رئيس الهيئة العامة للمصائد السمكية في البحر الأحمر لـ« 26 سبتمبر »:10 مليارات و762 مليوناً و72 ألف دولار خسائر القطاع السمكي في البحر الأحمر خلال ست سنوات من العدوان

رئيس الهيئة العامة للمصائد السمكية في البحر الأحمر لـ« 26 سبتمبر »:10 مليارات و762 مليوناً و72 ألف دولار خسائر القطاع السمكي في البحر الأحمر خلال ست سنوات من العدوان

أكد رئيس الهيئة العامة للمصائد السمكية في البحر الأحمر المهندس/هاشم علي الدانعي أن الثروة السمكية أحد الروافد الاقتصادية الهامة بما تمثله من ثروة متجددة

يمكن لها أن تسهم في تحقيق الأمن الغذائي وكسر حصار العدوان الذي يحاول منع دخول الغذاء والدواء والمستلزمات الضرورية.
 أشار المهندس الدانعي في حوار خص به صحيفة " 26 سبتمبر" إلى الخسائر التي طالت القطاع السمكي خلال ست أعوام من العدوان والحصار، والخطة الخمسية  لتطوير هذا القطاع الحيوي في إطار الرؤية الوطنية وخطتها المرحلية الثانية  2021 - 2025 م .

حاوره: عبدالحميد الحجازي
> بداية هل لكم أن توضحوا أهمية الاتجاه نحو إحداث ثورة سمكية حقيقة ترفد الاقتصاد الوطني وتساهم في تحقيق الامن الغذائي؟
>> لا شك أن مستقبل الثروة السمكية يتجه نحو التنشيط والنهوض إلى آفاق مستقبلية أفضل، من خلال إعادة تأهيل وتنشيط القطاع السمكي الذي يمثل احد أهم روافد الاقتصاد الوطني، ويأتي التحرك لإحداث ثورة سمكية تنفيذاّ لتوجيهات قائد المسيرة القرآنية السيد القائد عبدالملك الحوثي- حفظه الله ورعاه- ورئيس اللجنة الزراعية السمكية العليا السيد إبراهيم حسن المداني، خصوصاً في ظل ما يتعرض له وطننا من عدوان وحصار يتطلب مواجهته بكافة الوسائل الممكنة، وعلى رأس ذلك تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي بشقيه الزراعي والسمكي.
كما أن الثروة السمكية تشكل ركيزة من ركائز التنمية الاقتصادية لما تتمتع به من موارد متجددة يٌعول عليها كثيراً في خدمة الاقتصاد الوطني، حيث يمتلك اليمن  شريطاً ساحلياً يبلغ طوله أكثر من ألفي كيلومتر غني بثروة سمكية هائلة تقدر بـ550 ألف طن سنوياً، وإذا سخّرت هذه الثروة وتم توظيفها بصورة صحيحة، سيتم سد الثغرة الغذائية.

لا تعد إحصائية نهائية
> عقدتم مؤخرا مؤتمرا صحفياً حول وضع القطاع السمكي بعد ست سنوات من العدوان والحصار.. هل لكم أن تتحدثوا بالتفصيل عن الأضرار التي طالت هذا القطاع الاقتصادي الهام؟
>> عمل العدوان الصهيوني الأمريكي السعودي الإماراتي على استهداف كل مقومات البنية التحتية السمكية، وقوارب الصيادين ومراكز الإنزال السمكي، واستهداف الصيادين أنفسهم وارتكاب المجازر المروعة بحقهم وحق أسرهم.
وبحسب الخسائر التي استطعنا توثيقها بالإمكانات المتاحة،  وهي لا تعد إحصائية نهائية بحكم استمرار العدوان والحصار، كما أن هناك العديد من الخسائر البشرية والمادية التي لم نستطع توثيقها نتيجة الظروف الأمنية ولكونها في مناطق مواجهات عسكرية، ولما يفرضه مرتزقة العدوان من تكتيم إعلامي في المناطق الواقعة تحت الاحتلال.
ونتيجة للعدوان على بلادنا والاستهداف المباشر للصيادين وقواربهم وموانئ ومراكز الإنزال السمكي، بلغ إجمالي خسائر القطاع السمكي في البحر الأحمر في الست السنوات الماضية أكثر من 10 مليارات و762 مليوناً و72 ألف دولار.
وبلغ عدد استهدافات العدوان المرصودة 85 اعتداءً مباشراً، فيما بلغ عدد الشهداء 271 شهيداً و214 جريحاً، في حين تم تسجيل 1749 حالة اختطاف وسجن  وتعذيب بحق الصيادين الذين لا يزال 28 صياداً منهم محتجزاً حتى الآن.
أما بالنسبة للخسائر في البنية التحتية السمكية فقد بلغت نحو 13 مليوناً و32 ألفاً و558 دولاراً، شملت تدمير مينائي ميدي والحبة بشكل جزئي وتدمير 11 مركز إنزال سمكي بشكل كلي، إضافة إلى تدمير مركز الصادرات ومختبر الجودة بمنفذ حرض.. وبلغ عدد القوارب التي استهدفها طيران العدوان بالتدمير الكلي والتي تمكن فريق حصر الأضرار من توثيقها في سواحل محافظتي الحديدة وحجة 250 قارباً بكلفة تزيد عن 6 ملايين و270 ألف دولار، في حين لم يتمكن من حصر القوارب المدمرة في سواحل محافظة تعز كونها منطقة مواجهات عسكرية.

انخفاض الإنتاج والصادرات
> تحدثتم عن الخسائر المباشرة وهي خسائر كبيرة.. ماذا عن الخسائر غير المباشرة خصوصاَ التي أثرت على مجتمع الصيادين وعلى الأمن الغذائي بشكل عام؟
>> بالنسبة للخسائر غير المباشرة والمترتبة عن استهداف العدوان الممنهج للقطاع السمكي، فهي خسائر طالت الكثير من الجوانب، ومنها توقف نشاط أكثر من 5 آلاف قارب صيد نتيجة استهداف العدوان لمراكز الإنزال السمكي أو وقوع بعض المراكز في نطاق المواجهات العسكرية خصوصاً في مديرية ميدي بمحافظة حجة ومديرية ذباب وباب المندب والمخا بمحافظة تعز، حيث بلغ فاقد الإنتاج المترتب عن توقف هذه القوارب أكثر من 3 مليارات دولار، وانخفاض الصادرات المعتمدة على هذا الإنتاج خلال الخمس سنوات الأخيرة بنسبة 72.3٪.
وبلغت الخسائر المترتبة عن توقف تنفيذ المشاريع السمكية في البحر الأحمر ملياراً و923 مليوناً و989 ألف دولار، فيما بلغ إجمالي الخسائر بسبب الاصطياد الجائر غير المرخص والذي يتم تحت حماية سفن العدوان ثلاثة مليارات و150 مليون دولار، ويقدر  تقييم الأثر البيئي للصيد الجائر بنحو مليارين و520 مليون دولار.
وعن الخسائر في الرسوم والعائدات فقد بلغت أكثر من 120 مليون دولار، وبلغ عدد الصيادين الذين تأثروا وفقدوا مصادر دخلهم 40 ألف صياد و102 موظفين رسميين ومتعاقدين و21 ألفاً 612 شخصاً من العاملين في الأعمال المساعدة الأخرى.
كما بلغ عدد المصدرين للأسماك والأحياء البحرية من الشركات والأفراد الذين تأثر نشاطهم بسبب استهداف العدوان للقطاع السمكي في البحر الأحمر 45  مصدراً، حيث لا توجد الآن سوى شركة تصدير واحدة وتعمل بشكل محدود.. أضف إلى ذلك توقف شركة بامسلم للتصدير والاستزراع السمكي المنتجة للجمبري بشكل كامل بسبب استهداف العدوان المباشر للمزرعة في ساحل اللحية، حيث كانت تنتج هذه الشركة سنوياَ حوالى 1000 طن.
وبلغ عدد المصانع التي توقف نشاطها نتيجة انخفاض الإنتاج السمكي ما يزيد عن 50 مصنعاً متنوعاَ بين مصانع  ومعامل تحضير وغيرها، وبذلك يتراوح عدد من تسبب العدوان لهم بأضرار مباشرة على مستواهم المعيشي أكثر من 2.5 مليون نسمة من مواطني المدن والقرى الساحلية على امتداد الشريط الساحلي للبحر الأحمر.
من الآثار غير المباشرة الناجمة عن استهداف العدوان للقطاع السمكي تدني نسبة استهلاك الفرد من الأسماك سنويا للفرد الواحد على مستوى الجمهورية اليمنية، حيث كان متوسط ما يحصل عليه الفرد من الأسماك 14 كيلوجرام سنوياً، ليصل إلى 2.5 كيلوجرامات سنوياً أي بنسبة انخفاض قدرت ب 85٪.
كما أدى استهداف طيران وبوارج العدوان الغاشم المباشر لقرى وتجمعات الصيادين، إلى حدوث موجة نزوح كبيرة كان لها أثر كارثي على النازحين وأسرهم والمناطق التي تم النزوح إليها خصوصاً وأن الصيادين هم من أفقر فئات المجتمع.

أنشطة ومشاريع
> هل لكم أن توضحوا للقارئ الكريم حجم الإنتاج السمكي للعام 2020م والمشاريع التي قمتم بتنفيذها، وما هي إستراتيجية الهيئة للعام 2021م؟
>> في العام 2020م  بلغ الإنتاج السنوي حوالى 23322 طناً بقيمة تزيد عن 51 مليون دولار، حيث بلغت جم الصادرات السمكية 8637 طناً بقيمة 20 مليوناً و666 ألف دولار، وشهد الربع الأخير من العام 2020م زيادة في الصادرات بنسبة 53٪ عن نفس الفترة من العام 2019م.
وبالنسبة للمشاريع التي تمكنت الهيئة من تنفيذها فتتمثل في تدشين وتنفيذ 48 مشروعاً ودراسة فنية لتنمية وتأهيل القطاع السمكي، بالإضافة إلى تخصيص ما يقارب الـ28 مليون ريال من موارد الربع الأخير لتمويل الأنشطة والمشاريع التنموية.
كما أن الدور الاقتصادي للقطاع السمكي وواقعه وطموحه وما يتطلبه من دعم خلال العام الجاري لتمكينه من مواكبة التطلعات والآمال المرجوة، كونه ركيزة من ركائز الأمن الغذائي، ورافداً من روافد الخزينة العامة للدولة، فإننا نسعى إلى توسيع الاستثمار في قطاع الثروة السمكية متعدد المجالات بغرض الوصول إلى شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص.

أولوية للاستثمار
> حظي القطاع السمكي باهتمام كبير في إطار الخطة المرحلية الثانية من الرؤية الوطنية.. ما هي أبرز الجوانب التي ركزت عليها الخطة لتنمية وتطوير القطاع السمكي؟
>> بالنسبة لخطط وبرامج الهيئة فهي منبثقة من الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة والتي أعطت أولوية للاستثمار في الاستزراع السمكي في السدود والأحواض البحرية بالتعاون مع القطاع الخاص وإنشاء أسواق الجملة وإعادة البنية التحتية التي دمرها العدوان، وكذا إنشاء الصناعات التكميلية ودعم الجمعيات الإنتاجية والتسويقية للنهوض بالقطاع السمكي وكذا جهود الوزارة في متابعة أوضاع الصيادين الذين ما يزلون رهن الاعتقال من قبل تحالف العدوان الذي اختطفهم أثناء مزاولة أعمالهم.
كما أن خطة المسارات الإستراتيجية الخمسية لتطوير القطاع السمكي في البحر الأحمر، والخطة المرحلية الثانية 2021 - 2025 م تشمل برامج التمكين الاقتصادي الهادفة لبناء وتنمية قدرات الصيادين ومنتجي ومقدمي الخدمات الاقتصادية والاجتماعية لهم، بالإضافة إلى تنمية القدرات التصديرية والاستيراد وتموين أنشطة الإنتاج والاصطياد السمكي المنظم لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات والصناعات المحلية.

انتهاكات واعتداءات
> يتعرض الصيادون للقرصنة البحرية وفي وسط المياه الإقليمية اليمنية من قبل دولة أريتيريا وبإيعاز من قوات المحتل الإماراتي للاستهداف والاحتجاز ومؤخراً قامت دولة الصومال بمحاكمة 31 صياداً ومصادرة قواربهم وإجبار كل صياد منهم على دفع غرامة  700 دولار.. ما الدور الذي تقدمه الهيئة للصيادين الذين يتعرضون لعمليات القرصنة والاحتجاز؟
>> نتابع في هيئة مصائد البحر الأحمر كل ما يتعرض له الصيادون اليمنيون من قرصنة واحتجاز، وهي جزء من الانتهاكات الاعتداءات التي يقوم بها العدوان بحق الصيادين اليمنيين، سواءً بالاستهداف المباشر لقواربهم أو منعهم من الصيد في المياه الإقليمية اليمنية.
وكل تلك الانتهاكات تعمل الهيئة على توثيقها ومتابعة إجراءات إطلاق سراح الصيادين المحتجزين عن طريق وزارة الخارجية المخولة بمخاطبة الدول التي تحتجز الصيادين، ومتابعة وتبني قضاياهم من ذلك المحاكمة الأخيرة التي قامت بها محكمة صومالية بحق عدد من الصيادين المحتجزين في دولة الصومال.
وفي نفس الوقت تقوم الهيئة برعاية أسر الصيادين المتضررين والمحتجزين من خلال الرعاية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي لتلك الأسر بما يمكنهم من العيش الكريم.