رجال يطوون الصحراء..المركبات الجوية والدبابات تشكل تهديداً كبيراً لمقاتلي الصحراء( الحلقة الأخيرة )

رجال يطوون الصحراء..المركبات الجوية والدبابات تشكل تهديداً كبيراً لمقاتلي الصحراء( الحلقة الأخيرة )

تُعرف الحرب الصحراوية التقليدية اختصاراً بأنها (القتال في الصحراء).
وتكمن خطورة الحرب الصحراوية غالباً في قساوة البيئة الصحراوية وعناصرها المدمرة على القوات سواءً أكانت في وضعية الهجوم أم في وضعية الدفاع حيث تكون ظروف الصحراء في بعض الأحيان أشد خطورةً من نيران العدو نفسه.

ويرى الخبراء العسكريون أن هناك العديد من الأعداء لمقاتل الصحراء ويشمل ذلك المركبات الجوية والدبابات، التي يمكن أن تشكل تهديداً كبيراً لمقاتل الصحراء لأنهم لا يملكون وسيلة تذكر لمضاهاة هذه القوة, بالإضافة إلى ذلك لا توجد الكثير من الأماكن للاختباء من هذه الأسلحة في البيئة الصحراوية التي لا تحوي الكثير من الحواجز.
مشكلة أخرى هي الكثبان الرملية، التي قد تقلل من القدرة على التنقل بنسبة 60 ٪ فمع عدم وجود قاعدة ثابتة ومستقرة للأرض من السهل أن ينزلق الشخص أو حتى أن يدفن.
على كل حال فإن الخبراء العسكريين والفنيين والأكاديميين وقادات الميدان يرون أن ارتفاع درجة الحرارة أي التسخين الحراري يبقى هو التهديد والعامل الأكثر حرجاً للعمليات الصحراوية وذلك على الأفراد والآليات والأسلحة بشكل عام وبالذات الدبابات (صفائح الدبابات) والعربات المدرعة ستعمل مثل "مبتلعات الحرارة" والظروف في داخل الهياكل ستتحول سريعاً لوضع لا يطاق وغير محتمل!! وحتى في الخارج، أسطح العربات يمكن أن تلهب الجنود وتتسبب الحرارة المفرطة في اشتعال تلقائي للمواد القابلة للإيقاد، الأطقم غير المدربة جيداً على المناخ الصحراوي ستستغرق وقتاً طويلاً للتكيف والمواءمة مع هذه الظروف، يقابل ذلك على الأرجح خسارة كبيرة في قابلية التأثير والفاعلية القتالية حتى التعود على هذه البيئة، كلتا القوات البريطانية والألمانية واجهت مثل هذه التأثيرات خلال الحرب العالمية الثانية أثناء القتال في الصحراء الغربية لشمال أفريقيا.. خلال ساعات النهار الطويلة ودرجات الحرارة، محركات الدبابات والعربات المدرعة سوف تواجه ضغوط تحميل عالية وبالنتيجة مستويات تآكل واهتراء أسرع للعديد من أجزائها الميكانيكية هي عرضة لمواجهة حالات تسرب الزيت بما في ذلك الأجزاء محكمة الإغلاق لمجموعة توليد الطاقة، وبالنهاية يمكن مواجهة حالة "فشل المحرك" حتى بطاريات التشغيل سوف تواجه مشاكل من نوع ما ولن تحافظ على مخزون شحنتها الكهربائية خلال الأجواء شديدة الحرارة.
الغبار وحبيبات الرمل المتطايرة تأتي في المرتبة الثانية من حيث تأثيرها على الأجهزة والمعدات العسكرية بعد عامل الحرارة وذلك خلال العمل في البيئة الصحراوية فنحن لا نتحدث هنا عن غبار المدينة المألوف، لكن نتحدث عن حبيبات قاسية وصلبة من الرمل بالحجم الجزيئي واسع الانتشار, البعض من الحبيبات كبير بما فيه الكفاية لإلحاق الضرر بالتجهيزات والعمل كأداة حاكة وكاشطة وفي أسوأ الأحوال ذرات الغبار الدقيقة يمكن أن تحمل كلوريد الصوديوم أو الملح المعدني الذي يمكن أن يهاجم ويدمر الأجهزة الدقيقة (نتيجة التفاعلات الكيميائية التي يحدثها في البيئة المحيطة وهو قادر على تخفيض التوصيل الكهربائي للمواد الموصلة بشكل كبير نتيجة الأكسدة والتآكل) حبيبات الرمل بحد ذاتها عندما تمزج بالزيت تشكل معجوناً قاسياً ومتصلباً.
إن المتتبع للمعارك التي يخوضها الجيش اليمني واللجان الشعبية في الصحاري وفي كل شبر منذ بداية العدوان على اليمن من 26 مارس 2015م وحتى اللحظة لابد من أن يتوقف ويتأمل في فاعلية وحشد وتعبئة وتطور الجيش اليمني واللجان الشعبية من حيث التنظيم والتكوين والتعداد والعتاد والقيادة والسيطرة، حيث تكيف أداءهما مع كل ظرف وما يتطلبه، ولاشك أن الجيش مر بمراحل متعددة تأرجحت في فتراتها إلا أنه قد نجح وكذلك اللجان الشعبية في خوض معركة تحرير الأرض من العدوان ومن كل غاز وطامع ومستمر في معركة التحرر من الوصاية الإقليمية والدولية والتبعية والارتهان رغم التباين في العدة والعتاد مقارنة مع جيوش تحالف العدوان على اليمن والتي شنت حربا عدوانية ضده (فكل مقاتل في الجيش اليمني واللجان الشعبية هو بحد ذاته صفحة تاريخية تستحق الدراسة والتمعن)!.
وسيبقى الجيش اليمني واللجان الشعبية تاريخاً حافلاً ومليئاً بإنجازات وبطولات من الصعب استيعابها، فهناك أشياء قام بها تحاكي الخيال فلا الجغرافيا ولا الحساب ولا المنطق قادرون على إعطاء تفسيرات مقنعة لكثير من الأشياء التي حصلت في الحرب التي خاضوها ويخوضونها ضد العدوان المعتدي وذلك بتحطيم كثير من الأرقام القياسية، والتي على المؤرخين والباحثين والمحللين العسكريين والأكاديميين في كل كبرى الأكاديميات محاولة فك خباياها.
وفي الختام تعتبر فنون الحرب الصحراوية من فنون الحرب القديمة المتجددة؛ ذلك أن أساسياتها ومكوناتها قديمة ومتطورة ومستمرة، في حين لا بد من مواكبة مستجدات كافة المتطلبات المتعلقة بها والمؤثرة في نتائجها من وقت لآخر لا سيما في المجالات البشرية والتسليحية واللوجستية والتدريبية، وعلى الرغم من أن الصحراء وظروفها باقية وثابتة على حالها منذ آلاف السنين فإن التحديات والتهديدات والتحديدات التي تواجه جيوش حروب الصحراء متعددة ومتغيرة ولن تتوقف على حال وإذا لم يُدرب قادة المعارك الصحراوية وجنودها تدريباً صحراوياً جيداً فإن الأسلحة والمعدات القتالية مهما بلغت من التطور والتحديث لن تؤدي أدوار وفنون الحروب الصحراوية لوحدها لا سيما مع التدخلات الاستراتيجية والتكتيك والعمليات اللامتناظرة !.
(إنه الجيش اليمني واللجان الشعبية الذين طووا الصحراء وبيئتها وعرفوا كيف يتعاملون مع العدوان  وصدوه وسحقوه في كل الصحاري ليلا ونهارا صيفاً وشتاءً، الذين عرفوا كيف يتعاملون مع كل حدث بقوة وإرادة وحزم، إنها القيادة الثورية الحكيمة والسياسية والعسكرية إنهم قادة الميدان ورجاله الذين عرفوا كيف يحولون بالمناورة الجزئية المحسوبة على الأرض سلبيات القتال الصحراوي إلى ايجابيات ولصالح الجيش واللجان الشعبية، وعرفوا كيف يحولون ايجابيات القتال الصحراوي إلى سلبيات ليضعوها في مواجهة العدوان، إنها إرادة الله سبحانه ثم عزيمة وبأس وثبات وصمود شعبنا وجيشنا ولجاننا وأمننا).!!!!