تقرير حديث لوزارة التخطيط ..تداعيات كبيرة بسب أزمة المشتقات النفطية على الحياة الاجتماعية والاقتصادية

تتواصل ازمة المشتقات النفطية التي لا تكاد تتوقف حتى تبدأ من جديد تاركة آثارها السلبية على حياة المواطنين وملقية بظلالها السوداء على مختلف جوانبها..

حيث يرتبط  توافر المشتقات النفطية بنشاط كل القطاعات الاقتصادية والخدمية وخاصة منها الصحية التي تتوقف على حياة المواطنين.. وفي هذا الزاوية نتحدث عن هذه التأثيرات التي يوضحها تقرير حديث صادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي مطلع العام الجاري يناير 2021م فإلى الحصيلة:

أدى نقص الوقود وارتفاع أسعاره إلى ارتفاع تكاليف النقل للمستفيدين بنسبة تتراوح بين 20 و50% في محافظات إب والحديدة وحجة، في حين ارتفعت كلفة نقل مواد البناء الخاصة ببرامج النقد مقابل العمل بنسبة تتراوح بين 30 و50% في محافظتي صعدة والحديدة.. وعلى المستوى التراكمي بلغ حوالى 156,2% خلال الفترة 2014م -2020م..
قطاع المياه والصرف الصحي
تعد أزمة الوقود من الأسباب الرئيسة لعجز وتوقف المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي ومعظم فروعها في المحافظات من أداء مهامها في خدمة المجتمع على مستوى الخدمة نتيجة عدم قدرة المؤسسة على تأمين النفقات التشغيلية والصيانة بما في ذلك مرتبات الموظفين والقيام بعمليات ضخ المياه للمنازل، كما أن أزمة المشتقات النفطية تعمل على رفع أسعار صهاريج المياه بنسب متفاوتة في الكثير من المحافظات بين 100- 300% كما هو الحال في الأزمة السابقة عام 2019م.
وتؤدي أزمات المشتقات النفطية على قطاع المياه إلى تداعيات كارثية يتولد عنها عجز حوالي 55% من السكان عن الوصول إلى مصادر المياه الآمنة و الاتجاه إلى مصادر المياه غير المحسنة.. وقد ترتب على صعوبة الحصول على المياه تفشي انتشار بعض الأمراض كالكوليرا والدفتريا وكوفيد-19 مع استمرار أزمة انعدام المشتقات النفطية.

القطاع الصحي
يعتبر القطاع الصحي هو القطاع الأكثر تضرراً من استمرار أزمات المشتقات النفطية . وكشفت وزارة الصحة في بيانها عن التوقعات الكارثية الخطيرة التي يمكن حدوثها عند انتهاء الكمية المتوفرة من الوقود، والتي أشارت إليها فيما يلي:
توقف الأعمال جزئياً أو كلياً في حوالى 150 مستشفى وهيئة حكومية و163 مستشفىاً خاصاً وإغلاق حوالى 5000 مركز ومستوصف حكومي وخاص في جميع مناطق اليمن.
ازدياد خطورة الوضع الوبائي في البلد لأن عمليات الترصد المكافحة والإحالة والعلاج تعتمد بشكل كبير على توفر المشتقات النفطية لحاجتها المستمرة للنزول الميداني لتتبع ومعرفة مدى انتشار الأوبئة المختلفة، كما سيؤدي إلى إغلاق محطات تعبئة الأوكسجين، مما يعني توقف كل أقسام العناية لكل مستشفيات الجمهورية، مما سيهدد حياة كل من يحتاجون إليها وعلى رأسهم مصابو مرض فيروس كورونا (كوفيد19) كما ستتأثر عمليات خدمات نقل المرضى عبر سيارات الإسعاف إما بالتأخر أو الانقطاع التام، وهذا يعني الحكم المسبق بالموت لمن يحتاج هذه الخدمة في منازلهم أوأماكن إصاباتهم.
تأثر عمليات تخزين الأدوية والمحاليل الطبية، مما يعني انعدام الأدوية والمحاليل التي تحتاج لتخزين في درجة حرارة باردة.. وتوقف المختبرات التشخيصية والكشافات الحكومية والخاصة ما يعني تأثر عملية التشخيص السليم للمرضى مما سيؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
انعدام المشتقات النفطية، قد يعني إغلاق مراكز نقل الدم وأبحاثه وسينعدم الدم المأمون ومشتقاته عن مرضى الثلاسيميا والجرحى والحروق وأمراض الكبد والعمليات وغيرهم، وقد يعني وفاة آلاف المرضى في غرف العنايات المركزة وفي الحضانات. وسيهدد حياة أكثر من 3500 من مرضى الغسيل الكلوي خلال أسبوع، والحال ينطبق على بقية الأمراض المزمنة.

التداعيات على أعمال القطاع الخاص
تؤثر أزمة المشتقات النفطية سلباً على عمليات القطاع الخاص بشقيه الصناعي والخدمي، حيث تشير تقديرات الغرفة التجارية والصناعية إلى أن أزمات المشتقات النفطية المتكررة، أدت إلى توقف نصف عدد المصانع في اليمن، وتوقف أكثر من 350 مصنعاً عن العمل، وفقد أكثر من 980 ألف عامل مصادر أرزاقهم
بالإضافة لارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي والنقل والتخزين وانخفاض إنتاج المنشآت الصناعية والخدمية، وتقوم العديد من المنشآت بوقف نشاطها مؤقتاً، وخفض دوامها إلى النصف..

التداعيات على العمل الإنساني
تنعكس أزمة المشتقات النفطية على أداء العمليات الإنسانية لمختلف منظمات الإغاثة والعمل الإنساني، من حيث نقل المساعدات إلى المرافق التي تدعمها، وتقديم المساعدة المنقذة للحياة، وتعليق دعم الأطفال المصابين بسوء التغذية، وتقليل توزيع الغذاء والمياه، وقد أثر ذلك على سبل العيش وتفاقم التحديات اللوجستية التي واجهت عملية تقديم المساعدة.. وإن صعوبة الوصول الفوري إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة الغذائية العاجلة قد يعني إمكانية تعرض الملايين من الناس للمجاعة،  لاسيما النساء والأطفال الذين يعانون بالفعل من الجوع..
التداعيات على ارتفاع الفقر
تعد أزمة الوقود وما يرتبط بها من ارتفاع تكاليف كل من النقل والإنتاج تحدياً كبيراً أدى إلى تعطيل سبل المعيشة وتشير التقديرات إلى ارتفاع نسبة السكان تحت خط الفقر الوطني بحوالي 30 نقطة مئوية من 48,6% في مسح ميزانية الأسرة عام 2014م إلى 78,8% عام 2018م.
ومع استمرار أزمة المشتقات النفطية واستمرار التراجع الاقتصادي وصعوبة الأوضاع الإنسانية فإن معدلات الفقر مرشحة للزيادة إلى معدلات تفوق 80% خلال الفترة القادمة.