انتقال الفرد او المجتمع من حالة الإنتاج إلى الاستهلاك يعزز التبعية الاقتصادية ويكرس الهيمنة الأجنبية

انتقال الفرد او المجتمع من حالة الإنتاج إلى الاستهلاك يعزز التبعية الاقتصادية ويكرس الهيمنة الأجنبية

في المحاضرة التي القاها قائد الثورة السيد / عبدالملك الحوثي ليلة الـ 22، من شهر رمضان الماضي، تطرق إلى العديد من الجوانب المتعلقة بثقافة الاستهلاك،

ووجه بضروه الاهتمام بالجانب التوعوي ورفع مستوى وعي المستهلك اليمني بمخاطر الثقافة الاستهلاكية الخاطئة، واكد أن ضعف الوعي والتثقيف الخاطئ من الأسباب المعوقة للإنتاج الداخلي، وشدد على أهمية أن يكون هناك نشاط توعوي واسع لأهمية هذه المسألة على المستوى الإيماني والديني لارتباط ذلك بالاستقلال والعيش بكرامة، وأشار إلى أهمية ان تدخل هذه المسألة ضمن الاهتمامات التعليمية، والتوعوية، والإعلامية، والأنشطة المتنوعة، وتصاحب الأنشطة الاقتصادية، إضافة إلى معالجة التثقيف الخاطئ الذي يحبط أي توجه نحو الإنتاج حتى على مستوى الفرد، والاسرة اليمنية كوحدة إنتاجية ، فالإنتاج والعمل في اليمن كان ثقافة متوارثة جيلاً بعد جيل وهناك العديد من الحرف اليدوية الإنتاجية والصناعية التي اتسمت بها القري والمديريات على مدى العقود الماضية وللأسف الكثير منها اندثرت بفعل حالة الإغراق التجاري للسلع والمنتجات الأجنبية التي حلت محل الكثير من تلك المنتجات والحرف اليدوية ، بل نجزم القول ان الشعب اليمني حتى أواخر السبعينات كان مجتمعاً منتجا ، وتحول الى مجتمع مستهلك ، بفعل السياسات التي يتبعها النظام الرأسمالي المتوحش الذي تقوده أمريكا  في نشر قيم  ثقافة الاستهلاك وتحويل المجتمعات النامية الى مجتمعات استهلاكية لما تنتجه من سلع ومنتجات ، بعيدا عن كذبة التبادل التجاري بمفهومة السليم القائم على تبادل المنافع والسلع والمنتجات  ، فمثلا أمريكا والصين ودولاً أخرى لا تشتري من اليمن المنتجات الجاهزة كالسلع والمنتجات ، وتركز على استيراد المواد الخام التي تعزز مكانتها الإنتاجية ولا تستورد أي سلع او منتجات من أي دولة مهما كانت علاقتها بها قوية لا تشكل أولوية ولا تساهم في رفع مستوى مكانتها الاقتصادية .. تحدثنا في السابق عن دور أمريكا في تغيير ثقافة المستهلك اليمني خلال العقود الماضية، وعلى المدى الطويل حيث تمكنت من تحويل المجتمع اليمني من منتج إلى مستهلك للقمح والدقيق الأمريكي، ومن بلد مكتفي نسبياً إلى مستهلك يستورد 95% من احتياجاته من القمح من الأسواق الدولية، يضاف إلى الدور الأمريكي في تغيير ثقافة الاستهلاك والنمط الاستهلاكي للأسرة والمجتمع اليمني بعد محاولات بدأت عام 1959م ، بتقديم شحنة قمح كمساعدات ، واستمرت اكثر من 20 عام ، فحتى مطلع الثمانينات كانت الحبوب المحلية من الذرة والدخن والغرب وغيرها تحتل المرتبة الأولى في قائمة المستهلك اليمني، ومستوي الطلب على القمح الأمريكي متدني ويقتصر على المدن الحضرية ، ولم يتغير النمط الاستهلاكي للأسرة اليمنية بشكل كامل ، الا في تسعينيات القرن الماضي  ولايزال دون تغيير حتى اليوم، اللافت في الامر أن الدول الرأسمالية لم تكتفي بإغراق الأسواق بالسلع والمنتجات وحسب وافراغ المجتمعات من دورها الإنتاجي ، بل تسخر أموال ضخمة لمراكز الدراسات والبحوث للقيام بالدراسات الكفيلة التي تعزز نفوذها الاقتصادي وتحافظ على حصتها السوقية في تلك الأسواق ، فعبر ما يسمى بدراسات السوق تتمكن الدول الرأسمالية من معرفة التهديدات التي تواجه صادراتها إلى تلك الدول وتقييم باستمرار توجهات ورغبات المستهلك وميلانه لاستهلاك السلع وكذلك مستوى قدراته الشرائية.. لذلك فان حديث قائد الثورة عن علاقة الوعي الاستهلاكي بتعزيز الاستقلال والكرامة الإنسانية، يضعنا مسئولية كبيرة لمواجهة هذا الخطر الكبير، فالتغلب على الثقافة الخاطئة التي تعزز الاتكال على الأعداء في توفير الغذاء والدواء واساسيات العيش، يكمن في تعزيز ثقة الفرد والمجتمع نفسه أولاً وبما يمتلك من قدرات وطاقات يمكن تسخيرها في الإنتاج، اكان على مستوى الإنتاج الاسرى او الاسهام في الإنتاج الزراعي او العمل في مشاريع إنتاجية وطنية كبرى، لتحقيق الاكتفاء الذاتي والحد من الفقر.
فانتقال الفرد او المجتمع من حالة الإنتاج إلى الاستهلاك يعزز التبعية الاقتصادية ويكرس الهيمنة الأجنبية على الوطن، يضاف إلى أن الافراد والجماعات تنجرف نحو الفقر والبطالة كونها لم تعد تمتلك مصادر دخل ثابته ومستقرة جراء ممارستها أنشطة إنتاجية ولذلك تتحول الى طاقة مفرغة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تصنع ، ولذلك ينخفض معدلات دخل الاسرة المالي وتتراجع قدراتها الشرائية على شراء احتياجاتها الاساسية من السلع والمنتجات، وتعايش الفقر المدقع الذي يتسبب بارتفاع الخلافات والصرعات الاجتماعية ويسهم في رفع معدلات الجريمة في أوساط المجتمع ، وبعكس الاسهام الاسري في الإنتاج، فان العاملين في الإنتاج تزداد معدلات دخلهم الشهرية وتتحسن أوضاعهم المعيشية والاقتصادية ويتمكنوا من تحسين انشطتهم الإنتاجية ، ويسهمون في احداث حراك تجاري نشط على المستوي الوطني ، لذلك علينا ان نعد الخطط الإعلامية الهادفة لتغيير ثقافة المستهلك اليمني وبذل المزيد من الجهود بالتزامن مع الجهات الأخرى لتغيير نمط الاستهلاك ، وان كان تغيير نمط الاستهلاك يتم على المدى المتوسط والبعيد ، فـأن رفع معدلات الإنتاج المحلي من الحبوب كفيل بتغييرة ولو على المستوى المتوسط .