مهرجان ثورة البن.. حضور لافت للتجار والمصدرين وتغييب للمزارعين

مهرجان ثورة البن.. حضور لافت للتجار والمصدرين وتغييب للمزارعين

الدولة تعقد آمالها على مزارع البن للتوسع في المساحة وتحسين الإنتاج
 مهرجان ومعرض ثورة البن الذي نظمته اللجنة الزراعية والسمكية العليا ووزارة الزراعة والري تحت شعار" تنمية وحماية البن مسؤوليتنا جميعاً"..

حضور رسمي بأعلى مستوياته، رئيس مجلس الوزراء، أعضاء المجلس السياسي الأعلى، نواب رئيس الوزراء، وزراء ومسؤولون، الجهة المنظمة اللجنة العليا والوزارة، تجار البن المصدرين للخارج وتجار السوق المحلية.. ولكن غاب في هذا المشهد الكرنفالي مزارع البن، الحلقة الأضعف البعيد تماماً عن الاهتمام.

عبدالحميد الحجازي
الدولة تعقد آمالها على مزارع البن للتوسع في المساحة وتحسين الإنتاج، وتطالبه بالمبادرة لاستبدال شجرة القات بأشجار البن.. التاجر يحمل المزارع كل المسؤولية في جودة البن وطرق الاعتناء به، في الوقت الذي يضع التاجر السعر الذي يراه هو مناسباً، متعللاً بظروف وإجراءات التصدير،  فيما لا يفرط في أرباحه المهولة التي يجنيها نتيجة الإقبال المتزايد عالمياً على شراء البن اليمني، الذي وصل سعر أجود أنواعه 50 دولاراً للكيلو الواحد، فيما البن البرازيلي المنافس وبحسب إفادة تجار يمنيين  لا يتجاوز 2-3 دولارات فقط.
إحصاءات وزارة الزراعة للعام 2019م تشير بأن مساحة زراعة البن في بلادنا تقدر بحوالى 34 ألف هكتار فقط، فيما يبلغ حجم إنتاج البن السنوي قرابة 20 ألف طن.

 سعر معقول
احمد الهمداني مصدر للبن اليمني عبر  مؤسسة الهمداني كوفي، وجد في هذا المهرجان فرصة لإطلاق مبادرة لرفع سعر الكيلو البن المشترى من المزارع من 2500 إلى 3500 ريال يمني، ونال بذلك تصفيق الحضور ومباركتهم لهذه المبادرة..
وعندما سألناه عن مدى إنصاف المزارع اليمني بهذا الثمن، أجاب الهمداني: هذا سعر معقول ويحقق الفائدة للتاجر والمزارع.. وهذا يعني أن هامش الأرباح التي جناها ويجنيها تجار ومصدرو البن كبيرةً، وأن إصرار التجار على بقاء السعر القديم طيلة الفترة الماضية فيه ظلم لحق بالمزارع الذي يفنى حياته بجانب شجيرات البن مقابل الفتات من العائدات.

 تجار ومصدرون
تتركز مشاكل تجار ومصدري البن في استعادة سمعة ومكانة البن اليمني عالمياً، والحد من استيراد البن الخارجي..
محمد مطهر واحمد حميد الدين - مؤسسة موكا هلز- يؤكدان أن التوسع في زراعة البن، واقتلاع أشجار القات أمر مهم لتحقيق الإنتاجية ومن ثم الاهتمام بالجودة التي سيكون مردودها الاقتصادي كبير جداً.
أما الحاج صالح الحسيني- مؤسسة الحسيني لتصدير  البن- فيرى ضرورة الاهتمام والترويج محلياَ ودولياً "للقشر" وعدم الاقتصار على "القهوة" خصوصاً وأن كميات "القشر" كبيرة وتمثل ثلثي مكونات حبات البن.
فيما يؤكد فهد هاشم الثور - مشرف مبيعات مؤسسة الكبوس- أن المشاركة في مهرجان ثورة البن الخطوة الصحيحة للاهتمام بهذا المنتج الوطني، الذي يعاني من مشكلة الاستيراد وإغراق السوق المحلية بأنواع رديئة من البن.. مشيراً إلى أن منع استيراد البن سيكون حافزاً للمزارعين لزيادة الإنتاج وبالتالي ستكون الأسعار في متناول كل شرائح المجتمع.

 الجمعيات
بعض الجمعيات الزراعية الحاضرة في مهرجان ثورة البن، اتخذت لنفسها أماكن لعرض أصناف من البن تتفاوت في الجودة..
وعند التواصل مع الأخ وجدي الحمادي المدير التنفيذي لجمعية بني سنان التعاونية الزراعية، أوضح  أن جمعيهم تقدم العديد من الخدمات الزراعية، بدءاً بالبذور، والاستشارات عبر مركز متخصص، ومكافحة الآفات، وصولاَ إلى مرحلة الإنتاج والتسويق محلياً ودولياً.
 كما أشار الحمادي إلى أن لدى الجمعية حالياً مشروعاً لزراعة مليون شجرة بن في محافظة تعز  يستمر حتى عام 2025م، بالإضافة إلى مشاتل خاصة لإنتاج البن وتوزيعها للمزارعين.
من جانبه يقول ناجي عبدالله سنان - صاحب مزارع في بني عوام بحجة- ان المحافظة على جودة البن تتم من خلال إتباع الطرق الصحيحة للاعتناء بشجرة البن، وانتظار نضوج الثمر، ومن ثم التجفيف التقليدي فوق السراير لمدة ثلاثة أسابيع، وصولاَ للتخزين بأكياس قماشية مع وجود عازل بين الأرض وأكياس البن المخزون.
يأتي ذلك في حين هناك بعض  القائمين على جمعيات زراعية قد تحولوا إلى تجار وسطاء لا يقل تعطشهم للأرباح "الدولارات" عن التاجر المصدر المستفيد الأول من عائدات البن اليمني.

 الزائرون
زَوار المعرض والمهرجان الذين شدتهم رائحة القهوة اليمنية الأصيلة ومذاقها المميز، لكن لم يستطع اغلبهم الشراء بسبب عدم رغبة بعض التجار في البيع المباشر للمواطن " مجرد عرض.. نبيع للخارج" بالإضافة إلى الأسعار الجنونية لأصناف البن ذات الجودة العالية.

 إرادة ثورية
ومع ذلك سنظل أكثر تفاءلاً بالتحرك الرسمي الذي تقف ورائه إرادة ثورية، وتوجيهات قائد الثورة لإحداث ثورة زراعية، والاهتمام بمحاصيل ذات المردود الاقتصادي كمحصول البن اليمني ليستعيد مكانته وشهرته العالمية.