كتابات | آراء

الساحل الغربي (الحلقة 74 )

الساحل الغربي (الحلقة 74 )

الملاحة في البحر الأحمر في العصور السابقة على الإسلام :
لقد اتخذ المصريون القدماء منذ عصور الدول القديمة البحر الأحمر معبراً مائياً لسفنهم في نقل أشجار البخور والورس والكافور والأبنوس والعاج والقرفة

وبعض التوابل والحيوانات من بلاد بونت (اليمن والصومال) إلى مصر وكان لمنتجات اليمن والصومال سوق رائجة في مصر الفرعونية إذ كان المصريون يستخدمون اللبان اليمني والصومالي مع البخور لحرقه في المعابد وفي تحنيط جثث الموتى ومازالت الشواهد التاريخية والنقوش في معبد الدير البحري تشهد بذلك ..
وعندما انقطعت السفن المصرية عن ارتياد هذا البحر في العصر المتأخر وتعرضت مصر للسيطرة الأجنبية والاحتلال الروماني تولت سفن الدولة المعينية والسبئية والنبطية نقل هذه السلع إلى كل من مصر وسورية في العصر المتأخر ونشطت بذلك التجارة البحرية العربية عبر البحر الأحمر غير ان هذا النشاط التجاري العربي واسع النطاق في البحر الأحمر لم يلبث أن تضاءل منذ القرن الأول قبل الميلاد بسبب تطلع البطالمة إلى احتكار الطريق التجاري عبر هذا البحر وتركيز نشاطهم التجاري في مصر على هذا البحر والمحيط الهندي وتحقيقاً لذلك أقدموا على إنشاء محطات وموانئ على سواحله وأقاموا علاقات مع عرب الجنوب الذين كانوا يشتغلون مع الأحباش في التجارة في البحر الأحمر وقد حاول الرومان في سنة 24ق م احتكار الطريق التجاري عبر البحر الأحمر والتخلص من الإعتماد على التجار العرب والحبشة ففي هذه السنة خرج اليوسجاليوس حاكم مصر الرومانية على رأس حملة لغزو اليمن بهدف الإستيلاء على خيراتها من المر واللبان والبخور والتوابل والسيطرة على طريق التجارة عبر البحر الأحمر التي كان يحتكرها ملوك سبأ وتطهير البحر الأحمر من القرصنة ولما وصلت الحملة إلى ميناء "لوكه كومه" على ساحل الحجاز أشترك مع الحملة ألف من جند الاقباط وخمسمائة من اليهود كمعرفين وأدلاء للجيش الروماني في صحاري اليمن للوصول لمأرب وصنعاء لاحتلالهما وضمهما للحكم الروماني لكن الحملة الرومانية، مجرد توغلها في بلاد اليمن كان في انتظارهم الملك اليمني يهرعش على رأس قوة من صناديد اليمن وفرسانها الأشاوس فمزقهم كل ممزق وطاروا شذراً مذراً على تخوم الصحراء وقيل على مقربة من جبال بلاد نهم بعد أن دمروا مدينة براقش السبئية وعاثوا فيها الفساد وقيل في بعض المصادر التاريخية أنهم تاهوا في الرمال وصحاري الربع الخالي وقيل أن مجموعة من الأدلاء المعرفين قادوا الجيش إلى رمال السبعتين الجافة فماتوا عطشاً وهذا كذب فالمسعودي وجواد علي , وشرف الدين يرجحوا الرواية السابقة وما يهمنا أن  الحملة الرومانية انتهت بالفشل الذريع وتعرضت لكارثة عظيمة فقد بسببها عدداً كبيراً من المقاتلين الرومان وترتب على ذلك عدول ملك الرومان أغسطس الثاني عن غزو اليمن بعد أن حدث ما حدث لجيشه الغازي وقائده جاليوس فقد عدل عن محاولة ثانية لغزو اليمن والتطلع لفتح بلاد العربية السعيدة واقتصرت أطماعهم بعد ما ذاقوا من بأس اليمانيين محاولة السيطرة على التجارة البحرية ودعم مصالحهم التجارية في بلاد العرب فقط عن طريق تحسين علاقتهم السياسية مع دولة اليمن وحكومات بلاد الحبشة ويؤكد صاحب كتاب الطواف حول البحر الأحمر أن  الرومان عقدوا حلفاً مع ملك الحميريين الذين كانوا يسيطرون على مناطق واسعة من سواحل بلاد العرب على البحر الأحمر وعلى سواحل المحيط الهندي حتى عمان مروراً بحضرموت وعلى شواطئ عزانيا في الساحل الأفريقي.. بينما كان البحر الأحمر يستخدم منذ أقدم العصور معبراً مائياً لتجارة بلاد اليمن حيث كانت تتكدس السلع الواردة من بلاد الهند والصين بواسطة نواخذة اليمن وعمان وكذلك من الحبشة وشرق أفريقيا.. و كان الخليج الفارسي يمارس نشاطاً تجارياً واسع النطاق إذ كان الطريق التجاري الذي يربط البحار الهندية بوسط آسيا من جهة وببلاد الشرق الأدنى من جهة ثانية وقديماً سلكه أهل اليمن في عصر الدولة السبئية لنقل تجارة الهند والشرق الأقصى إلى البحرين وعمان وعدن وكانت الأبلة في عصر السبئيين سوقاً تجارياً هامة تصدر إلى اليمن اللؤلؤ والتمور والذهب والعبيد والجوار واستمرت قائمة حتى ظهور الإٍسلام وكانت الموانئ التي ترتبط تجارياً مع الهند والصين وتعتبر بوابة الهند وكانت جوهت العقير أو (القطيف) على ساحل الأحساء من أهم الثغور التجارية في الخليج وكان اهلها يزاولون منذ القدم نشاطاً تجارياً واسع النطاق مع الهند والصين وفارس وبلاد اليمن كما كانت صحارى قصة عمان أهم المراكز العربية المطلة على الخليج وكانت أسواقها في الجاهلية يجتمع فيها تجار السند والهند والصين وفارس وغيرهم لذلك عرفت بأنها دهليز الصين وخزانة الشرق والعراق ومغوثة اليمن السعيد ويصفها الإدريسي والهمداني بأنها أقدم مدن عُمان وأكثرها أموالاً قديماً وحديثاً .. كذلك كانت عدن أهم مركز تجاري في اليمن قبل الإسلام وكانت مركز رئيسي لتبادل السلع الإفريقية والهندية والصينية والعربية ومنطلق السفن القادمة من الهند والمتوجهة إليها ولكنها أصبحت في العصر الروماني مجرد ميناء تتوقف عنده السفن اليونانية والرومانية المتجهة إلى الهند ويذكر المؤرخ المقدسي في كتابه بأنها دهليز الصين وفرضة اليمن وخزانة المغرب ومعدن التجارات .

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا