ترفض أية دعوة لإعادة انتاج النظام: المعارضة السياسية السعودية وخياراتها المفتوحة

ترفض أية دعوة لإعادة انتاج النظام: المعارضة السياسية السعودية وخياراتها المفتوحة

معارضون سعوديون سلموا لسفارات وقنصليات بلادهم بالخارج رؤية تهدف للخروج من الوضع السياسي والحقوقي المتأزم للبلاد
الدعوة إلى مملكة دستورية مع أمراء مثل آل سعود إنما هي دعوة عبثية غير قابلة للتحقيق والقبول


 تتوسع دائرة المعارضة السعودية يوماً بعد يوم وتتطور مطالبها بالتغيير للنظام الحالي تدريجياً حيث تلقى الأصوات المعارضة استجابة دولية وشعبية وعلى وجه الخصوص فئة الشباب السعودي التي أصبحت الأكثر رغبة لإحداث التغيير ورغم ان هناك عدة عوامل موضوعية تعيق عمل قيادات المعارضة والتي تتواجد اغلبها في دول اوربية وفي مقدمتها بريطانيا وامريكا الا ان ما تحقق حتى الان من خطوات يعد انجازاً حقيقياً وفاتحة أمل بإمكانية تحقيق آمال وتطلعات الشعب السعودي في التغيير المنشود وان سارت بخطوات بطيئة.
نجحت المعارضة السعودية قبل أشهر في تأسيس حزب التجمع الوطني واشهاره كأول حزب سعودي معارض وضم في عضويته القيادية نخبة من المعارضين السعوديين كا مضاوي الرشيد وعمر الزهراني وعبدالله العودة.
رفض دعوة إنتاج النظام السعودي من جديد
وكانت شخصيات سعودية معارضة في الخارج قد اعلنت رفضها القاطع لأي دعوة لإعادة إنتاج النظام السعودي الحالي من جديد مُطالبين بضرورة التخلص من هذا النظام الذي أكدوا أنه فقد شرعيته ولا امل في إصلاحه مشدّدين على أن الشعب السعودي سينتج نظامه السياسي الحرّ ويدير وطنه بأفضل من هذه الطغمة الحاكمة التي تدير البلاد حسب قولهم.
وقالوا في بيان مشترك "يعلم الجميع ما حل ببلادنا؛ جراء السياسات التي ينتهجها النظام السعودي منذ أن نشأ وعبث بمقدرات البلاد وبدّدها في سياسات عبثية لا استراتيجية فيها تعود بالنفع على الشعب وقد فعل الأفاعيل في البلاد وأهلها".
وأضافوا أن "النظام (السعودي) أسهم في إفشاء روح العنصرية بين أبناء المناطق واستغل النظام الفوارق الطائفية والتنوع المذهبي في المجتمع أبشع استغلال فكان منه ما كان من تقوية هذا الطرف على ذاك في حين كان الأجدى أن يكون التنوع رافدا للتطور فسعى ليشرذم المجتمع ويجعله شيعا وأحزابا".
وأكد أن "سياسة ابن سلمان ووالده إنما هي امتداد لسياسة من قبلهم من حكام آل سعود وإنما الفرق أن هذين جاهرا وأسقطا الأقنعة ولم يكونا كسابقيهم يعاملون الشعب الطيب في بلادنا بالخداع والزيف والدهاء الخبيث وكل ذلك باسم الدين".
مضيفاً " انه كان لزاما علينا أن نخاطب شعبنا في الداخل والخارج أن أي دعوة لإعادة إنتاج النظام من جديد من خلال تبرئة محمد بن نايف من تبعة جرائمه السابقة أو الترويج لأحمد بن عبد العزيز كبديلين عن ابن سلمان ووالده وكأنهما البديل الذي يرتضيه الشعب وهو لم يؤخذ رأيه أصلا؛ إنما هي استجابة لرغبات دول وأجهزة مخابرات أجنبية لا تمت لمصالح بلادنا وشعبنا بصلة".
التخلص من النظام السعودي برمته
وشدد البيان على أنه من غير اللائق بمعارضين وناشطين أن يدعوا لإطالة عمر الاستبداد والفساد بالترويج لأحد من أسرة آل سعود خاصة أولئك الذين تلوثّت أيديهم بدماء الأبرياء والناشطين والإصلاحيين وأن التيار الشعبي والمعارض صار يؤكد بأنه لا بدّ من التخلص من النظام السعودي برمته وأن لا أمل بإصلاح يأتي من الأعلى على يد النظام الذي فقد شرعيته فضلا عن أن تكون الإصلاحات ذات قيمة.
وأشار البيان الى أن الدعوة إلى مملكة دستورية ومع أمراء مثل آل سعود إنما هي دعوة عبثية غير قابلة للتحقيق والقبول من آل سعود؛ لا سيما أنه قد تجاوز المواطنون والمعارضون معا إمكانية التعايش مع النظام السعودي المتصدع وأن  الدعوات التي تؤدي إلى تمزيق صف المعارضة أو تعطي استمرارية الطغيان السعودي بوسيلة أو بأخرى فإنها وإن جاءت بنيّة حسنة لدى البعض إلا أنها تصبُّ في خدمة الاستبداد والطغيان السعودي في النهاية وتمدُّ عمر هذا الطغيان وتبعث اليأس في نفوس الشعب.
وأوضح البيان التأييد لكل خطوة ومبادرة؛ يقوم بها أبناء شعبنا باتجاه مواجهة النظام السعودي سواءً أكان ذلك بتأسيس الأحزاب أم الحركات والنقابات والتنظيمات والجمعيات الحقوقية والسياسية. ونؤكد إيماننا بأن كل فعل يُوجّه إلى هذا النظام العنصري الطائفي بهدف إسقاطه يجب تأييده ودعمه مهما اختلفت القناعات السياسية كما يجب دعم كل الأحرار الذين يقفون خلفها مهما تباعدت رؤاهم السياسية والفكرية.
وقال إن "الحديث عن حق الآخر المعارض في الدعوة إلى (ملكية دستورية) شأن يخص من دعا إليها ولكن شريطة أن لا يتم هندسة هذا الحق بصورة يتم تركيبها على أمراء ثبت أنهم ارتكبوا الفظائع وخاضوا في الدماء والاعتقالات والقمع بكل أنواعه مع التنبيه إلى أن مَن دعا إلى الملكية الدستورية هم الآن في السجون؛ وبعضهم استشهد فيها كالدكتور عبد الله الحامد ومع التذكير أيضا بأن دعاة الدستورية أولئك إنما وُضعوا في المعتقلات في عهد محمد بن نايف وعمّه أحمد. فكيف يمكن أن تنطلق دعوة لتبييض صفحة المجرمين ليعودوا ملوكا دستوريين؟".
احترام التنوع في المعارضة السياسية
واكد الموقعون على انه ومن خلال المسؤولية الملقاة على عواتقنا نرى أنه من اللازم علينا أن نبين لشعبنا إذْ هو محط آمالنا ومنبع قوتنا وهدف كل أنشطتنا بأننا ملتزمون باحترام التنوع في المعارضة السياسية وفي مرجعياتها المختلفة لكننا لا نقبل مشاريع تأتي من دول أو اتجاهات تريد حرف مسار المعارضة بشكل عام لخدمة مصالح تلك الدول.‏
وأوضح أن كل دعوة لإسقاط النظام تحمل في طيَّاتها ضمنا وجوهرا ثقةً في شعبنا أنه أصبح شعبا واعيا فيه الآلاف من المثقفين والأطباء والمحامين والأكاديميين ورجال الأعمال الذين يشكلون سدا منيعا أمام احتمالات اندلاع الفوضى والخصومات القبيلة وهذا ما يروِّجه النظام السعودي كفزَّاعة للشعب بأن لا يُقدِم على التغيير بحجة أنه لا يمكن أن يعيش آمنا إلا بهذا النظام السعودي المستبد.
وذكر البيان أن هدف التخويف من التغيير القادم والذي يصور البلاد كفوضى في حال رحيل آل سعود إنما يستهدف ممارسة الوصاية على الشعب ودفعه لقبول إعادة تأهيل النظام أو بعض رموزه ولا غرابة في ذلك فالنظام وأتباعه يصفون الشعب بالجهل والرعونة وأنه ليس أهلا لإدارة شؤونه البلاد.‏
مرحلة النضج السياسي
كل ذلك يدلل على ان قيادة المعارضة السعودية وصلت الى مرحلة النضج السياسي وقناعتها التامة بإمكانية تحقيق التغيير المنشود لبلدهم وشعبهم عبر خطوات ومراحل تدريجية حيث كان معارضون سعوديون قد سلموا لسفارات وقنصليات بلادهم في عدد من الدول الغربية رؤية تهدف للخروج من الوضع السياسي والحقوقي المتأزم للبلاد حيث نشر المعارض السعودي "عبدالله العودة" صورا له عبر حسابه بـ "تويتر" وهو يحمل الوثيقة أمام مقر سفارة بلاده في واشنطن وقال إنه سلمها من على الباب دون دخول مبنى السفارة.
وعلق "العودة" على الصور بالقول إنه "سلم الرؤية المطروحة لسفارة المملكة في واشنطن نيابة عن العديد من النشطاء والناشطات المؤيدين للوثيقة".
وبنفس الطريقة قام المعارض السعودي "عبدالعزيز المؤيد" بتسليم نفس الوثيقة إلى سفارة المملكة في دبلن عاصمة إيرلندا دون دخولها.
ونشر "المؤيد" تغريدة تحمل صورته وهو يقوم بتسليم الرؤية من على الباب.
وجاءت الرؤية في وثيقة وقعها 19 ناشطا وأكاديميا ومفكرا سعوديا بارزا بما في ذلك الأكاديمية السعودية "مضاوي الرشيد" والناشط البارز "عمر بن عبدالعزيز الزهراني".
فيما قال الناشط الحقوقي "يحيى عسيري" الأمين العام لحزب التجمع الوطني العضو السابق في سلاح الجو الملكي السعودي وأحد مقدمي الرؤية إن "دعم الرؤية الشعبية هو مساهمة في الدفاع عن حق الشعب السعودي في أن يكون لديهم مجتمع مدني ووقوف مع من يؤمنون بفاعلية المجتمع المدني وضرورة حرية التعبير كمبادئ أساسية واجب على السلطات حمايتها.
 ووفق الوثيقة فإن هذه الرؤية تمثل مبادرة سياسة تركز على 13 نقطة حقوقية يجب أن تتخذها الحكومة السعودية لتحقيق شرعية سياسية أساسية على الصعيدين المحلي والدولي والوفاء في النهاية بوعودها للإصلاح في إطار خطة رؤية السعودية 2030 التي تحوي على عدد من الإشكالات.
اهم مرتكزات الرؤية الشعبية للإصلاح في المملكة العربية السعودية
1- الإفراج فوراً ومن دون قيد أو شرط عن جميع المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان وغيرهم من سجناء الرأي وضمان عودتهم لحياتهم وأعمالهم الطبيعية من غير قيود بعد الإفراج عنهم.
2- احترام الحق في حرية التعبير
3- احترام الحق في حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها وحرية التجمع السلمي.
4- حماية حقوق المرأة.
5- ضمان حرية الاعتقاد ومكافحة التمييز الديني بكافة أشكاله.
6- ضمان العدالة في القوانين والنظام العدلي وحلّ ملف الاعتقال التعسفي
7- إنهاء التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي تزري بالكرامة الإنسانية
8- إلغاء عقوبة الإعدام
9- ضمان احترام حقوق العمال والعاملات الأجانب
10- حقوق "البدون" ويشمل مجتمع "البدون" القبائل النازحة والأطفال المولودين في السعودية لمهاجرين سابقين من عديمي الجنسية.
11- ضمان الحق في المشاركة السياسية
12- العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات
13- ضمان الالتزام بالقانون الدولي الإنساني في التدخلات الخارجية
اتساع الاحتجاجات السياسية
بدأت حركة الاحتجاجات السياسية السعودية في المنطقة الشرقية وتحديداً في المدن والمناطق ذات الأغلبية الشيعية والآن من المتوقع أن تنتقل عمليات التعبئة السياسية السلبية الفاعلة ضد النظام الملكي السعودي إلى مناطق الطائف والمدينة وجدة في الغرب ومناطق عسير ونجران في الجنوب بما يعزز قيام المعارضة السعودية بتصعيد عمليات التعبئة السياسية السلبية الفاعلة على الخطوط القبلية-العشائرية وهو أمر سوف تكون له مخاطره الجمة لجهة تحويل سيناريو الاحتجاجات السياسية السعودية من النموذج التونسي-المصري القائم على المفاعيل السياسية إلى النموذج اليمني-الليبي القائم على المفاعيل القبلية-العشائرية.
وتؤكد المعلومات والتسريبات أن المعارضة السعودية تفاضل حالياً بين خيارين لجهة القيام بإطلاق فعاليات الاحتجاجات وهما:
-    خيار السعي لبدء إشعال الاحتجاجات في المناطق ذات العداء التقليدي للنخبة الملكية الحاكمة وعلى وجه الخصوص: المنطقة الغربية المنطقة الشرقية وبحسب تقديرات المعارضة السعودية فإن العدوى يمكن أن تنتقل بكل سهولة إلى منطقة الرياض خلال أربعة أيام.
-    خيار السعي لبدء إشعال الاحتجاجات في الرياض والمدن الرئيسية الأخرى الثلاث: جدة الظهران والدمام بشرط أن تتم عملية الإشعال بكتل جماهيرية كبيرة بما يوفر زخماً يكفي لإشعال الاحتجاجات في بقية أنحاء المملكة.
النظام في مواجهة الاحتجاجات
وتؤكد المعلومات والتسريبات بأن المعارضة السعودية ستنجح في القيام بعمليات التعبئة السلبية الفاعلة ضد النظام الملكي بما يكفي لتحريك المظاهرات والاحتجاجات الشعبية وفي هذا الخصوص تشير المعلومات إلى خشية النظام من نجاح تلك الاحتجاجات حيث وقام باتخاذ عدد من الإجراءات الاستباقية لمواجهة ذلك ويمكن الإشارة هنا إلى أبرزها وهي على النحو الآتي:
-    قيام رجال الدين بإصدار فتوى شرعية تحرم المظاهرات والاحتجاجات على أساس أنها تخالف مبادئ الإسلام وقواعد الشريعة الإسلامية ومبادئ الحكم بما أمر الله به في القرآن الكريم. وبسبب نفوذ مرجعية رجال الدين على الرأي العام السعودي فقد تراجع حماس السعوديين لجهة القيام بالمشاركة في عمليات الاحتجاج الشعبي السياسي.
-    قيام النظام الملكي بعملية احتواء كبيرة في أوساط المملكة ركزت على التفاهم مع رموز الكيانات القبلية-العشائرية الكبيرة بما أدى إلى التأثير سلباً على جهود المعارضة في تعبئة الرأي العام السعودي وعلى وجه الخصوص في المناطق الحضرية الرئيسية الكبيرة مثل الرياض جدة الظهران والدمام.
-    قيام أجهزة النظام الملكي بتنفيذ عملية أمنية وقائية واسعة النطاق أسفرت عن الاحتواء الشامل عن طريق الاعتقالات وعمليات الردع والضغوط النفسية –الإعلامية بما أدى بدوره إلى "إجهاض" مفاعيل الاحتجاجات وإفراغها من المضمون والمحتوى وبالتالي لم تعد دعوات المعارضة السعودية تجد من يستجيب لها في الشارع السياسي السعودي.