ازمة الثقة بين المستهلك والمنتج المحلي..تشجيع  المنتج المحلي يساهم في  خفض فاتورة الاستيراد والذي بدوره ينعكس ايجاباً على سعر صرف العملة الوطنية

ازمة الثقة بين المستهلك والمنتج المحلي..تشجيع المنتج المحلي يساهم في خفض فاتورة الاستيراد والذي بدوره ينعكس ايجاباً على سعر صرف العملة الوطنية

 قدم قائد الثورة السيد / عبدالملك الحوثي في المحاضرة الاقتصادية الرمضانية الـ 22، العديد من الحلول الممكنة لعدد من المشاكل اثرت على عجلة الإنتاج الوطني خلال الفترات الماضية،

وبشكل سلسل المشاكل التي تواجه المنتج الوطني في مراحله المختلفة ابتداء كأدوات ووسائل الإنتاج والكلفة النهائية وجودة المنتج وسبل وآليات التسويق في الأسواق المحلية بأعلى كفاءة ليحقق أعلى منفعة للمستهلك والمنتج، وخلال استعراض قائد الثورة في المحاضرة الرمضانية لهذه المشاكل التي كان لها اثر بالغ في تراجع الإنتاج المحلي ، تحدث السيد عبدالملك عن الوعي الاستهلاكي بالمنتج الوطني ، واكد أن "المنتج الوطني يعاني من مشكلة في التسويق ، أضف إلى ذلك غياب الوعي لدى المستهلكين بأهمية الإقبال على المنتج الوطني ، وشدد على أهمية الإقبال على المنتجات المحلية بدلاً عن المنتج الأجنبي ، ويواكب ذلك عناية برفع مستوى الجودة فيها، حتى تنافس المنتج الخارجي في جودتها" ، وفي هذا الجانب تطرق السيد القائد لأحدى ابرز المشاكل التي أدت إلى عزوف المستهلك اليمني عن الكثير من المنتجات المحلية أما لقلة جودتها أو لارتفاع أسعارها في السوق مقارنة بسلع ومنتجات اجنبية اكثر تنافسية للمنتجات المحلية من حيث القيمة والجودة ، فحث الجهات المعنية بإيجاد الحلول الممكنة لمشكلة ارتفاع كلفة المنتج المحلي ، وكذلك شدد على الاهتمام بجودة المنتج الوطني ، وهنا قدم رؤية شاملة لحل اهم المشاكل التي يعانيها الإنتاج المحلي في كافة مراحله، ووضع الجهات المعنية امام موجهات هامة لتحويلها إلى برامج وخطط مدروسة قابلة للتنفيذ في مختلف الظروف ، ويزداد تنفيذ هذه الموجهات أهمية في ظل الإغراق التجاري والاقتصادي الذي يعانيه السوق المحلي في المحافظات الحرة في ظل العدوان والحصار ، فزيادة وعي المستهلك بأهمية الاقبال على المنتج المحلي لابد ان يواكبه تحسين جودة المنتج المحلي ، وهذه مسؤولية المنتجين والجهات الرقابية الرسمية ، فهناك منتجات محلية تفوق جودتها جودة المنتج الأجنبي في السوق المحلي ، ولكن مستوى الإقبال عليها اقل من الإقبال على منتج أجنبي مشابه ، والسبب الفهم الخاطئ لدى المستهلك وفشل المنتجين المحليين في تعزيز علاقه المنتج بالمستهلك خلال العقود الماضية ، وهناك منتجات محلية اقل جودة من المنتج الأجنبي بالفعل وتحتاج رفع مستوى جودتها لتنافس المنتج الأجنبي في السوق المحلي ، والمؤسف أن العديد من المنتجين المحليين ينتجون للأسواق الأجنبية منتجات ذات جودة عالية ، بينما يقدمون منتجات اقل جودة للمستهلك اليمني ، وهذا أدى إلى ازمة ثقة بين المنتج اليمني والمستهلك دفع الاقتصاد اليمني ثمنه مرتين ، الأول في تراجع مستوى الإنتاج المحلي في السوق نتيجة عدم الاقبال عليه من قبل المستهلك المحلي ، والأخر في ارتفاع معدل الاستهلاك المحلي للمنتجات الأجنبية والذي ساهم في استنزاف العملات الأجنبية في السوق ورجح الميزان التجاري لصالح الواردات الأجنبية ، ونتيجة لذلك تراجعت الاستثمارات في المجالات الإنتاجية وتحديداً في مجال الصناعات الغذائية ، وكنتيجة لغياب التوعية الهادفة ظلت ازمة ثقة المستهلك المحلي بالسلع والمنتجات المحلية من اهم مشاكل تسويق المنتجات المحلية ، وجراء هذه الازمة يخسر المنتج المحلي الكثير ، حتى وصل الأمر بالمستهلك إلى انه يرى في أي منتج محلي يتم الترويج له اعلانيا عبر شركات الإعلانات بانه منتج لا يحظى برضى المستهلك ولا اقبال عليه في السوق .
ومن ابرز مشاكل التسويق وعدم نفاذ المنتج المحلي في الأسواق اليمنية أيضا، هامش الربح الذي تحصل عليه محلات التجزئة كون سوق التجزئة هو من النافذة الأخيرة لتسويق المنتجات بشكل عام ، ولذلك كلما كان هامش الربح الذي يحصل عليه تاجر التجزئة اعلى من أي منتج اكان اجنبياً او محلياً كلما كان تسويق المنتج اعلى  لان بائع التجزئة يقدم المنتج للمستهلك ويروج له شخصياً بهدف الحصول على هامش ربح اعلى ، بينما معظم المنتجين اليمنيين للسلع والمنتجات يضعون هامش ربح ضئيل جداً لقطاع التجزئة وهو ما يتسبب بتراجع مبيعاتهم في سوق التجزئة حتى وان كانت تلك المنتجات جودتها عالية ، فالبائع في سوق التجزئة يفضل المنتج الذي يحصل من وراء بيعه هامش ربح 10% على المنتج الذي لا يتجاوز هامش الربح فيه 4% حتى وان كان محلياً ، وهذه مشكلة مهمة جداً ينبغي تجاوزها كون تداعياتها السلبية وصلت إلى تراجع مستويات الإنتاج وفي حال استمرارها قد تتسبب بإغلاق معامل ومصانع وهو ما يكرس التبعية الاقتصادية للدول الأجنبية .
ولمواجهة كل المشاكل التي تتعلق بوعي المستهلك بأهمية المنتج المحلي وما يترتب عليه من فوائد اكان على مستوى خفض فاتورة الاستيراد والذي بدوره ينعكس ايجاباً على سعر صرف العملة الوطنية، وكلما استقر سعر العملة المحلية امام العملات الأجنبية استقر الوضع المعيشي للمواطن اليمني، يضاف إلى أن الاقبال على استهلاك المنتج المحلي يساهم في نمو مستوى الإنتاج وتشجيع المزيد من المستثمرين في انشاء المزيد من المصانع والمعامل الإنتاجية وهو ما يخلق الآلاف من فرص العمل للعاطلين عن العمل ويساهم في الحد من الفقر ، وهنا يجب على الجهات الحكومية المعنية أن تقوم بواجبها على اكمل وجه مع اتحاد الغرف الصناعية والتجارية والغرف الصناعية والجهات المعنية بحماية المستهلك وكذلك وسائل الإعلام لحل المشاكل التي يواجهها المنتجون المحليون في كافة مراحل الإنتاج بما يرفع من مستويات جودتها ويضعها في صدارة السلع المنافسة في السوق المحلي من جانب ، واللجوء إلى القانون لحماية المنتج المحلي من المنافسة غير الشريفة للمنتجات الأخرى في السوق  ، وإعادة ثقة المستهلك اليمني بالمنتج المحلي من خلال رفع مستوى الوعي الاستهلاكي للمواطن اليمني بأهمية الإقبال على شراء المنتجات المحلية ، وتنظيم معارض دورية للمنتج الوطني في العاصمة صنعاء والمحافظات وتقديم عروض تحفيزية للمستهلك وتحويل تلك المعارض التسويقية إلى محطات دورية للتوعية بأهمية الإقبال على المنتج المحلي والتداعيات الإيجابية المتعددة لذلك على مستويات الفرد والاقتصاد الوطني ككل .