كسر الجليد على طاولة فيينا

كسر الجليد على طاولة فيينا

لم تسفر الجولة الأولى من المباحثات لإعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني الذي يحضره الوسطاء من الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين وإيران في العاصمة النمساوية فيينا عن أي تقدم إيجابي،

وفي الجولة الثانية المنعقدة يوم الخميس الماضي واصلت اللجنة المشتركة محادثاتها بهدف التوصل إلى آلية لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى الاتفاق وسط اتهام إيراني للإدارة الأمريكية بممارسة الضغوط، وكشف مندوب روسيا لدى المنظمات الدولية ميخائيل اوليانوف أن المباحثات  تحرز تقدما ملموسا لكنه بطيء، بينما مندوب الصين يرى بضرورة تسريع وتيرة المفاوضات ورفع العقوبات الأمريكية. وبالرغم من أن الجولة الثانية من المحادثات تأتي هذه المرّة بعد هجوم الأحد 11 أبريل على منشأة نطنز النووية الإيرانية وتتهم طهران إسرائيل بالوقوف وراءه، وكانت إيران قد أعلنت عزمها الثلاثاء الماضي رفع نسبة تخصيب اليورانيوم من 20% إلى 60%، وهو ما أثار قلق الأطراف الأوروبية في الاتفاق النووي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) إلى جانب الولايات المتحدة. وقال رئيس الوفد الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات كانت جادة وصعبة للغاية والأحداث الأخيرة أثرت عليها، وأضاف عراقجي أن المشاركين أكدوا ضرورة تحديد الإجراءات التي يتعين على طهران القيام بها موضحا أن هناك اتفاقا على ضرورة إعداد قائمة بالعقوبات الأمريكية التي يجب رفعها في الوقت الذي تنتظر فيه إيران موقفا أوروبيا لإدانة الاعتداءات التي تقف وراءها إسرائيل.
وبالتوازي مع ذلك وصف المرشد الأعلى علي خامنئي الاقتراحات الأمريكية بشأن عودة الامتثال للاتفاق "بالمسيئة" والتي "لا يمكن النظر فيها" على حد تعبيره. كل ذلك يزيد هذه المحادثات تعقيداً.
وأوضح ظريف أن بلاده تتبع توصية المرشد الإيراني علي خامنئي بالامتناع عن "المفاوضات الاستنزافية" التي وصفها بأنها "كانت على الدوام نبراس طريقنا" معتبرا "التفاوض من أجل التفاوض" تجربة غير ناجحة، وبأن إيران تتفاوض بهدف الوصول إلى الأهداف الوطنية.
وقال : إنه مثلما رفضنا خلال الأعوام الأربعة الماضية التفاوض الذي ينتهي إلى التقاط صور تذكارية فإننا اليوم نمتنع جديا عن التفاوض من أجل التفاوض.
وفي سياق متصل وصف كبير المفاوضين الإيرانيين نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، الحظر الجديد المفروض من قبل الاتحاد الأوروبي ضد بلاده بدعوى حقوق الإنسان بأنه بمثابة إضعاف للمفاوضات النووية الجارية في فيينا وهذا التصرف من الاتحاد الأوروبي مرفوض.
محاولة تقليل
في أول تعليق على رفع طهران نسب تخصيب اليورانيوم إلى 60% قلل الرئيس الأمريكي جو بايدن الخطوة الإيرانية وأعدها دون فائدة لافتا أنه من السابق لأوانه الحكم على محادثات فيينا على الملف النووي الإيراني وقال: "لا نؤيد ولانعتقد أنه من المفيد اطلاقا اتجاه إيران إلى رفع تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 60% أنه مخالف للاتفاق. وأضاف: نحن سعداء لاستمرار إيران للمشاركة في مباحثات فيينا والمناقشات المباشرة معنا ومع شركائنا حول كيفية المضي قدما وماهو المطلوب للسماح لنا بالعودة لخطة العمل المشتركة حول ملفها النووي لنتمكن لها مرة أخرى، بحيث لا ينبغي لنا أبدا الخروج منها. والمح ضمنيا أنه على إيران تقديم التنازلات وفي هذا الصدد قال: أعتقد أنه دون تقديم تنازلات لسنا على استعداد لذلك وأشار إلى أن المباحثات جارية وأنه من السابق لأوانه إصدار حكم بشأن نتيجتها.
وقد واصلت اللجنة المشتركة مباحثاتها السبت الماضي، والمرجح أن يكون الجانب العملي مسيطرًا بشكل أكبر على المحادثات التي ستكون بشكل أساسي بين مجموعتي العمل حول رفع العقوبات وعودة إيران إلى التزاماتها للاتفاق النووي لكن عودة الطرف الإيراني إلى الاتفاق النووي مشروط برفع العقوبات والتأكد من صدق النوايا الأمريكية.
طريق شائك
وفي الوقت الذي تؤكد فيه إيران أن المطلوب من الولايات المتحدة هو العودة للاتفاق السابق فقط، فإن الولايات المتحدة تؤكد من جهة أخرى أن هناك أمورًا أخرى يجب بحثها إلى جانب الاتفاق السابق وهو ما قد يجعل طريق المفاوضات شائكًا ومعقدًا للغاية في الجولات اللاحقة. وتتمثل المعضلة الأخرى بين الطرفين بنوعية العقوبات المراد رفعها عن إيران، فكما هو معلوم منذ انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي في مايو 2018م فُرضت نحو 1500 عقوبة على إيران ضد الأشخاص والمؤسسات والنظام المصرفي والحرس الثوري، بالإضافة إلى العقوبات التي كانت مفروضة قبل الاتفاق لوقف البرنامج النووي الإيراني ووقف إنتاج الصواريخ الباليستية وغيرها، هذا بالإضافة أن هناك تعقيدات سياسية داخلية أمريكية تقف في طريق إدارة بايدن، إذ أرسل 43 عضوًا من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الديمقراطي والجمهوري رسالة تتضمن طلبهم من بايدن الاستفادة من العقوبات للضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق يمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية، وتقييد نشاط برنامجها النووي، وإنتاج الصواريخ الباليستية، وتقليص نفوذها في المنطقة  بدعمها للحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان وتدخلها في السياسة العراقية.
 ومع انعقاد محادثات فيينا تزامنت ردود الأفعال الخليجية وتحديدًا "إسرائيل" والمملكة العربية السعودية في الوقت الذي تخوض فيه إسرائيل مواجهة بحرية في البحر الأحمر عندما تم استهداف السفينة الإيرانية "سافيز" أمام شواطئ أريتيريا  قبالة السواحل اليمنية بعبوات لاصقة أحدثت فيها أضرارا جسيمة، ثم أعقب ذلك انفجار شبكة الكهرباء في منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز بهدف جر إيران إلى الرد استباقا لأي تسوية قد تتضمن تنازلات من الإدارة الأمريكية لإبرامها مع طهران لإعادة إحياء الاتفاق النووي. أما المملكة العربية السعودية فتأمل في الحصول على ضمانات أمنية لعدم مهاجمتها من الجبهة اليمنية، كما تحاول الضغط عبر مجلس الأمن للقبول بمبادرتها الثانية التي تقدمت بها تتضمن نفس الاشتراطات السابقة وهو ما رفضتها حكومة صنعاء.
وفي ذات السياق يدرس مجلس الوزراء الإسرائيلي تنفيذ مزيد من الضربات للمنشآت النووية الإيرانية بحسب ما نشره موقع إيران انترناشيونال نقلا عن القناة الـ13 الإسرائيلية التي قالت: إن رئيس أركان الجيش ورئيس الموساد سيحضران الاجتماع لمناقشة ما إذا كان ينبغي تنفيذ المزيد من الهجمات على إيران، وبحسب التقرير فإن وزير الدفاع الإسرائيلي يؤيد اتخاذ نهج نشط واحد تجاه إيران، لكنه في الوقت نفسه يخشى أن يؤدي الحديث عن هذه القضية إلى وضع الامريكيين في موقف حرج ويجعل ضبط النفس أكثر صعوبة على إيران .
وفي قبرص أكد وزير الخارجية الإسرائيلي خلال لقائه مع وزراء خارجية قبرص واليونان والإمارات أن تل أبيب ستقوم بكل ما يلزم لمنع إيران حيازة السلاح النووي.
مخطط نهاية اللعبة
ترتيب المباحثات في فيينا من قبل الوسطاء الأوروبيين وروسيا والصين هي محاولة لكسر الجليد في فيينا تجلى ذلك بجهد الإيرانيين قبل التوجه إلى النمسا للقاء شركائهم في الاتفاق النووي، فالتقوا بالأوروبيين في مدينة فرانكفورت الألمانية، والصينيين، والروس في موسكو، بهدف التمهيد لما هو قادم وتوضيح الموقف الإيراني الذي يقوم على رفض كل أنواع التسويف والتأجيل والالتفاف.
وبحسب ما نقلت وكالة «كيودو» اليابانية عن مسؤول إيراني رفيع فإن إيران هدفت من خلال هذه الاجتماعات لبناء إجماع حول «مخطط نهاية اللعبة» المقترحة خلال المحادثات النووية في فيينا مع التأكيد على أن لعبة الوقت قد تحد من الفرص لتضييق الفجوات.
وغرّد وزير الخارجية الإيراني بعد اختتام جولة التفاوض الأولى موضحاً أن تعمد الولايات المتحدة «التي تسببت بهذه الأزمة إلى الامتثال الكامل أولًا وبعدها تقوم إيران بتطبيق ما عليها بعد حصول عملية تحقق سريعة». وأضاف ظريف «كل العقوبات التي فرضها ترامب كانت ضد خطة العمل الشاملة المشتركة وتجب إزالتها بدون تمييز حول ما إذا كانت العقوبات اعتباطية أم لا.
واقترح ظريف مسارًا منطقيًا للامتثال الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة تقوم على عودة الولايات المتحدة التي تسببت بهذه الأزمة إلى الامتثال الكامل أولاً، وسترد إيران بالمثل بعد التحقق السريع، وأن تبدي الولايات المتحدة استعدادًا لرفع العقوبات المرتبطة بالاتفاق.
مصدر سياسي إيراني أشار إلى أن التحقق من تطبيق الولايات المتحدة لتعهداتها لا ينفي واقع وجود عوائق قد تمنع اكتمال العملية بأسرها، وهي ضمانات التزام أمريكا بتعهداتها وعدم قيامها لاحقًا بفرض عقوبات جديدة.
فجوة عميقة
من حيث المبدأ قد يكون الطلب الإيراني منطقيًا، لكن في ظل فجوة الاختلاف العميقة بين الطرفين لا يبدو في قاموس أمريكا كلمة ضمانات، لأن الضمان الوحيد لعدم فرض عقوبات جديدة على إيران هو أن تكون الأخيرة تحت سقف الولايات المتحدة سياسيًا، وهذا ما ليس ممكنًا على الإطلاق.
إيران تفاوض لأنها جدية في الوصول إلى ما كان عليه الوضع في يناير 2017م أي عشية تسلم دونالد ترامب للحكم في واشنطن، لكن ذلك سيتطلب قرارًا أمريكيًا برفع جميع العقوبات التي فرضت عليها .
التفاؤل الحذر يبدو مسيطرًا على المشهد لكن الواقع أن مسار بناء الثقة وتراكمها الذي حظيت به اتفاقية 2015م، يقابله اليوم تراكم لعدم الثقة والتوجس بالنسبة لطهران، إذ لم يكن دونالد ترامب وحده من أسس لهذا المسار، بل إدارة باراك أوباما التي قامت بخطوات ملتبسة لرفع العقوبات وإيجاد أسباب لإبقائها بطريقة إلتفافية، فهي وإن كانت إدارتها الحالية معترفة بالمسار الهدام الذي انتهجته الإدارة السابقة (إدارة ترامب) إلا أنها تتوجس خيفة من جموح إيراني في مجالات لا يغطيها سقف الاتفاق، والنفوذ الإقليمي الذي لا يبدو أنه يمكن احتواؤه للبرنامج النووي والصاروخي الذي تطور خلال السنوات التي تلت الاتفاق الأول بشكل غير مسبوق.
ستخرج منتصرة
لم تنجح المؤامرات الخليجية في كبح التوجهات الإيرانية نحو التطور الصناعي والتكنولوجي تلك هي الهزيمة المرة التي تلقتها دول الخليج العربي، وذلك هو التحدي الذي فشلت أمامه القوى الرأسمالية في تركيع وثني إيران للاذعان والخضوع للأغراب والقراصنة الأوروبيين والأمريكيين، ففي كل حرب يعلنونها ضد خصمهم الايديولوجي والتاريخي تزداد خسارتهم وثمّة شعور بأن هناك خيبة أمل تقف أمام دول الخليج التي ناصبت العداء لإيران، بل وشنّت ضدها حروبا بالوكالة ومع كل ذلك يرى مراقبون أن طهران هي التي ستخرج منتصرة من كل هذه الحروب المكلفة، بما في ذلك حربها مع أمريكا، وأن واشنطن هي التي تسعى إلى العودة إلى طاولة المفاوضات مع شركائها الأوروبيين للتفاوض مع إيران التي ظلت متمسّكة بموقفها المبدئي على الرغم من كل محاولات دفعها إلى العزلة القاتلة في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
ولقد استفاق الخليجيون ومعهم العالم على أن أربع سنوات من الدبلوماسية الترامبية الفجّة كانت مجرد وقت ضائع خرجت منه إيران منتصرة، فأمريكا هي التي انسحبت من الاتفاق النووي، وهي التي تحاول اليوم العودة إليه لإنقاذ الصفقة التي تعتبرها الإدارة الجديدة مفتاح سياستها في منطقة الشرق الأوسط بعد فشل سياسة الاحتواء المزدوج التي تبنتها إبّان فترة حرب الخليج التي أدت إلى تدمير العراق.
وإذا كان الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما قد جعل من الاتفاق النووي مع إيران محور دبلوماسيته في المنطقة فإن الرئيس بايدن يريد أن يجعل من العودة إلى ذلك الاتفاق عنوانا لما يمكن تسميتها "عقيدة بايدن" التي لخّصها في شعار حملته الانتخابية《أمريكا عائدة، لكن هذه المرة لم تعد إلى قيادة العالم، وإنما إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وقد بدأت بالفعل هذه العودة إلى الاتفاق العالمي حول المناخ وإلى المنظمات الدولية التي انسحبت من عضويتها، والآن تحاول العودة إلى التفاوض مع إيران التي تجد نفسها في موقفٍ مريح وهي تفرض شروطها على أكبر قوة في العالم بعد أربعين سنة من الصراع المفتوح مع إيران لإجبارها على الاستسلام أو الانهيار، وأربع سنواتٍ من محاولات عزلها ومحاصرتها والتحريض للثورة على النظام، أو جرّها إلى حربٍ مباشرة مع أمريكا أو إسرائيل.
رقم صعب
يبدو أن من يوشك اليوم على إعلان فوزه في كل هذه المعارك التي كلفت المنطقة سنوات طويلة من التنمية الضائعة، هي إيران التي أثبتت أنها رقم صعب لا يمكن تجاوزها بسهولة. أما الخاسر الأكبر وبدون منازع، هي دول الخليج التي وضعت كل رهاناتها على هزيمة إيران، أو تغيير نظامها، وجعلت من الصراع مع إيران صراع وجود، فطوال أربعة عقود ونيف من الحروب والصراعات مع إيران، ومن حربها الباردة مع أمريكا، استمر النظام الإيراني موحدا حول قيادته في الداخل، واتسعت طموحاته الإقليمية، وازداد تمسّكه ببرنامجه النووي، ما يجعله يقترب من امتلاك قدراتٍ تكنولوجية كبيرة، تؤهله لصنع أسلحة نووية وعلى أرض الواقع ظهر محور المقاومة للسياسة الأمريكية في بلاد الشام إلى أقصى جنوب شبه الجزيرة العربية، فكل حروب المنطقة من العراق إلى اليمن مرورا بسورية تديرها أمريكا بالوكالة بواسطة حلفائها الوظيفيين في المنطقة لتأدية هذا العداء التاريخي الذي تغذي استمراريته الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا.
مرونة دبلوماسية
لقد أثبتت تجربة ترامب مع إيران عن فشل الدبلوماسية الأمريكية في الوقت الذي تتعامل فيه إيران بمرونة دبلوماسية كبيرة مع كل مرحلة من مراحل صراعها الطويل فكل الضغوطات والعقوبات التي وضعت إيران في زاوية ضيقة كانت تهدف إلى قلب النظام الإيراني، أو على الأقل تغيير سلوكه كل ذلك لم يؤد إلى نتيجة لتطويع إيران كما أثبتت إيران طيلة العقود الأربعة الماضية أنها بارعة في استغلال العداء لها في الداخل والخارج لتغذية الحماس الإيديولوجي لأنصارها في الداخل والخارج وبالتالي ضمان استمرار بقائها كما أصبحت الإدارة الأمريكية تخشى مواجهة الضغوطات لرفع العقوبات وهذا ما قد يجرها إلى العديد من الانتقادات حتى من داخل الحزب الديموقراطي، حيث يرى البعض أن ذلك سيعني تشريع الباب أم طموحات إيران دون ثمن حقيقي، وهذا بدوره أيضًا سيدفع الحلفاء الإقليميين لأمريكا لتسجيل اعتراضات كبيرة وربما القيام بخطوات قد تقلب الطاولة على الجميع لذلك تنظر واشنطن إلى اللقاءات في فيينا على أنها خطوة على الطريق تسمح للجانبين بتبادل الأفكار من خلال الوسطاء حول آليات رفع العقوبات وعودة طهران للالتزام. وقد علّق على ذلك مراسل «ول ستريت جورنال» على حسابه على «تويتر» بالقول إنه جرى استعراض القضايا الصعبة والأخرى السهلة في عملية التفاوض. وأشار لورنس نورمان إلى أن من ضمن المواضيع الأكثر صعوبة ستكون قضية الأبحاث، وتطوير أجهزة الطرد المركزية، وكيفية التعاطي معها.