة انواع الخضار والفواكه وهذا تنوع فريد..
> تشتهر محافظة صعدة بزراعة وإنتاج التفاح والرمان بكميات كبيرة وجودة عالية ما سر تفردها عن بقية المحافظات اليمنية؟  
>> نظرا لما تتمتع به محافظة صعدة من مناخ وتضاريس فريدة وتربة خصبة وهو ما جعلها تشتهر بإنتاج التفاح والرمان الصعدي ذات الجودة العالية والتي لا تنافسها أي محافظة يمنية وقد يكون الرمان الصعدي هو الاشهر في المنطقة العربية والذي يتميز بمذاق فريد ، ويبلغ عدد اشجار الرمان في محافظة صعدة حوالي مليوني شجرة، وكذا التفاح الصعدي له مذاق فريد ويبلغ عدد اشجار التفاح مليون شجرة،  إضافة الى ذلك يزرع البن الخولاني بنوعية العديني والدوائري وهو الأكفأ والاجود للتصدير ويصل سعر الكيلوجرام إلى 31دولارا، كما يتوفر البن التفاحي أو الهندي للاستهلاك المحلي كما يزرع العنب والذي يعد المحصول الثالث الذي تشتهر بزراعة محافظة صعدة واغلب العنب يجفف الى زبيب.
> صعدة اكثر المحافظات اليمنية التي تعرضت للقصف والدمار من قبل طيران تحالف العدوان ما آثار الحرب والعدوان على القطاع الزراعي في صعدة؟  
>> محافظة صعدة أخذت نصيب الاسد من العدوان السعودي الامريكي منذ بداية العدوان في ٢٦مارس ٢٠١٥م- كونها محافظة حدودية مع السعودية، وقد تعرض القطاع الزراعي في المحافظة لدمار هائل في البنية التحتية حيث تم تدمير الاسواق والثلاجات والمخازن، وقصف القواطر والبرادات المتنقلة وشبكات الري والبيوت المحمية كل شيء تم تدميره حتى مكتب الزراعة تعرض لـ٨٦ غارة جوية، وكانت الاضرار والخسائر المباشرة التي بلغت خلال الستة الاعوام الماضية اكثر من ستة مليار دولار، بينما بلغت الخسائر غير المباشرة اكثر من 11مليار دولار، وبسبب هذا العدوان فقد توقفت الزراعة في ثلاث مديريات هي كتاف, البقع وباقم واجزاء من منبه وغمر، واكثر من ثلتي مديرية شذا والظاهر التي تزخر بزراعة المانجو والانتاج الحيواني..
> كم هي المساحة الصالحة للزراعة في صعدة وكم المساحة المستغلة فيها، وكم كمية انتاج المحافظة من المنتجات الزراعية؟  
>> مساحة الحيازة الزراعية الكلية للمحافظة 50 ألف هكتار، والمساحة الصالحة للزراعة حوالي 41 الف هكتار، وتبلغ المساحة المزروعة حوالي 38 الف هكتار موزعة على اغلب المحافظات والتي نلاحظ توسع فيها بشكل أفقي ورأسي خاصة في الصعيد بسحار ومجز والصفراء وصعدة وهناك العديد من المحاجر البيضاء والتي قام الأهالي باستصلاحها نتيجة النزوح من بعض المديريات التي تقع تحت خطوط النار وهو ما ادى للتوسع الرأسي والأفقي في زراعة هذه الأراضي اما كميات الانتاج فمحافظة صعدة تنتج العديد من المحاصيل الزراعية وبكميات كبيرة وجودة عالية وعلى رأسها الرمان والذي تنتج محافظة صعدة ما نسبته 95% من انتاج الجمهورية اليمنية، وكذا التفاح والذي يصل الانتاج السنوي من 15- 20 الف طن، والطماط يفوق كميات الانتاج 30 ألف طن والعنب،  والخيار، والبن والحبوب وغيرها من المحاصيل والمنتجات الزراعية.
> الزراعة التعاقدية نظام زراعي وتسويقي جديد ما جدوى فاعليتها في زيادة الانتاج وتحسين جودته؟ وهل تم تطبيقها في محافظة صعدة؟
 >> رغم جدوى الزراعة التعاقدية وفاعليتها في زيادة الانتاج وتحسين جودة المنتجات الزراعية، وهناك تجارب لعدة دول سبقتنا في ذلك؛ إلاّ انها وللأسف الشديد لم تطبق وتنفذ في محافظة صعدة وخاصة مع محصول التفاح رغم أنه تم نزول الإدارة العامة للتسويق وجمعناهم مع منتجي التفاح وممثلي الاسواق واستعدوا بعقد الزراعة التعاقدية ولكن لم نجد الجدية من قبل الإدارة العامة للتسويق وانا اقولها بحسرة شديدة أن السماح بدخول التفاح الخارجي للأسواق هو ما كسر ظهر المزارع حيث كان سعر السلة العام الماضي ٨٠٠٠ ريال بينما هذا العام لا يتجاوز ٥٠٠٠ريال والسبب هو السماح بدخول التفاح الخارجي بكثافة، حيث يتم ضبط كل يوم من ٤٠ - ٥٠ كرتون تفاح خارجي في مداخل ومنافذ المحافظة،  اما مع محصول الثوم والبصل لم يتم تقديم بذور محسنة للمزارعين  او اشياء مغرية تهدف الى تشجيع المزارع.
> حدثونا عن البذور الفاسدة المقدمة من المنظمات لتي تم ضبطها في محافظة صعدة وما الهدف من ادخالها الى المحافظة؟
>> تم ضبط العديد من مدخلات الإنتاج التابعة للمنظمات الاممية والدولية منذ عام 2018م - إلى الآن لم يتم البت فيها او حلها حيث تم ضبط كمية من ملح الطعام مصبوغ بصبغة ملابس يوزع على اساس انه سماد معدني مقدمة من الصليب الأحمر الدولي، ولازالت محرزة من عام 2018م- إلى اليوم وقد تم الرفع بها إلى المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية ووزارة الزراعة والري، والنائب العام والأمن القومي والمخابرات والبرلمان حتى رئاسة الجمهورية ولم يتم البت فيها، كذلك تم ضبط بذور فاسدة للخضروات التي لا تزرع في المحافظة حيث تم توريد كميات هائلة منها سواء الخيار والطماطم وهي لا تزرع في المحافظة، كما تم ضبط 15طنا من بذور الذرة الرفيعة في نهاية العام 2018م- مقدمة من منظمة الفاو والشريك المنفذ يمن اكشن والشريك الموزع مؤسسة بناء للتنمية، وهذه البذور رديئة لأصناف متعددة خليط غير متجانس نسبة الإنبات أقل ما يمكن لا تصلح للزراعة في مناخ صعدة وكذلك تم ضبط خمسة أطنان من بذور الفاصوليا وقد تم اتلافها بحضور الجهات المعنية, وكان الهدف من ادخال هذه البذور هو تدمير الزراعة في محافظة صعدة وكذا نشر الاصناف الخليطة والرديئة التي عبرها يحدث التلقيح مع الاصناف المحلية وتقل الانتاجية وتتدنى مع مرور الزمن.
> قطاع الثروة الحيوانية هو الرديف للقطاع النباتي ما أهمية هذا القطاع وما هو دوركم في الحفاظ على الثروة الحيوانية وتنميتها؟
>> قطاع الثروة الحيوانية قطاع مهما جدا كونه يعد موردا اقتصاديا وغذائيا للكثير من الأسر اليمنية، والذي يعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي للأسر من الحليب والسمن واللحوم، وكذلك البيض والعسل والذي ينتج في مديريات محافظة صعدة وهناك العديد من المديريات تنتج العسل وبالذات التي لا تستخدم فيها المبيدات الزراعية بكثرة وتتوفر بها اشجار السدر والضبة, حيث يصل سعر الكيلو الواحد منه بمبلغ ١٥٠٠ ريال سعودي،  ونحن نعمل على تنمية هذا القطاع سواء تربية وتسمين واكثار المواشي، حيث تنتج الثروة الحيوانية في المديريات الغربية اكثر من مديريات الصعيد كونها مناطق تتواجد فيها المراعي ومناطق مفتوحة ويعتمد عليها المزارعون بشكل كبير وبجهودهم الذاتية يقومون بالتوسع في تربية الثروة الحيوانية مثل الاغنام والماعز والابقار.
> حوض صعدة المائي حسب التقارير والدراسات مهدد بالجفاف ما حقيقية ذلك وكيف يمكن الحفاظ على مياه هذا الحوض؟  
>> حوض صعدة يستنزف بشكل كبير ونسبة الانخفاض فيه تفوق 6 امتار سنوياً وما زاد من الاستنزاف في الفترات الاخيرة هو دخول منظومات الطاقة الشمسية والتي عملت على زيادة استنزاف المياه وبشكل كبير، والسبب هو غياب الوعي لدى المزارع الذي يقوم بالري بالطرق التقليدية واغلبها طريق الغمر حتى وأن كان النبات لا يحتاج للمياه، كونه يسقي بدون خسارة محروقات وهذا يعد اسرافا وتبذيرا من قبل المزارعين الذين لا يخافون الله ولا يعون عواقب التبذير حيث انهم بتبذيرهم هذا يستعجلون ويستنزلون عقوبة الله قال تعالى: "ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين" ونحن قدمنا مقترحا إلى وزارة المالية والزراعة بضرورة اعادة الرسوم الجمركية على منظومة الطاقة الشمسية بحيث تعود تلك الرسوم إلى صندوق ينشأ لتنمية الموارد المائية في البلد ونحن نعمل للحد من حدوث كارثة مائية في حوض صعدة، رغم وجود صعوبات لانعدام الميزانية لبناء السدود والحواجز المائية، والمبادرات المجتمعية متوفرة في هذا الجانب الا انها لا تفي بالغرض كون المشكلة تتفاقم يوم بعد آخر.
> ماهي التحديات والصعوبات التي تواجه القطاع الزراعي في محافظة صعدة؟  
>> أهم الصعوبات عدم وجود البنية التحتية كالأسواق والثلاجات ومخازن التبريد لحفظ الفواكه والتي دمر معظمها تحالف العدوان، وكذا الموارد المائية انخفاض مياه حوض صعدة، وكذلك دخول المنتجات الزراعية الخارجية ومنها التفاح المستورد، وانتشار بعض الأمراض والآفات الزراعية والتي لا يستطيع المزارع التعامل معها ومكافحتها ولم يتم اشباعها من قبل الباحثين لحل اشكالية تفشي مثل تلك الآفات.