حديث الإثنين؛ الـ 30 من نوفمبر 67 – 1989م وجهان لوطن واحد

حديث الإثنين؛ الـ 30 من نوفمبر 67 – 1989م وجهان لوطن واحد

يصادف يوم غد الثلاثاء الموافق 30 نوفمبر 2021 م مرور أربعة وخمسون عاما على تحقيق الاستقلال الوطني وخروج المحتل البريطاني من جنوب الوطن اليمني الحبيب

كما يصادف هذا اليوم مرور واحد وثلاثون عاما على توقيع اتفاقية إعادة تحقيق الوحدة اليمنية وقد كانت قيادتي شطري اليمن آنذاك موفقتان حينما اختارتا يوم  الثلاثين من نوفمبر عام 1989 م موعدا لاستكمال ما تحقق يوم الثلاثين من نوفمبر عام 1967 م حيث تم فيه توحيد أكثر من عشرين سلطنة ومحمية ومشيخة تحت علم دولة واحدة هي جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية والتي وضعت حجر الأساس لاستعادة الشعب اليمني لوحدته وهذا ما تم بفضل إرادة أبناء الشطرين يوم 22 مايو 1990 م ولم تكن قيادتا الشطرين آنذاك إلا مترجمة ومنفذة للإرادة الشعبية باتخاذ قرار إعادة تحقيق الوحدة وهو ما يؤكد إن الشعب اليمني لم يكن رقما مفقودا وإنما كانت له كلمة الفصل .
وإذا كانت الوحدة اليمنية قد تعرضت لمؤامرات على مدى الثلاثة العقود الماضية من عمرها وكان أخطرها ما حدث عام 1994 م وقد شاركت فيها مع الأسف الشديد قيادات ممن كان لها دور في صنع هذا المجد اليمني التاريخي والذي ما يزال الى اليوم  يمثل الشمعة الوحيدة التي تضيء سماء الأمة العربية فإن ذلك راجع الى ارتباط تلك القيادات بالخارج وطمعها في استمرارها متربعة على كرسي الحكم ولكنها في الأخير خسرت نفسها بعد أن رهنت قرار وطنها له ولم تجد منه دعما لبقائها كمكافأة على فعلها الشنيع وغير الوطني وإنما هذا الخارج الذي تعاملت معه واعتمدت عليه لفظها قبل أن يلفظها أبناء شعبها .
ومن المفارقات العجيبة التي تستحق الوقوف عندها هي : ما يحدث اليوم في المحافظات الجنوبية والشرقية من أحداث والسيطرة عليها من قبل المحتلين الجدد السعودية والإمارات أذناب بريطانيا وأمريكا وما استقدموا من مرتزقة إلى الجنوب اليمني لتشويه سمعة أبناء الجنوب يتم على مرأى ومسمع ممن تبقى من منا ضلي ثورة 14 أكتوبر وصانعي فجر الاستقلال حيث لم يحركوا ساكنا إزاءه وبعضهم راض بما يحدث ومباركا له و منهم من هو مشاركا مع الاحتلال فيما يقوم به من تدمير للجنوب لاسيما أولئك المتواجدين في فنادق الرياض وأبوظبي من الذين كانوا يرفعون شعارات محاربة الرجعية والامبريالية والاستعمار ويصنفون أنفسهم على انهم تقدميون واشتراكيون وقوميون متجاهلين أو متناسين كل تلك الشعارات الرنانة التي كانوا يتشدقون بها لدغدغة عواطف الجماهير فانبطحوا أمام مغريات المال المدنس وباعوا وطنهم وكرامتهم الوطنية مقابل هذا الثمن البخس وفي نفس الوقت معتبرين أن شمال الوطن اليمني الذي كان له الفضل الكبير في دعمهم لإخراج المحتل البريطاني من جنوب الوطن هو المحتل الحقيقي ويجب محاربته والاستعانة عليه بالخارج ، فقد وقفوا إلى جانب تحالف العدوان  الذي يقصف اليمن على مدار الساعة ويقتل أبناء الشعب اليمني ويدمر بنيته التحتية ويحتل المحافظات الجنوبية والشرقية للعام السابع على التوالي ولم يسمح لمن يطلقون عليها الشرعية أن تعود لتقيم في أي منطقة من المناطق التي يزعمون أنها محررة ويقولون أن نسبتها وصلت إلى خمسة وثمانين في المائة من جغرافية اليمن فماذا نسمي ذلك هل هو احتلال وتفريط في السيادة الوطنية لليمن أم انه تحرير حسب زعمهم .
 وعليه نقول لمن يعتبرون أنفسهم مناضلين وهم مقيمين في الرياض وأبوظبي واسطنبول والقاهرة ولا يسمح لهم بالمغادرة إلا بإذن من ولي أمرهم : لقد جاءت ثورة 21 سبتمبر الشعبية عام 2014 م  لتصحح مسار التاريخ الوطني ومن أجل أن يلتئم الشعب اليمني في بيته الواحد وتحت راية جمهوريته الواحدة ولتكون له قيادته الوطنية الواحدة ودستوره الواحد وسلطات دولته الواحدة وهي الحقائق التي حلت على أذهان وعقول وتفكير الأعداء وخاصة جارة السوء السعودية وعملائها في الداخل بمثابة الصاعقة التي فضحت كل مؤامراتهم وخططهم الفاشلة والدنيئة ولم يتبق ليعبر عنها ويكشف بجلاء عن خلفياتها الحاقدة إلا ما قاموا به من عدوان بربري على اليمن أرادوا من خلاله ان يدمروا كل شيء ويعودوا باليمن إلى القرون الوسطى ولم تكن ثورة 21 سبتمبر الشعبية انقلابا كما يزعمون وقد أبى الله إلا أن يحقق للشعب اليمني غير ما يريده له الأعداء فنصر جيشه ولجانه الشعبية على اعتى قوة وأشر تحالف عدوان عرفه التاريخ الحديث تشارك فيه دول عظمى وتتبناه وتدعمه الولايات المتحدة الأمريكية التي أثبتت أنها عدو الشعب اليمني الأول .
وهاهو اليوم الشعب اليمني بعد سبعة أعوام من العدوان ممثلا في أبناء جيشه ولجانه الشعبية يواجه التصعيد بالتصعيد ويضرب السعودية في عمقها الاستراتيجي والعسكري ولم يتعرض للمدنيين وقتل الشيوخ والنساء والأطفال وتدمير البنية التحتية كما يفعل تحالف العدوان بقيادة أمريكا وأذيالها في السعودية والإمارات حيث لم يسلم من قصف طيرانه الحربي حتى الأجنة في بطون أمهاتهم وما حدث مؤخرا في محافظة الحديدة أنموذجا ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .