توازن الردع السابعة.. وإنهيار الاقتصاد السعودي

توازن الردع السابعة.. وإنهيار الاقتصاد السعودي

في ظل استمرار العدوان الامريكي السعودي على اليمن وفي إطار الحرب الاقتصادية التي اهلكت الحرث والنسل وتسببت بمجاعة وازمة انسانية لم يشهد لها  التاريخ مثيل

  وعلى مدى سبع سنوات تأتي عملية توازن الردع السابعة التي استهدفت شركة أرامكو في رأس التنوره بمنطقة الدمام شرقي السعودية بثمان طائرات مسيرة نوع صماد3 وصاروخ باليستي نوع ذو الفقار وكذلك تم قصف منشآت أرامكو في مناطق جدة وجيزان ونجران بخمسة صواريخ باليستية نوع بدر وطائرتين مسيرتين نوع صماد3 حيث تأتي هذه العملية الإستراتيجية في إطار حق اليمن الطبيعي والمشروع في كل الشرائع السماوية والقوانين والأعراف المحلية والدولية في الرد على تصعيد العدوان الغاشم والحصار الجائر ولهذه العملية أبعاد إستراتيجية قصيرة وطويلة المدى تتمثل في بعدين استراتيجيين الاول يشمل الاضرار الكارثية التي سوف تصيب الاقتصاد السعودي في مقتل وسوف يتضرر النظام السعودي ماليا واقتصاديا ويؤدي إلى انخفاض الأسهم في شركة أرامكو إلى نسبة 5% وهي نسبة كبيرة مقارنة بما يترتب علية من خسائر فادحة في ميزانية النظام السعودي تصل إلى مئات المليارات من الدولارات ويؤدي إلى فقدان الثقة لدى المساهمين وستعمد إلى سحب رؤس أموالهم والذي سيترتب علية عدم القدرة في الوفاء بالالتزامات  والنفقات الضرورية للنظام السعودي وتآكل احتياطاتها الخارجية من النقد الأجنبي والبعد الاستراتيجي الثاني يتمثل في الرسائل التي يبعثها الجيش واللجان الشعبية ممثلا بالقوة الصاروخية والطيران المسير ومضمونه ما وصل إلية من قدرات دفاعية متطورة وتدعوا إلى فرض معادلة جديدة على الواقع السياسي وهي أن خيار التفاوض سيصبح مطلبا لدى النظام السعودي للخروج من الوحل الذي تورط فيه باليمن.
والقوة الصاروخية والطيران المسير في عمليات الردع السابقة التي استهدفت عمق الاقتصاد السعودي في أرامكو وفي كل مرة كان يصيب الهدف بدقة عالية وتحترق أرامكو ويصيبها الشلل التام وتبلى بخسائر فادحه وتعتبر أرامكو شركة سعودية تعمل في مجالات النفط والغاز الطبيعي والأعمال المتعلقة بها من تنقيب وإنتاج وتكرير وتوزيع وشحن وتسويق وتعد اكبر شركة في العالم حيث قدرت قيمتها السوقية في عام 2015م بحوالي 10 تريليون دولار وبلغ إجمالي أرباحها في العام 2018م بحوالي 111 مليار دولار أي ما يعادل أرباح الشركات الكبرى في العالم وتعتبر عصب الاقتصاد السعودي الذي دخل المراحل الأخيرة للانهيار الاقتصادي نتيجة لعمليات نوازن الردع التي ينفذها الجيش واللجان الشعبية ممثلا بالقوة الصاروخية والطيران المسير وعملا بقولة تعالى ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) جاء الرد وكان ضروريا نتيجة تصعيد العدوان والحصار الشامل على اليمن علما بان هذا الاستهداف ليس الأول ولن يكون الأخير ويأتي من منطلق القاعدة الربانية العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص ومن باب الرد بالمثل والدفاع عن النفس وعملا بقولة تعالى ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما ) ويندرج هذا الرد أيضا ضمن دائرة الحرب الاقتصادية التي يرتكبها تحالف العدوان والذي استهدف البنية التحتية للاقتصاد اليمني وجعلها أهداف عسكرية منذ الوهلة الأولى لعدوانه البربري الغاشم في 26 مارس 2015م مخالفا بذلك القوانين الدولية ومتجاوزا كل أخلاقيات الحروب وشمل كذلك هذا العدوان الغاشم حربا مالية ونقدية واقتصادية ونهب فيها ثروات اليمن وموارده السيادية من النفط والغاز وجميع الإيرادات في المنافذ البرية والجوية والبحرية وتوريدها إلى حساباته الخارجية في البنك الأهلي في الرياض ومنع دخول سفن النفط في ميناء الحديدة ومنع صرف مرتبات الموظفين وفرض القيود على الصادرات والواردات وخلف الكثير من الأزمات إضافة إلى طباعة ألاف المليارات من العملة المزورة حيث ضرب فيها الاستقرار المعيشي والاقتصادي في بلد الإيمان والحكمة وأثر ذلك على انخفاض كبير في نصيب دخل الفرد والناتج المحلي الإجمالي .. وجاءت هذه العملية الإستراتيجية ونحن تفصلنا أيام قلائل على قرب الذكرى السابعة لثورة الواحد والعشرون من سبتمبر وعلى مدى ما يقارب من سبع سنوات استخدم فيها العدوان الغاشم والحصار الجائر كافة الوسائل المحرمة دوليا في سبيل تحقيق أهدافه الإجرامية بحق الشعب اليمني الذي يصنف كواحد من أفقر الشعوب في المنطقة استهدف فيها الشيخ والمرأة والطفل ودمر المزرعة والمدرسة والمصنع والسوق والطريق العام واستهدف مخازن الغذاء وخزانات وشبكات المياه وفرض حضرا جويا وبحريا وبريا على شعبنا اليمني .
وكذلك ما أوجع الأعداء ثبات وصمود هذا الشعب اليمني العظيم والتحدي والإقدام والاستبسال في المواجهة ومواصلة الكفاح والاستمرارية في رفد الجبهات بالمقاتلين والإمدادات بأنواعها في ظل العدوان والحصار الظالم وهذا ما يقهر الأعداء لان هذا الشعب العظيم بإمكانياته المحدودة وقدراته وموارده البسيطة لا يزال يتصدر مواقع الهجوم وليس الدفاع في المعركة والذي أنهك فيها العدو وتفككت جيوشه ومرتزقته وانهارت ترسانة أسلحته المتطورة والحديثة وأصبحت غنيمة في ارض المعركة للجيش واللجان الشعبية .  
ومن المعلوم بأن الاقتصاد اليمني واجه كماً من المتغيرات السياسية والأمنية والتشريعية والتي كانت لها انعكاساتها المباشرة في رسم ملامح الاقتصاد في المرحلة الراهنة حيث يمر الاقتصاد اليمني بعدوان وحصار غاشم أوهنت قواه الحية وأضعفت قدراته الإنتاجية وبددت طاقاته المادية والمالية والبشرية فالاقتصاد اليمني من الاقتصاديات الضعيفة من حيث هياكله الإنتاجية نتيجة السياسات والقوانين والاتفاقيات والبرامج المستوردة بغرض إضعافه والتي جاء بها برنامج الإصلاح المالي والإداري من صندوق البنك الدولي وبعض التشريعات التي تعرقل عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولأهداف استعمارية تم فرضها .
في حين تتبنى البلدان سياسات متنوعة بهدف إنجاز أهدافها الاقتصادية الرئيسية ولعل السياسات المالية والاقتصادية وتوجيهات القيادة الثورية والسياسية وصمود الشعب اليمني العظيم هي احد ابرز اللاعبين المساعدين في الوصول إلى المحطات المنشودة وكذلك عبر تطبيق أهداف وبرامج ترمي إلى الحفاظ على بعض المؤشرات الاقتصادية وعليه كان من الضروري التحرك إلى بناء اقتصاد قوي من خلال تغيير المفاهيم الاستعمارية المغلوطة في جميع المجالات المالية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية ولا يستقيم ذلك إلا من خلال أهداف وبرامج وسياسات ومعالجات ضرورية .

 * وكيل وزارة المالية