فيما هوة الصراع تتوسع بين الإمارات والسعودية: أبو ظبي تبارك ترحيل تركيا لإخوان اليمن وتوسع استثماراتها في أنقرة

فيما هوة الصراع تتوسع بين الإمارات والسعودية: أبو ظبي تبارك ترحيل تركيا لإخوان اليمن وتوسع استثماراتها في أنقرة

لم تكن خطوات ابوظبي باتجاه ترميم علاقاتها مع تركيا محظ صدفة بل سبقها مشاورات ولقاءات سرية بين الطرفين خاصة ما يخص ورقة اخوان اليمن

التي ظلت الامارات طيلة عشر سنوات مضت تعمد ليل نهار على استهدافهم بشكل مباشر او غير مباشر الامر الذي جعل تركيا تدخل على الخط والتمسك بهم عن بعد بذريعة العلاقة الاخوانية رغم عدم وضوح موقفها معهم، وهو ما جعل مشاكل الاخوان اوراق رابحة لنظامي الامارات وتركيا والاستفادة منهم للمقايضة بملفهم لتحسين علاقتهم وتطوير اقتصادهم فيما خسرت الرياض ذات الورقة بسبب الخضوع المذل والمهين لدول الاستكبار العالمي امريكا واسرائيل.. تفاصيل اكثر في سياق التقرير التالي:-

مؤخرا اعلن النظام عن تأسيس صندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار لدعم الاستثمارات في تركيا وهو الثمن الذي قبضه الاتراك لتحسين اوضاع الاقتصاد التركي وثمن التخلي عن اخوان اليمن في حين  يدفع النظام السعودي المحتل بأدواته الاخوانية في شبوة والساحل للقيام بعمليات ضد ميليشيا الانتقالي المدعوم اماراتياً وميليشيا طارق وميليشيا ما يسمي بالعمالقة المدعومة سعودياً حيث تم مؤخراً مواجهات عنيفة بين ميليشيا طارق وميليشيا ما تسمى بألوية العمالقة من جهة والالوية التهامية من جهة اخرى ادت الى سقوط العشرات بين قتيل ومصاب بينهم قيادات.
فيما تزايدت بشكل ملحوظ عمليات التصفيات والاغتيالات في الآونة الاخيرة والتي طالت عددا من قاداتهم في اماكن مختلفة المحتل وكانت فصائل العمالقة المدعومة سعوديا قد اتهمت قائد ما تسمى ب" القوات المشتركة" بالساحل الغربي المحتل طارق صالح المدعوم اماراتياً بتشكيل خلية اغتيالات لتصفية قياداتها وذكر ما يسمى بـ "اللواء الأول عمالقة" في بيان له بان الخلية كانت تحاول اغتيال قائده المدعو أكرم أبو البراء مشيرا الى تورطها باستهداف عدد من قيادات الوية العمالقة وتصاعدت وتيرة الاغتيالات في تصفيات الحسابات التي ينفذها طارق صالح ضد الفصائل المناهضة له ابرزها الوية ما تسمى العمالقة والقوات التهامية وما يدور من اقتتال بين الميليشيا التابعة للنظامين السعودي والاماراتي يكشف حقيقة وحجم الصراع بين الانظمة نفسها من خلال ما يدور في المحافظات المحتلة وعلى مستوى المنطقة والعالم.

بوادر انهاء الخصومة
اليوم بعد إن خاض النظام الاماراتي حرب تدميرية على اليمن خاض حربا موازية ايضاً لاستنزاف ميليشيات الاخوان من خلال العداء المباشر معها منذ اعلن العدوان على اليمن واستخدام سياسة تبادل الادوار بين نظامي الاحتلال السعودي والاماراتي لإنشاء كيانات بديلة وجديدة مناهضة ومعادية للإخوان فكرا ومنهجا ووظيفة وبدعم اماراتي وضوء اخضر سعودي.
حيث بدأ الطيران الاماراتي باستهداف عشرات المواقع والمعسكرات التابعة للإخوان في المحافظات المحتلة والتي اسفرت عن سقوط المئات منهم بين قتيل ومصاب بينهم قيادات واعقب ذلك اضعاف مستمر لمليشيا الاخوان من خلال دعم ما يسمى بالانتقالي بالسلاح المتنوع وفتح مراكز تدريب اماراتية لتدريب مقاتليه وعشرات السجون السرية ادت الى تحولها الى جبهات مشتعلة في ذات المحافظات المحتلة مع الاخوان وجهاً لوجه بما فيها عدن وابين ولحج وشبوة وحضرموت وسقطرى والمهرة والضالع وتعز وانتزعوا منهم كل المؤسسات التي كان الاخوان يحتمي بها تحت مسمى الشرعية ووصل به الحال الى ترك عدد من مراكز المحافظات المحتلة وفشل سياسته في الاحتماء بما يسميها ب"الشرعية" وسيفشل اليوم بالاحتماء بمن يحاول الاحتماء بها مثل تركيا و قطر والتي بدأت بالتخلي عنهم علنا والسير وراء مصالحها وسيفقد الاخوان تعز ومارب وغيرها وستنتهي عنجهية الفردية والحزبية في نهب الثروات والممتلكات التي انتهجها منذ عقود وضاق بهم الشعب ذرعاً .

عزلة سعودية
افراز الواقع الميداني والحراك الدبلوماسية المتسارع بين اطراف اقليمية في المنطقة لإنشاء علاقات جديدة قد يكون لها ابعاد مستقبلية لشراكة اقتصادية واسعة وهو ما قد يؤسس لتوجه جديد نحو تمتين العلاقات السياسية والاقتصادية وامن المنطقة، لكن الامارات لا يهمها هنا كل ذلك بقدر ما يهمها مشاريع الربح والخسارة في أي عملية لتسوية علاقاتها مع الدول التي تتمتع بالنفوذ الاقليمي والدولي بالمنطقة بما فيه تطبيعها مع الكيان الصهيوني المحتل دون اكتراثها بقضايا الامة العربية والاسلامية التي ترى دولا كإيران انها محور تحركها كالقضية الفلسطينية.
الى ذلك يرى محللون سياسيون بان التوجه الاماراتي نحو تحسين العلاقات الاماراتية السورية والتركية والايرانية يأتي بعد استياء العلاقة مع حليفها السعودي والذي هو الاخر تورط في صدام سياسي مع تلك الدول، ما صعب عليه القدرة على ترميم تلك العلاقات، الامر الذي دفع بالنظام الاماراتي الى اقتناص الفرصة وتحسين علاقاته مع تلك الدول لإنعاش اقتصاده الذي حاول النظام السعودي قبل أشهر الاضرار به.
فزيارة النظام الاماراتي لسوريا وتركيا واخيرا زيارة نائب وزير الخارجية الايراني لا بوظبي تنبئ عن حراك اقليمي جديد لحلحلة القضايا واعادة العلاقات الى ما كانت عليه وانهاء الخصومات فيما بينهما، ما يجعل النظام السعودي محشوراً في زاوية ضيقة ستؤدي الى تهالكه وانهياره بسبب سياسته العدائية التي ظل ينتهجها ضد الانظمة والشعوب في المنطقة وتسلطه الفردي المستبد على ابناء شعبه وضيق الافق في رؤيته السياسية والاقتصادية التي كان ينظر لها من زاوية الكسب المحدود المنغلق لا التشاركي المفتوح مع الاخرين.

رسالة تحذير
انهاء الخصومات التي أعلن عنها ممثلو تلك الدول ستجد قبولا لدى العديد من الدول الراغبة في احلال الامن والسلام خاصة الدول التي تتعرض للعدوان والحصار في المنطقة ومنها اليمن بعيداً عن ما تفرضه دول الاستكبار العالمي والراعية لنشر الفوضى وتأجيج الصرعات وهي خطوة إن اقدمت عليها الدول الراغبة بإحلال السلام في المنطقة بإرادة ذاتية مع احترامها لإرادة الشعوب التي تسعى الى نيل الحرية والاستقلال قد تكون مثمرة بل وناجعة وستؤدي ثمارها عاجلا وستتوقف دوامة العنف والصراعات والحروب وستقطع الايادي العابثة بالثروات وبيع الاوطان للأجنبي وستنحسر حركتها وستنتهي بشكل نهائي وهو ما سيؤدي الى خلق واقع جديد وانظمة تتمتع بحرية واستقلال وتؤمن بحق التعايش واحترام حق الجوار لكل الدول .
عودة تلك العلاقات واتساع افقها يضع المليشيات المنطوية على نفسها في دائرة ضيقة ومسارات متعرجة لا ترقى الى الانفتاح على الاخر كونها لا تملك سوى رؤية ضيقة وهو ما جعلها تتآكل من كل جوانبها ما جعلها اكثر انهياراً وفقدت كل ما كانت تروج له لدى الوسط الاجتماعي والشعبي لأنها لم ولن تستفيد مما يدور حولها من انهاء للخصومات والتعايش مع اوضاع اكثر امنا وتحقيقاً لمصالحها والذي ما زالت تلك الجماعات الاخوانية والمليشياتية التابعة لتحالف العدوان تتمسك بها وهي ما ستقودها الى حافة الهاوية وهو ما بدى واضحاً وجليا في العام السابع من العدوان وما وصلت اليه تلك المليشيات من التفكك والارباك والتشرذم والانهيار التام والذي سيؤدي في النهاية لا محالة الى زوالها بشكل كلي.
وكان عضو الوفد المفاوض وعضو المكتب السياسي لانصار الله، عبدالملك العجري قد وجه في ذات السياق رسالة إلى حزب "الإصلاح" عقب التقارب الإماراتي التركي، حث فيها قياداته على انهاء الخصومة، وحذرهم من مخطط يستهدف حزبهم في تعز وقال العجري في تدوينه على منصة (تويتر)، مخاطباً من وصفهم بـ"دنابيع الإصلاح": "الى اين انتم ذاهبون وعلام تراهنون؟ انظروا للعالم من حولكم ينهى خصوماته وانتم في بغيكم وغيكم تعمهون" وتابع بقوله: "سيكون مصيركم كالمرأة المعلقة لا هي بالمزوجة ولا بالمطلقة وربما الخطة ان تخسروا ما بقي تحت ايديكم في تعز" مؤكداً أن "النفط ثروة وطنية لا حزبية وسيستعيد الشعب ما هو له"، في اشارة إلى أن سيطرت قوات الجيش واللجان الشعبية على مأرب ستنهي نهب "الإصلاح" للنفط.

توجه نحو السلام
ما جاء على لسان نائب وزير خارجية إيران علي باقري كني يؤكد حقيقة ومصداقية دول محور المقاومة رغبتها الكبيرة لإحلال السلام بالمنطقة بعيداً عن الإملاءات الخارجية: حيث قال ان طهران والإمارات اتفقتا على فتح فصل جديد في العلاقات بينهما وقال في تغريدة على "تويتر": "بعد السفر إلى دول المنطقة، اليوم حللت بدبي، وأجريت لقاء وديا مع الدكتور محمد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، ووزير الدولة خليفة شاهين المرر، واتفقنا على فتح فصل جديد في العلاقات بين البلدين" وذكرت وكالة "وام" الإماراتية أنه جرى خلال اللقاء بين قرقاش وباقري كني، بحث العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية، وتأكيد الجانبين على أهمية تعزيزها على أساس حسن الجوار والاحترام المتبادل في إطار المصالح المشتركة كما بحثا العمل على تحقيق المزيد من الاستقرار والازدهار في المنطقة، وتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين الجارين.

تراجع امريكي
تراجع الإدارة الامريكية عن قرارها بتخفيف العقوبات على سوريا يأتي في سياق  ما يحدث من متغيرات حقيقية في المنطقة خاصة مع توسع جذوة الصراع وتكثيف التواجد القطبي الندي الذي بدأ بالتشكل وفرض نفسه على الواقع عالمياً، والمتمثل بالحلف الروسي الصيني الايراني، وهو ما تحاول من خلالها الادارة الامريكية تجنيب نفسها وادواتها لخسائر متوقعة والابتعاد مستقبلاً عن دائرة الصدام مع دول قد ترى فيها انهاء لوجودها في المنطقة والذي يتضح من خلال ما أعلنت عنه وزارة الخزانة الأمريكية، الأربعاء الماضي، أنها قررت تعديل العقوبات المفروضة على سوريا لتوسع نطاق التفويض المتعلق بأنشطة منظمات غير حكومية معينة وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في إشعار على موقعها الإلكتروني إن الولايات المتحدة عدلت القواعد المتعلقة بالعقوبات المتعلقة بسوريا "لتوسيع التفويض الحالي المتعلق بأنشطة معينة لمنظمات غير حكومية (NGO) في سوريا".

لا يوجد حل عسكري
فيما قام المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، مؤخرا بزيارة إلى القاهرة التقى خلالها وزير الخارجية المصري، سامح شكري، والأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط وناقشوا أهمية استقرار اليمن بالنسبة للمنطقة، والمسؤولية المشتركة لدول المنطقة في تجنّب المزيد من التصعيد في اليمن، كما تناولوا الحاجة لدعم اليمنيين من أجل الوصول إلى تسوية سياسية لإنهاء النزاع، يتمّ التوصّل إليها من خلال التفاوض.
وقال السيد غروندبرغ: "لن تؤدي الحلول الجزئية إلى حلّ مستدام يجب أن يكون هناك تركيز بشكل متساوٍ على الأولويات العاجلة الرامية لتخفيف أثر الحرب على المدنيين، وعلى القضايا طويلة المدى المطلوبة من أجل التوصّل إلى حلّ مستدام وعادل للنزاع." واكد غروندبرغ انه: "لا يوجد حلّ عسكري مستدام للنزاع في اليمن. يجب على جميع الأطراف المتحاربة خفض تصعيد العنف وإعطاء الأولوية لمصالح المدنيين بدلاً من تحقيق المكاسب العسكرية."

الاخوان ما بين ابوظبي والرياض
وفي نفس السياق ومع اقتراب تحرير مدينة مارب من قبل الجيش واللجان الشعبية وما يخطط له النظام الاماراتي من توجيه ميليشياته في الساحل الغربي بقيادة طارق صالح للسيطرة على مدينة تعز والتي ترزح تحت حكم ميليشيا الاخوان وصل ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، الأربعاء الماضي، إلى العاصمة التركية أنقرة، في أول زيارة له منذ عام 2012، حيث استقبله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بغية الحصول على ضوء اخضر تركي في اقتحام المدينة وحسب وسائل اعلام أن النظام الاماراتي دفع ثمن تخلي النظام التركي عن اخوان اليمن 10 مليارات دولار ما اسموه بالدعم الاستثماري في تركيا خاصة أن النظام التركي كان يعاني من تدهور في اقتصاده الامر الذي رأى في بيع الاخوان مكسبا لتعافي اقتصاده.
ولم يتوقف الاتراك عند ذلك الحد من الاستثمار بل استسلم لرغبات دول اخرى في طرد اخوان اليمن من تركيا بعد إن فروا من السعودية اليها وكانت صحيفة "عكاظ السعودية" قد نشرت في عدد سابق خبر تناولت فيه طرد الاتراك لإخوان اليمن بسبب عدم اخذ تراخيص لمزاولة اعمالهم حيث تم إبلاغهم حسب عكاظ " بضرورة الحد من أنشطتهم ووقف هجماتهم ضد الآخرين»، مضيفاً: «أبلغ الأتراك الإخوان بشكل واضح، نحن لدينا مصالح خارجية ويجب أن لا تتأثر بسبب مواقفكم من قيادات بلدانكم».
وتوسطت صفحتها صورة للناشطة الاخوانية توكل كرمان ساخرة من ذلك الاجراء الذي لم يكن يتوقعه الاخوان يوماً إن يحصل في تاريخهم رغم أن النظام السعودي استخدم ميليشيا الاخوان على مدى سبع سنوات من العدوان تحت مسمى "الشرعية" وتنكر لهم في يوم وليلة الا أن الاخوان ما زالوا حتى الحظة يتمسكون بمن يقبض على رقابهم حتى اليوم رغم توجيه الركلات والصفعات لهم مرات ومرات ويعمل على توظيفهم لتحقيق مصالحه وهم يدركون اليوم حقيقة ذلك الامر المشين والمعيب من المهانة والذل والخيانة والتي انكشفت عاقبته كما كانت عاقبة كل خونة العالم والذين سيلقون نفس المصير في النهاية.