رئيس مؤسسة« الشفقة»  لأمراض السرطان والفشل الكلوي واثق القرشي لـ"26 سبتمبر" :24 ألف مريض يستفيدون سنوياً من الخدمات العلاجية والاجتماعية و الدعم النفسي للمؤسسة

رئيس مؤسسة« الشفقة» لأمراض السرطان والفشل الكلوي واثق القرشي لـ"26 سبتمبر" :24 ألف مريض يستفيدون سنوياً من الخدمات العلاجية والاجتماعية و الدعم النفسي للمؤسسة

في ظل الانتشار المخيف لمرض السرطان ومرض الفشل الكلوي في بلادنا، خصوصاً في السنوات الأخيرة وتداعيات استمرار العدوان والحصار وماسببه ذلك من آثار كارثية في الجانب الصحي

والاقتصادي وتوفير الأدوية الضرورية للعديد من الأمراض المزمنة.. نشأت مؤسسة الشفقة لأمراض السرطان والفشل الكلوي كمؤسسة مجتمع مدني وضعت لنفسها عدداً من الأهداف الإنسانية على رأسها الرعايـة الصحيـة والاجتماعيـة لمرضى السرطان والفشل الكلوي والتخفيـف من معاناتهم، ودعم المرضى وتأهيلهم نفسياً وبث روح الأمل لديهم، و الإسهام فــي دعــم جهــود الإغاثة الطارئــة وتحقيــق التنميــة المجتمعية، بالإضافة إلى الإسهام الفاعل فـي توعيـة المجتمـع بمسـببات مرضـي الفشـل الكلـوي والسـرطان وطـرق الوقايـة منهمـا.
حول عمل مؤسسة الشفقة والخدمات الصحية والاجتماعية التي تقدمها لمرضى السرطان والفشل الكلوي، أجرينا هذا اللقاء مع رئيس المؤسسة الأستاذ واثق القرشي.

لقاء: عبدالحميد الحجازي
> في البداية.. هل لكم أن تعطونا لمحة عن عمل مؤسسة الشفقة؟
> > مؤسسة الشفقة التي تأسست في العام 2018م باسم دار الشفقة قبل أن يتم تحويلها إلى مسمى المؤسسة في العام 2016م.. وتعمل المؤسسة في ثلاث مجالات هي المجال الصحي والمجال الاجتماعي والمجال الاغاثي التنموي.. ففي المجال الصحي تستقبل المؤسسة مرضى الفشل الكلوي ومرضى السرطان القادمين من المحافظات والمناطق والقرى النائية وتقدم لهم الخدمات الصحية المتمثلة بالأدوية وخدمات الكشف والمعاينة والمجارحة، والقسطرة الكلوية والمفاغرة الشريانية، وخدمات الدعم النفسي التي يحتاجها المرضى في فترة علاجهم لرفع معنوياتهم لمقاومة المرض، حيث تصل سعة دار الشفقة نحو 120 سريراً ويستفيد من خدمات الإيواء العديد من مرضى السرطان والفشل الكلوي.
وفي الجانب الاجتماعي تقدم المؤسسة العديد من الخدمات الاجتماعية المتمثلة في الإيواء والتغذية اليومية للمرضى في الدار، والرعاية والسلات الغذائية لأسر المرضى ومشروع الكفالة الدورية لهم وتوزيع الملابس، والمشاريع الموسمية كمشروع إفطار الصائم ومشروع الأضاحي ومشروع كسوة العيدين، بالإضافة إلى مشروع إدماج المرضى في المجتمع من خلال التمكين الحرفي والمهاري والتدريب والتأهيل ليكونوا فاعلين ومساهمين في برامج التنمية.
وفي المشاريع التنموية، مؤسسة الشفقة مشاركة مع العديد من المراكز الصحية ومراكز الفشل الكلوي ومراكز السرطان، حيث قامت المؤسسة بدعم  12 مركزاً للفشل الكلوي بأجهزة الغسيل والمحاليل، إلى جانب تأثيث وإعادة تأهيل عدد من مراكز الفشل الكلوي ومراكز السرطان في عموم محافظات الجمهورية خصوصاً في أمانة العاصمة والحديدة وإب وذمار وتعز.. كما أننا نعمل حالياً على إنشاء عدد من مراكز الفشل الكلوي الجديدة في تعز والحديدة وثلاث مراكز في محافظة إب.
أما ما يخص دعم مراكز السرطان فإننا نواصل دعم مراكز السرطان بالأدوية ومستلزمات العمليات، والتوعية والتثقيف، كما أن لدينا تشبيك وشراكة مع العديد من المنظمات والجمعيات المحلية والدولية، وتنسيق كامل مع الجهات الرسمية المتمثلة بوزارة الصحة والشؤون الاجتماعية.

المستفيدون سنوياً
>  كم عدد المستفيدين من خدمات المؤسسة؟
>>  يستفيد من خدمات المؤسسة سنوياً نحو 24  ألفاً من مرضى السرطان والفشل الكلوي.. وفي العام 2020 م بلغ عدد المستفيدين 19 ألفاً فقط بسبب انتشار وباء كورونا وتقليص بعض أنشطة وخدمات المؤسسة.. وفي العام 2019م كان قد وصل عدد المستفيدين إلى 24 ألف مستفيد.
وفي العام 2020م استفاد من خدمات الرعاية الصحية (25,205)، ومن خدمات الرعاية الاجتماعية نحو (20.332)، بالإضافة إلى استفادة  (33,837) في مجال الحماية والتمكين.

توزيع الأدوية
> وماذا عن المشاريع التي تنفذها المؤسسة حالياً؟
> > من أبرز المشاريع التي نعمل فيها حالياً مشروع المأوى لمرضى الفشل الكلوي ومرضى السرطان، توزيع الأدوية، خدمات الرعاية الصحية وجلسات الإشعاع والقسطرة والعمليات، حيث تمكنا من تنفيذ 150-200 عملية كبرى سنوياً و300 عملية صغرى.
حيث تمكنت المؤسسة خلال العام 2020م من تنفيذ خمس حملات لتوزيع الأدوية، وبلغ عدد المستفيدين من عملية التوزيع 6387 مريضاً منهم 470 طفلاً و2781 امرأة، وشمل التوزيع 1252 مريضاً بالفشل الكلوي و112 من زارعي الكلى و 143 مريضاً بالسرطان و1080 مريضاً بالسكر و1500 مريض بالضغط، بالإضافة إلى 2300 من ذوي الأمراض المختلفة.
أما في جانب الاستجابة العاجلة استجابت مؤسسة الشفقة لنداءات عدد من مراكز الفشل الكلوي في تهامة وغيرها من المناطق التي تعاني من شحة الأدوية، وبلغ عدد المستفيدين من الاستجابة العاجلة في العام 2020م 1725 مريضاً منهم 985 في أمانة العاصمة و740 في محافظة الحديدة.

العدوان والحصار
>  ألا ترون أن الجمع بين رعاية مرضى السرطان ومرضى الفشل الكلوي حمل كبير بحاجة إلى جهود اكبر خصوصاً مع زيادة أعداد المرضى في ظل العدوان والحصار ؟
>>  هناك العديد من الأمراض المزمنة، لكننا رأينا أن السرطان والفشل الكلوي من الأمراض الخطيرة والقاتلة والمنتشرة بأعداد كبيرة، كما أن المصابين بهذه الأمراض اغلبهم من فئات الفقراء المتواجدين في المناطق النائية المحرومة من الخدمات الصحية والمراكز المتخصصة.. ففي جانب مراكز السرطان لا يوجد سوى خمسة مراكز فقط في حين الاحتياج الفعلي يتطلب إيجاد 30 مركزاً في مختلف محافظات الجمهورية، أما في الفشل الكلوي فالاحتياج الفعلي 70 مركز غسيل في حين لا يوجد سوى 28 مركزاً فقط، وكذلك الحال بالنسبة لأجهزة الغسيل الكلوي التي من المفترض ألا تقل عن 1200 جهاز غسيل فيما لا يوجد حالياً سوى 400 جهاز.. وهذه الفجوة بين ما هو موجود وما يجب توفيره هي احد الأسباب الرئيسية لزيادة إعداد المرضى بالسرطانات والفشل الكلوي، إلى جانب آثار العدوان والحصار على زيادة انتشار العديد من الأمراض والأوبئة ومن ذلك زيادة حالات الإصابات بالسرطان والفشل الكلوي بنسبة 30٪ وصارت هذه الأمراض أشبه بالوباء.. حيث كان مركز الأورام يستقبل في السابق نحو ثلاثة آلاف مريض جديد بالسرطان في السنة، الآن يصل عدد من يستقبلهم المركز من 8 آلاف إلى 9 آلاف مريض.. طبعاً هذه الإحصاءات لمن يتم تسجيلهم ويصلون إلى المركز في حين هناك مرضى لا يستطيعون الوصول لمركز الأورام أو ربما يتعاملون مع الأورام بطرق علاجية بدائية فيموتون ولا يعلم عنهم أحد.
جانب آخر فاقم من الوضع وتقديم الخدمات العلاجية لمرضى السرطان والفشل الكلوي يتمثل في الحصار الخانق المفروض على بلادنا، فقد سبب هذا الحصار مشكلة كبيرة في توفير الأدوية وعدم قدرة المنظمات وكذا التجار على إدخال الأدوية ووصولها في الوقت المناسب، وفي اغلب الأوقات يتم التعاقد مع التجار لتوفير الاحتياجات الدوائية لمرضى السرطان والفشل الكلوي لكنها تتأخر نحو 5- 6 أشهر في الوصول بما يعني لاتصل هذه الأدوية إلا وقد مات نص إعداد المرضى.. بخلاف ما يصاحب تأخر الأدوية من عمليات تخزين غير مناسبة تؤدي إلى إفساد مفعولها الدوائي وتحولها إلى سموم لها تأثيرها السلبي والقاتل على المريض.

أكثر انتشاراً
>  يلاحظ زيادة أعداد النساء والأطفال المصابين بمرض السرطان والفشل الكلوي.. هل لديكم إحصاءات في ذلك؟
> >  بالنسبة للنساء فتصل نسبة إصابتهن بمرض السرطان نحو 60٪ مقارنة بالمصابين من الرجال، خصوصاً سرطان الثدي والصدر الذي وبحسب الإحصاءات من أكثر أنواع السرطانات المنتشرة في اليمن، يليه سرطان القولون والمعدة واللثة وغيرها من أنواع السرطانات الأخرى.
في حين تتصدر محافظة إب المحافظات الأخرى في إعداد المصابين بالسرطان، تليها بالترتيب تعز وذمار والحديدة والمحويت وحجة.. أما بالنسبة للفشل الكلوي تتصدر الحديدة العدد الأكبر للمصابين بالفشل الكلوي بسبب عدد من العوامل كتلوث المياه والفقر والجهل وسوء التغذية، لتأتي بعدها محافظتا المحويت وحجة، لذلك نجد أن عدد مراكز الغسيل الكلوي في الحديدة تصل إلى نحو 9 مراكز وهذه كارثة بالنسبة لمحافظة واحدة.

مضاعفة الجهود
>  ما هي الرسالة التي تودون توجيهها من خلال هذا اللقاء؟
> >  رسالتي إلى الجهات الرسمية بأن تضاعف من الجهد في رعاية مرضى السرطان والفشل الكلوي فالوضع يزداد سوءاً وأعداد المصابين في تزايد مستمر.. رسالتي الأخرى إلى المنظمات الدولية بأن مرض الفشل الكلوي والسرطان من الأمراض المستعصية والقاتلة، وصحيح ان نسبة الشفاء فيها كبير لكن عدم وجود الرعاية خصوصاً في ظل الظروف المعيشية الصعبة والحصار زادت عدد الوفيات من هؤلاء الأمراض بشكل كبير، فوصلت خلال العامين 2017 و2018م إلى اكثر من 17 ألف فيجب على هذه المنظمات القيام بواجبها الانساني تجاه المرضى بحيادية بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
كما أن المؤسسات والمنظمات المهتمة بعلاج مرضى السرطان والفشل الكلوي في اليمن قليلة جداً، واقصد بذلك الجانب العلاجي التخصصي لان اغلب الجمعيات الموجودة مهتمة بالجانب الاجتماعي والتنموي العام وليس التخصص العلاجي..
ورسالتي أيضاً لرجال المال والأعمال والشركات بأن يكون لمرضى السرطان والفشل الكلوي نصيب وحظ كبير من الدعم والرعاية بما يمكننا من مقاومة هذه الأمراض والتخفيف من آلام المرضى، والأجر في ذلك من الله كبير فالمسألة متعلقة بحياة شريحة من شرائح المجتمع.