في دراسة حديثة للخبير الاقتصادي نبيل الطيري حول توجهات الرؤية الوطنية لدعم الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص

في دراسة حديثة للخبير الاقتصادي نبيل الطيري حول توجهات الرؤية الوطنية لدعم الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص

 الرؤية الوطنية تركز على توفير بيئة استثمارية مستقرة وإقامة شراكة فاعلة مع القطاع الخاص
تعتبر الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة القطاع الخاص شريكاً أساسياً في الاقتصاد اليمني

ومساهمته الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية خلال المرحلة الثانية للرؤية الوطنية 2021-2025 (البنية المؤسسية وإعادة البناء وتعزيز مقومات الاستقرار).. وقد ركزت الرؤية الوطنية على تعزيز شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص في عملية التنمية، وتشجيع مشاركة أوسع للقطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والتشغيل.
وفي هذه المساحة قدم الخبير الاقتصادي عضو وحدة التخطيط بالمكتب التنفيذي لإدارة الرؤية الوطنية الاستاذ نبيل محمد الطيري، دراسة تناولت التوجهات الأساسية للرؤية الوطنية لدعم الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام  من خلال استعراض أبرز الأهداف الاستراتيجية للرؤية الوطنية والأولويات والمبادرات والمشروعات لدعم الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص حسب محاور الرؤية الوطنية.

أعد الدراسة للنشر: عبدالحميد الحجازي
قال الخبير الاقتصادي نبيل الطيري إنه يمكن تقييم مساهمة القطاع الخاص في  الخطة المرحلية الأولى للرؤية الوطنية 2019- 2020م، من خلال مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وتحليل الدور الاقتصادي والاجتماعي للقطاع الخاص خلال سنوات العدوان على اليمن.. حيث تشير بيانات الحسابات القومية بالجهاز المركزي للإحصاء إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للقطاع الخاص يشكل حوالي 70,8% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لعام 2019م، مقارنة بـ 62,3% عام 2014م، وعلى الرغم من أعمال العدوان والقصف الجوي المتعمد للقطاعات الاقتصادية العامة والخاصة، والحصار الاقتصادي، والتداعيات والخسائر التي خلفها العدوان في المنشآت الخاصة، وأزمات المشتقات النفطية المتكررة التي يستخدمها العدوان لمحاربة الاقتصاد، فيما بلغ متوسط حجم القطاع الخاص في الاقتصاد اليمني حوالي 69.9% خلال الفترة 2015-2019م.

تعزيز الصمود الاقتصادي
وأضاف الطيري أن القطاع الخاص اليمني أبدع في تعزيز مجالات الصمود الاقتصادي في ظل العدوان على اليمن، من خلال    عدد من المشاريع منها إنشاء نخبه من رجال الأعمال اليمنيين في العام 2017م بنك الطعام اليمني كمنظمة مجتمع مدني إنسانية مستقلة تعنى بمكافحة الجوع في اليمن، وبلغ إجمالي قيمة المشاريع الخيرية المقدمة عبر بنك الطعام بمبلغ 593.1 مليون ريال.. كما ساهم القطاع الخاص في زيادة الإنتاج والناتج المحلي والحد من انكماش النمو الاقتصادي،  وتشغيل أكبر عدد من الأيدي العاملة، وتحسين مستوى التغذية، والتخفيف من الفقر والحد من البطالة، إلى جانب توفير المزيد من المداخيل الضريبة لخزينة الدولة، بالإضافة إلى المساهمة في تحسين الخدمات الأساسية وانتعاش قياسي في أنشطة مصادر الطاقة البديلة، مثل الطاقة الشمسية والمولدات الكهربائية.
كما قام القطاع الخاص بإنشاء بنك الدواء اليمني كمؤسسة خيرية غير ربحية تهدف إلى تقديم الخدمات الصحية والدوائية الضرورية الطارئة والسريعة التي تسهم في الحد من المرض وتخفيف الألم عن الفئات الفقيرة والأشد ضعفاً.. كل ذلك من خلال تحفيز طاقات الخير والتكافل وتنسيق الجهود بين قطاعات العمل الحكومي والخاص وشركاء العمل الإنساني من منظمات المجتمع المدني الدولية والمحلية.

الفرص المتاحة
ويؤكد الخبير الاقتصادي نبيل الطيري أن حجم التضحيات الكبيرة التي قدمها القطاع الخاص للوطن في سبيل دحر العدوان، وتحقيق السيادة الوطنية، والتحرر من التبعية للقوى الإقليمية والعالمية، تظهر مدى قدرة ودور القطاع الخاص في المساهمة بفاعلية خلال الخطة المرحلية الثانية للرؤية الوطنية 2021- 2025م.. مشيراً إلى أن هناك عدداً من الفرص المتاحة لنمو القطاع الخاص ومنها:
• المشاركة في صياغة رؤية عملية لشراكة استراتيجية بين القطاعين الخاص والعام في الخدمات التعليمية والصحية وفي قطاعي الصناعة والخدمات بما يؤدي إلى توليد مزيد من فرص العمل والدخل وزيادة النمو الاقتصادي والتخفيف من الفقر، حيث تم عقد لقاء تشاوري مع القطاع الخاص بالمكتب التنفيذي لإدارة الرؤية الوطنية بتاريخ 7/10/2020م واستخلاص أبرز المقترحات والتوصيات من وجهة نظر القطاع الخاص طبقا لنتائج ومخرجات مجموعات عمل القطاع الخاص التي شاركت في اللقاء التشاوري وعكسها في الخطة المرحلية الثانية للرؤية الوطنية.
• تبني حزمة من الأهداف الإستراتيجية تضمنتها محاور الرؤية الوطنية في الخطة المرحلية الثانية 2021- 2025م لدعم الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص.
• وجود فرص استثمارية مجدية في مختلف القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والخدمية، وتوفر عمالة ماهرة ورخيصة تمكن القطاع الخاص من زيادة دوره الاقتصادي.
• وجود مسودة قانون للشراكة بين القطاع العام والخاص (PPP) تمكن من توسيع الشراكات مع القطاع الخاص المحلي الأجنبي.
• فرصة استثمارية كبيرة أمام القطاع الخاص خلال المرحلة القادمة من خلال المشاركة في إعادة التأهيل والأعمار.
• الاستثمار في بناء رأس مال بشري نوعي يخدم تطلعات الرؤية الوطنية.
• تقليص العجز المتكرر في الموازنة العامة للدولة بسبب الأموال الموجهة للقطاعات غير الناجحة.
• تحديث الاقتصاد الوطني من خلال الاستثمار في النشاطات التي تخلت عنها الدولة.
• المساهمة في إحلال المنتج المحلي محل المنتجات المستوردة.
• المشاركة في تخفيض نسبة البطالة من خلال خلق فرص عمل دائمة.
• إعطاء الأولوية للاستثمارات القائمة حاليا أو المتعثرة.
• الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة والنظيفة.
• الاستثمار في تطوير البنى التحتية من طرقات وموانئ ومطارات ومدن سكنية ووسائل مواصلات وغيرها.
• الاستثمار في النهوض بالقطاع الزراعي.
• الاستثمار في الصناعات التحويلية،
• وجود العديد من كبار رجال الأعمال المتحمسين إلى شراكة حقيقية مع القطاع الحكومي، لتحقيق تطلعات الرؤية الوطنية وبرامجها التنموية.
• إنشاء أطر للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، وعقد لقاءات دورية عليا لرسم الأولويات ومعالجة الصعوبات.
• إعداد خارطة بالفرص الاستثمارية في مجال النقل والطاقة لتنفيذها بالشراكة مع القطاع الخاص.
• إعداد خارطة بمشاريع الاستثمارات ذات الأولوية التي يمكن أن تزيد من فعالية القطاعات الحيوية.

التحديات والمشاكل
وحدد الأستاذ نبيل الطيري التحديات التي تواجه القطاع الخاص بالاتي:
• تدني مستويات الثقة بين الحكومة والقطاع الخاص وعدم وجود آليات مؤسسية للشراكة.
• تعدد الجهات المسؤولة عن تنظيم عملية الشراكة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
• ضعف الأطر المؤسسية للقطاع الخاص وافتقاره إلى رؤية واضحة لدوره في عملية التنمية
• سيادة النمط العائلي المغلق في معظم منشآت القطاع الخاص وغلبة المنشآت الصغيرة على هيكل المنشآت (88%) وسيطرة بعض العائلات التجارية على منظمات القطاع الخاص.
• الاختلالات الأمنية والسياسية التي تشهدها كثير من المحافظات.
• ضعف فاعلية النظام القضائي في حماية الحقوق والممتلكات.
• ضعف جاذبية البيئة الاستثمارية.

أهمية الشراكة
وحول أهمية ومتطلبات الشراكة مع القطاع الخاص في إطار الرؤية الوطنية يقول الخبير الاقتصادي الطيري إن الاعتماد على تفعيل وتعزيز آليات الشراكة على النطاق العالمي وتحديداً في العشر سنوات الأخيرة، أصبح واقعاً وضرورة للكثير من الدول التي تعاني من عدم الاستقرار ومنها بلادنا التي لابد من العمل على إقامة شراكة حقيقة مع القطاع الخاص للعديد من المبررات والتي أهمها، تدهور الموازنة العامة وتدني أو توقف الاستثمارات الحكومية، الاستفادة من الفوائض المالية لدى القطاع الخاص في إعادة الأعمار لما دمره العدوان، تخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة للاستثمار في مشروعات البني التحتية، جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الوطنية المهاجرة والحفاظ على رؤوس الأموال الوطنية، ضعف عامل الكفاءة في تقديم الخدمات والمشاريع المقدمة من القطاع العام في ظل تزايد احتياجات المجتمع، محدودية الموارد البشرية والتكنولوجيا لدي القطاع العام، عدم قدرة القطاع العام على تحقيق تنمية مستدامة بمفرده، تقليص دور القطاع العام المتعلق بتنفيذ وتشغيل مشروعات البني التحتية للخدمات العامة وتركيز دوره على وضع السياسات وتحديد الأولويات والأهداف ومراقبة وتنظيم الخدمات، إدخال الابتكار والإبداع على تصميم المشروعات الخدمية بما يواكب التطورات الحديثة

فرص للنمو
ويضيف الطيري أن الرؤية الوطنية  تركز على توفير بيئة استثمارية مستقرة وترسيخ الاطمئنان لدى المستثمرين في الظروف الحالية، وإيجاد رؤية إستراتيجية وتوجه عام للدولة في إقامة شراكة فاعلة مع القطاع الخاص، بالإضافة إلى وجود فرص استثمارية مجدية في مختلف القطاعات الاقتصادية وعمالة ماهرة ورخيصة تمكن القطاع الخاص من زيادة دوره الاقتصادي، ووجود تمويل متاح للقطاع الخاص لدى العديد من المنظمات والصناديق الإقليمية والدولية، إلى جانب وجود كتلة نقدية كبيرة نسبياً لدى المجتمع يمكن أن توفر مصدر تمويل للقطاع الخاص.