أخبار وتقارير

إثيوبيا: الحرب الأهلية ومآلاتها الخطيرة

إثيوبيا: الحرب الأهلية ومآلاتها الخطيرة

إثيوبيا البلد الأفريقي المشتعل بالصراعات والنزاعات الداخلية في واحدة من أكثر البلدان الغارقة في مستنقع الأزمات المتعددة التي تواجهها سلسلة من التوترات والاضطرابات الداخلية

في مختلف أرجائها بين القوميات والعرقيات من جهة وبين الجيش الفيدرالي من جهة ثانية تعكس بطبيعة الحال المخاوف من تدهور أركان الدولة الإثيوبية ما قد تنذر بأخطار كبيرة على مستقبل البلد، وما ينطوي عليها من اخطار كبيرة في تداعياتها لزعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي بشكل عام.
تواجه إثيوبيا البلد الفقير أزمات متعددة الأبعاد والاتجاهات، وذات سمات سياسية واقتصادية وأمنية وجغرافية واجتماعية عديدة، ويعتبر سد النهضة هو الأمل أمام الشعب الأثيوبي للخروج من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة وعلى الرغم من أن الفيدرالية  تمثل إحدى الطرق لمعالجة الملفات الشائكة الخاصة بقضايا العدالة والحقوق العرقية، إلا أن الفيدرالية في التجربة الإثيوبية أضحت دافعًا لزعزعة الاستقرار الداخلي، فهناك بعض الإقليم تتمتع  بشبه الحكم الذاتي بينما أقاليم أخرى تطالب بالحكم الذاتي، إذ تفرض الحكومة المركزية سيطرتها على كافة الأقاليم ما يجعل موجة الأزمات والصراعات في الداخل الإثيوبي نتيجة تراكمات طوال العقود الماضية في ظل فشل الحكومات  المتعاقبة على معالجتها، وتتمثل أبرز تلك الأزمات في احتكار تمثيل السلطة على مناطق عرقية دون أخرى.
الموقف العسكري الميداني على الأرض لازالت تشوبه بعض الغموض باختلاف الروايات المتناقضة من جانب جبهة تيجراي وجيش تحرير أورومو المتحالف معها، ورواية الحكومة الفيدرالية وكلاهما ينكر رواية الآخر، لكن في المجمل ثمة اضطرابات داخلية في إثيوبيا تمضي باتجاه مزيد من التوتر في قادم الأيام خصوصا وأن جبهة تيجراي ترى أن لها حقا سياسيا اغتصب منها وتريد استعادته بالقوة منذ عام مضى، بينما السلطة الحالية في إثيوبيا ترى أن هذه الجبهة هي جبهة متمردة وتنظيم إرهابي ويجب القضاء عليها وأطرافها. بما يعني أن السبل السياسية تبدو بعيدة والتدخلات الدولية تبدو مرفوضة من قبل رئيس الوزراء آبي أحمد الذي يرى أن هذا الأمر شأنا داخليا ويجب التعاطي معه بالأدوات الأمنية والعسكرية، ولا يحتاج إلى المفاوضات والدبلوماسية ويدعي أن هناك مليشيات، أو مرتزقة أجانب يقاتلون إلى جانب جبهة تيجراي وجيش أورومو، في مؤشر على أن الحرب لا تقتصر على الطرفين فقط، وإنما هناك بعض التدخلات ربما تكون إقليمية أو دولية حسب رواية آبي أحمد، وبوجه عام هناك انسداد لسبل التسوية السياسية والدبلوماسية، وهو ما سيعزز من الخيارات العسكرية والأمنية لتوسيع رقعة الحرب الأهلية، وهذا ما تخشاه الدول الكبرى كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.
المؤشرات لسبل التهدئة تشي بغير ذلك لأن آبي أحمد يرفض الوساطات الدولية، ويعتبر أن الموقف الأمريكي هو موقف الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجميعهم ضد الدولة الأثيوبية، ومن ثم فهو يرفض هذه الوساطات، ويصر على أن القضية شأن داخلي صرف، كما أنه يعتقد أن ثمة انحياز ضده في هذا الأمر، وبالتالي فهو يرفض الانخراط في أي عمل سياسي دبلوماسي لا يضمن له وسيلة للقضاء على ما يعتبره تمردا.
ويرى محللون أن الأمور تسير باتجاه التصعيد، وحتى تنجح الوساطة الدولية لابد أن يكون هناك قبول بهذه الوساطة من جميع الأطراف المتصارعة، أما وأن الأطراف المتصارعة في الداخل لا تولي اهتماما كبيرا بهذه الوساطة ويرون بأنها قد لا تؤتي أكلها إلا إذا كانت هناك إجراءات عقابية يمكن أن تجبر هذه الأطراف على الرضوخ للإرادة الدولية.
وتكشف التطورات الميدانية في الموقف العسكري بين جبهة تيجراي وجيش أورومو من جهة والقوات الحكومية المركزية من جهة ثانية توسع مسرح العمليات القتالية إلى عدد من المناطق في الوقت الذي تشهد فيه تحالفات لأطراف إقليمية ضد أخرى وهو ما يهديد وحدة البلاد بالانقسام، ويُخشى أن تتوسع أكثر وتنزلق البلاد إلى أتون صراعات إثنيات، وهذا سيكون زلزالا يضرب كل دول القرن الأفريقي جراء التداخل الإثني والجغرافي بينها مما يجعل أمن كل منها يرتبط ارتباطا وثيقا مع الأخرى ويعتبر إقليم تيجراي أحد أقاليم إثيوبيا العشرة الذي يمثل سكانه حوالي 6 مليون نسمة من مجموع سكان البلاد الذين يتجاوز عددهم 110 مليون نسمة تقريبا يتوزعون بين حوالي 80 مجموعة إثنية.
ويشهد هذا الاقليم صراعا نشب منذ فبراير العام الماضي بين القوات الحكومية وجبهة تحرير تيجراي وجيش أورومو، حيث تمكنت الجبهة من فرض سيطرتها على جغرافية الإقليم بالكامل، ثم تطورت المعارك بين الجانبين على مدينة "كومبولشا" التي سيطرت عليها الجبهة في 1 أكتوبر 2021، وهي ثاني مدينة تعلن الجبهة السيطرة عليها بعد مدينة "ديسي" التي تبعد عن العاصمة 320 كم، وتتقدم الجبهة بقواتها جنوبا نحو العاصمة أديس أبابا رغم نفي الحكومة.
هذا التقدم، إلا أنه وبحسب مصادر مختلفة تؤكد تقدم المسلحين نحو العاصمة. وتتوسع الجبهة في رقعة سيطرتها لتمتد إلى المناطق المجاورة، حيث شهدت مدينة "ديسي" نزوحا جماعيا للسكان الذين نزحوا إلى بلدة "كومبولشا" جنوبا.
 وفي مواجهة هذا التقدم المتسارع دعا رئيس الوزراء آبي أحمد الشعب الإثيوبي لحمل السلاح ورص الصفوف للدفاع عن أقاليمهم، وإعلان حالة الطوارئ، كما دعت قيادة الجيش الإثيوبي المتقاعدين العسكريين للانضمام للجيش الفيدرالي لمواجهة من يصفهم بالمتمردين، وهو ما يعني وفق هذه الدعوة دخول البلد في حرب أهلية، يأتي ذلك بالتزامن مع تشكيل 9 فصائل جديدة من أربع ولايات إثيوبية وعدد من القوميات التي انظمت إلى جبهة تيجراي وجيش تحرير أورومو لإسقاط حكومة آبي أحمد وتشكيل حكومة انتقالية بحسب تصريحات جبهة تيجراي.
وفي خضم المعارك الملتهبة يتعرض إقليم تيجراي إلى قصف جوي بشكل يومي تقريبا منذ نحو أسبوعين في استهداف الأعيان المدنية الحيوية والسكان، وقد أثارت عمليات القصف العشوائي انتقادات دولية، فيما أشار  تقرير مشترك بين مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة واللجنة الأثيوبية لحقوق الإنسان إلى وقوع جرائم ضد الإنسانية ارتكبتها أطراف النزاع في إقليم تيجراي ضد قوميات التيجراي وقومية أمهرة بدرجات متفاوتة، وأيضا عرقلة وصول منظمات الأمم المتحدة إلى المنطقة، فهناك يواجه السكان ظروف صعبة أشبه بالمجاعة نتيجة الحصار.
المبعوث الأمريكي إلى القرن الأفريقي لم يتوصل إلى أي نتيجة لإقناع الأطراف بالهدنة ووقف إطلاق النار، كما لم تلق دعوة مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة والخارجية الأمريكية، وكذا الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي أي استجابة لذلك ومن جانبها دعت واشنطن رعاياها بالمغادرة الفورية الأراضي الإثيوبية مع تقدم المسلحين نحو العاصمة أديس أبابا.
من هي جبهة تيجراي؟
هيمن إقليم تيجراي عبر جبهة تحرير تيجراي على الهيئات السياسية والأمنية في إثيوبيا بين 1991 حين أسقطت ديكتاتورية الحكومة العسكرية لإثيوبيا الاشتراكية في عهد منجستو، وحتى وصول رئيس الوزراء أبي أحمد إلى السلطة عام 2018. واعتبارا من تلك السنة تم إبعاد قادة الجبهة تدريجيا من المناصب الحكومية في أديس أبابا، فانتقلوا إلى المعارضة، ما حد من نفوذها السياسي، فانكفأت إلى تيجراي، حيث أعادت ترميم شرعية شعبية متحدية أديس أبابا.
ظل التيجراي مسيطرون على مفاصل الدولة في إثيوبيا من الرئاسة إلى كبار المناصب حتى مجيء آبي أحمد عبر تحالف شعوب إثيوبيا بعد أشهر قليلة دخلت قوات تحالف جبهة شعوب إثيوبيا الذي ضم وقتها 14 تنظيما، واستولى على الحكم ونصب (تاميرات لاينه) رئيسا للبلاد في1991 وهو من قومية التيجراي، ثم خلفه مليس زناوي في 1995 عقب إجازة دستور جمهورية إثيوبيا الفيدرالية. وشغل زناوي المنصب حتى وفاته عام 2012 ما جعل التيجراي يحكمون إثيوبيا على مدى أكثر من 20 عاما تحت راية تحالف يسيطرون على مفاصله، إضافة إلى أن مليس زناوي استطاع السيطرة على التناقضات داخل التحالف مما جعل حتى الذين يتذمرون من سيطرة التيجراي من المجموعات الأخرى يكتمون الأمر، ولم تطف الحالة الاحتجاجية على سيطرة التيجراي إلا بعد وفاة زناوي وانتخاب سلفه "هايلي مريام ديسالين" الذي ينتمي لمجموعة تحالف شعوب جنوب إثيوبيا.
كيف صعد آبي أحمد؟
عقب تولي هايلي ماريام ديسالين للسلطة بدأت مجموعات عرقية، وعلى رأسها الأورومو -المجموعة العرقية التي تمثل حوالي 40% من سكان البلاد- التململ من طريقة تقاسم السلطة في الإطار المركزي، فقد أثار منح الحكومة المركزية لمستثمرين بعض أراضي الأورومو (جنوب العاصمة أديس أبابا) اقليم الاورومو لتفجر الشرارة التي أطلقت احتجاجات شعبية ظلت تخمد وتصعد مرة أخرى خلال الأعوام من 2015 حتى 2017، الأمر الذي أجبر "ديسالين" على الاستقالة، وبدأت التحالفات تنسج لدعم المرشحين داخل المجلس المركزي للتحالف، والمنوط به اختيار رئيس الوزراء، وفاجأت جبهة تحرير أورومو الجميع بأنها استبدلت رئيسها (لما مغرسا) بالعقيد السابق في استخبارات الجيش آبي أحمد الذي حصل على دعم إقليم  أمهرة أيضا رغم معارضة التيجراي، وتصويت ممثليهم في المجلس ضد أحمد.
وما إن صعد رئيس الوزراء الجديد حتى قدم نفسه رجلا إصلاحيا للعالم، فقام بإطلاق سراح عدد من المعتقلين السياسيين، وفتح للصحافة قدرا من الحرية، وشدد على أنه يريد محاربة الفساد، وأطلق على عام 2018 في إثيوبيا عام المصالحات، ودعا إلى حل عاجل للنزاع الحدودي بين إثيوبيا والصومال، ما تمخض لاحقا عن إنهاء أزمة حدودية بينهما ظلت ملتهبة منذ سبتمبر 2017، تسببت في سقوط قتلى ونزوح المئات من أوروميا إلى إقليم "هرر" المجاور، ويتمتع الإقليمان بحكم شبه ذاتي، ويتبعان الفيدرالية الإثيوبية.
 الخلاف بين جبهة تيجراي وآبي أحمد
أجرى آبي أحمد أول تغيير لرئيس الأركان ومدير جهاز الأمن والمخابرات الوطنية وهي تعديلات الأولى من نوعها منذ 17 عاما، كانت هذه الإجراءات النقطة التي اعتبرها التيجراي استهدافا لهم كقومية باعتبار أن رئيس الأركان ومدير جهاز الأمن والمخابرات منذ وصول الجبهة إلى الحكم عام 1991 ظلت من نصيبهم. وتزامن ذلك مع إعلان المعارضة الإثيوبية في إريتريا التخلي عن المقاومة المسلحة، وتعليق أنشطتها العسكرية. وقالت إن هذه الخطوة تأتي في إطار "الخطوات المشجعة"، التي اتخذها رئيس الوزراء الإثيوبي و"التطورات الإيجابية الكبيرة" التي أحدثها في البلاد، إضافة إلى المصالحة مع الجارة إريتريا بعد قطيعة منذ 1998 تاريخ اندلاع الحرب بينهما نتيجة لنزاع على منطقة حدودية، والتي كانت من نقاط التحول في علاقة التيجراي مع آبي أحمد جراء الخلافات العميقة بينهم وبين نظام الجبهة الشعبية الحاكمة في إريتريا بقيادة اسياسي أفورقي، والحرب التي شهدتها المنطقة الحدودية بين التيجراي وإريتريا، وإعلان آبي أحمد موافقته على تسليم إريتريا المنطقة المتنازع عليها في مثلث (بادمي)، تنفيذا لحكم محكمة العدل الدولية الصادر عام 2002 واتفاقية صلح وقعت في العام ذاته بين الدولتين في الجزائر .
وتصاعد الخلاف بين آبي أحمد وإقليم تيجراي عندما أقر البرلمان بطلب من آبي أحمد تأجيل الانتخابات العامة التي كانت مقررة في يونيو 2020، وتمديد ولاية رئيس الوزراء التي انتهت في مايو، والتي كان من المقرر أن تجري في أغسطس الماضي، وهو ما اعتبره التيجراي غير دستوري، وأعلنت رئيسة البرلمان ثريا إبراهيم المنتمية للتيجراي استقالتها من منصبها خلال مهرجان خطابي أقيم في عاصمة إقليم تيجراي (ميكيلي)، وقالت "لست مستعدة للعمل مع مجموعة تنتهك الدستور، إنها دكتاتورية في طور التكوين". وتبع استقالة ثريا إبراهيم استقالات أخرى، وعقد حزب جبهة شعب التيجراي مؤتمره في يونيو 2020 وخلاله أعلن أنه سينظم انتخابات في الإقليم بصورة منفردة كما هو مقرر في أغسطس الماضي، وطالب اللجنة المركزية للانتخابات الإشراف على انتخاباته، ودخل انتخابات الإقليم 2.5 مليون مواطن تيجراي إلا أن الحكومة المركزية لم تعترف بذلك، فيما ردت الجبهة عدم اعترافها بحكومة أديس أبابا.
هناك مخاوف كبيرة يفرضها تطور الحرب سياسيا وعسكريا منها مطالبة إقليم تيجراي بالانفصال عن إثيوبيا كما ينص دستور عام 1995. ويرى محللون أن الوضع في إثيوبيا لا يطمئن كثيرا مع اشتداد وتيرة الصراع بين الطرفين قد ينحو منحى آخر بأن الإقليم قد يقرر استخدام الحق الذي منحته له المادة (39) من دستور إثيوبيا لعام 1995، والذي تنص مادته بما معناه (لكل شعب من شعوب إثيوبيا حق تقرير المصير والانفصال غير المشروط) فهل السودان في مرمى الخطر؟.
أزمات أمنية وإنسانية
التطورات في إقليم تيجراي وبقية الاقاليم باتت بمثابة مهدد رئيس لأزمات أمنية وإنسانية في السودان، فحالة السيولة الأمنية في إقليم تيجراي ستزيد من تعقيدات الوضع في السودان، وتهدد الاستقرار في ولايتي كسلا والقضارف، وهو ما قد يساعد المجموعات التي تمارس هذه الأنشطة غير القانونية على زيادة نشاطها. أما في الجانب الإنساني ففي حال تطورت الاشتباكات يتوقع أن ينزح مئات الآلاف من الإثيوبيين إلى داخل الأراضي السودانية، ما سيخلق أزمة إنسانية في ظل أوضاع اقتصادية معقدة بلغ معها معدل التضخم في البلاد 212% وفق إحصاءات حكومية.
وغير السودان فإن إريتريا الجارة الشمالية لإثيوبيا سوف تتأثر بصورة كبيرة في ظل اتهامات إقليم تيجراي لها بأنها تمثل جزءا من الترتيبات التي قام بها آبي أحمد في مواجهة إقليمهم ويتوعد المسلحون بإسقاط نظام أفورقي.
الحرب في إقليم تيجراي تكبد نظام آبي أحمد العديد من الخسائر عقب هزيمته في حرب تيجراي على المستويين السياسي والعسكري، خاصة أنها تسهم في تآكل شعبيته وتزايد الشكوك حول قدرات الجيش الإثيوبي لاسيما مع دعوة رئيس الوزراء لحمل السلاح، فضلا عن حجم الضغوط الدولية التي يتعرض لها النظام الإثيوبي بسبب الاتهامات الموجهة له بانتهاك حقوق الإنسان في الإقليم، وهو ما قد يفتح المجال أمام تصعيد جبهة تحرير تيجراي وصولًا إلى المطالبة بالانفصال عن إثيوبيا في حال عدم التوصل لحل سياسي مع اندلاع الحرب بين الطرفين. وتعد القوات شبه العسكرية والميلشيات المحلية في الأقاليم بمثابة جيوش موازية في البلاد تشكل تهديدا واضحا في الصراع بين الحكومة المركزية وأقاليم مثل أزمة تيجراي، وأيضا بعض الحركات المسلحة في البلاد مثل جيش تحرير أورومو، وحركة تحرير مورو الإسلامية، وتنظيم شباب قيرو. وعلى سبيل المثال تقدر أعداد تلك القوات في أوروميا بحوالي 30 ألف مقاتل، وأقل منها في منطقة أمهرة، وهذه الجيوش مع أو ضد الآخر تشي بنشوب حرب أهلية في ضوء تصاعد التوترات والصراعات بين الأقاليم الإثيوبية.
استطاع آبي أحمد إعادة تشكيل تحالفاته الداخلية بإقصاء قومية أورومو التي ينتمي إليها لصالح حليفه الجديد أمهرة الذي اكتسب نفوذًا ملحوظًا بعد الحرب على تيجراي خاصة بعد الاستيلاء على بعض الأراضي في جنوب وغرب الإقليم، كما نجح  في توظيفها من خلال القوات الخاصة والميلشيات المحلية في تأجيج وإخماد بعض النزاعات الدائرة في بعض المناطق مثل ميتيكي وبني شنقول-جوموز وغرب أوروميا، وهو ما يفاقم من حدة الصراعات بين القوميات والأقاليم الإثيوبية نتيجة التنافس والخلافات التاريخية بينها وشعور بعضها بالمظلومية التاريخية مثل أورومو.
إخفاق سياسات نظام آبي أحمد خلال السنوات الثلاث الماضية في إحداث تحولات بشأن إدارة معضلة التعددية العرقية في البلاد التي تضم أكثر من مجموعات عرقية كبيرة، والتي انعكست بدورها على تدهور العلاقات بين معظم الأقاليم الإثيوبية وتطورت إلى مواجهات عسكرية بينها بسبب استبعاد القوميات العرقية في المشاركة في السلطة، فضلا عن الأزمات الاقتصادية وتفاقم الصراعات على الموارد الطبيعية والأراضي والمياه والغذاء، كل هذه العوامل وغيرها تؤثر سلبًا على حالة الاستقرار والأمن في الداخل الإثيوبي.
ومنذ تنصيب آبي أحمد رئيسًا للوزراء في البلاد في 2018 تشهد إثيوبيا موجات من أعمال العنف والصراعات السياسية والعرقية وعمليات النزوح واللجوء بشكل واسع النطاق على نحو تسبب في تزايد عدد من يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة إلى 16 مليون إثيوبي، وذلك بالرغم من حالة التفاؤل الذي صاحب صعود آبي أحمد للسلطة، وشروعه في اتخاذ جملة من الإجراءات فيما عرف بالإصلاحات الشاملة التي لم تعكس سوى نهج جديد يسعى من خلاله إلى التخلص من خصومه السياسيين لتنفيذ مشروعه السياسي الذي يركز على التحول من الفيدرالية إلى دولة مركزية يحكمها نظام رئاسي ويتزعمها حزب الازدهار الحاكم منذ تأسيسه في ديسمبر 2019 م وهو ما يثير قلق القوميات وهكذا فإن استمرار الصراع دون القبول بالهدنة لوقف إطلاق النار والتفاوض يهدد بتفكك وتقسيم الدولة الإثيوبية إلى دويلات صغيرة مع اشتعال حرب الكل ضد الكل.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا