حسابات ..  وخفايا وتحالفات وتناقضات سبعة أعوام؟!

حسابات .. وخفايا وتحالفات وتناقضات سبعة أعوام؟!

هل وصلت الأمور إلى طريق مسدود.. وهل قواعد الاشتباك تطورت في هذه المرحلة ووصلت إلى مساحة من رغبة الجميع لتحديد أصول جديدة لها ووضع قواعد تراعي ما شهدته الساحة اليمنية

والساحة الإقليمية من متغيرات وفرت للمتصارعين والمدافعين عن الأرض والقيم رؤية مغايرة لإدارة الصراع وإدارة الخلاف.. بل وإدارة الاختلاف والتفاهمات؟!
هذه المعطيات فرضت نفسها على هذا الصراع إذ لم يعد بعاصمتي الرياض وأبو ظبي التفرد على إدارة المواجهة وفق ما يريدون, بل تحولوا إلى مدافعين, وذهبت أصواتهم وغابت تنمرهم.. لذلك فإن النهاية لكتابة ختام الحرب والمواجهة لم تعد في أيدي المحمدين ومن يقف مسانداً لهما.. سواءً في واشنطن أو في بريطانيا أو في فرنسا..
بعد سنوات ست وولوج المنطقة الإقليمية واليمن في عام سابع من التوتر ومن معارك كسر العظم.. ومعارك التتويه ومعارك الاستنزاف وخدمات التغطية وخدمات النيران وخدمات التغطية بالنيران.. والنيران الصديقة الخاطئة.. والنيران الصديقة المتعمدة, بدأت تتضح عوامل عديدة ولاحت أوجه مرعبة وأوجه مخاتلة وكشفت عن حرب مخابراتية متعددة وخفايا سوف تتحدث عنها السنوات القادمة عندما يتوقف أوار الحرب العدوانية وعندما تهدأ قليلاً مطامع الطامعين وحسابات المتآمرين..
كانت تحالف عدوان امتد إلى 17دولة بمشاركة مباشرة وبعضها بمشاركة غير مباشرة.. في حين ترقب المستفيدون والمستثمرون من الصراعات فوائدهم القريبة الآنية وفوائدهم البعيدة؟!
وبالطبع الفوائد الاستراتيجية مازال الطبخ جار لإعدادها على نار هادئة.. بدءاً من إعادة الإعمار وصولاً إلى الرغبة الجدية في إعادة تقاسم الثروة بكل تفريعاتها..
بالأمس في بدايات العدوان كان "المحمدان" في أوج تفاهمها عندما شنا الحرب القذرة على اليمن كافة وعلى توجيه لهيب هذه الحرب إلى مسافات واتجاهات محددة سلفا وتخدم أهدافاً مشتركة بينهما وتكونت في البداية مقاربات مصالح واتضح أنها مصالح تقسيم المحافظات والمناطق اليمنية وتوزيع النفوذ بينهما وتناسوا أن في "صنعاء" قوة صاعدة.. وقدرات شهدت نمواً وازدادت قوة وتماسكاً وأدارت القتال بكفاءة جعلت "المحمدين"يعيدان حساباتهما.. ووصل الأمر بهما إلى اكتفاء كل طرف بحساباته التي قادت إلى القطيعة بينهما وإلى الخلافات الحادة التي خرجت مؤخراً إلى العلن؟!
ولم تجد تدخلات الكويت راعية المصالحات في الخليج في إيقاف التدهور الواضح بين الرياض وأبوظبي! ولم تنفع كل مطالبات الإدارة الأمريكية والأوروبية للمحمدين بالتعقل والهدوء ولكنها اكتفت بإعادة "الصراعات" إلى تحت الطاولة إلى حين الوصول إلى اتفاقيات مرضية لكلاهما.. لأن "محمد الرياض" بدأ يشعر بالنفوذ الطاغي "لمحمد أبو ظبي" وخاصة وأنه انبطح بصورة مبكرة للصهاينة واندفع إلى قبول كل إملاءات تل أبيب ورغبات الماسونية الدولية التي تسعى بكل جهدها لوضع "ترتيبات" جديدة للمنطقة وما يحيط بها من حزام مصالح متعددة.. تلك المصالح التي دفعت بالصين واليابان وبريطانيا وبلدان أخرى للمسارعة للتواجد بأساطيلها في خليج عدن وجنوب البحر الأحمر..
صراع حلفاء الأمس وفرقاء اليوم تنبئ بأن المنطقة مقبلة على تطورات عديدة وواسعة ومرشحة إلى دخول عواصم أخرى في هذه الشادات والى قيادة حروب بالوكالة.. وربما قد تقود إلى إثارة بؤر صراع جديدة على هامش الصراعات في اليمن وجنوب البحر الأحمر..
وما تبدى من آثار هذا الصراع أن الرياض وأبو ظبي ومن خلفهما عواصم خليجية وعواصم عربية وإسلامية سوف تنقاد إلى اصطفافات تؤشر إلى إشعال حرائق من نوع آخر.. حرائق حرب مخابراتية ولذلك فإن مرحلة جديدة من حرب خفية قد بدأت تنشأ كواحدة من تبعات ونتائج الحرب العدوانية العبثية على اليمن وعلى الشعب اليمني.. وربما قد تنشأ تبعات أخرى سوف تثقل كاهل بلدان وشعوب المنطقة..
لذلك أن إيقاف هذه الحرب العدوانية والعبثية والتدميرية أصبح ضرورة ولمصلحة استقرار المنطقة ولمنع اندفاع قوى دولية أخرى لإلقاء ثقلها في أتون هذا الصراع والحرب..
ومثل هذه الإشكالية والاضطراب المنتظر تدركه وسائل المنظومات المخابراتية الدولية التي تراقب عن كثب كل ما يجري وكل موقف.. وتدرس جيداً الأطماع الحقيقية لعواصم النفوذ الدولي والعالمي..
العواصم الدولية لمراكز النفوذ الدولية تدرك أن "المحمدين" أداتان منفذان لواشنطن بدرجة أولى وبعدها لحساب تل أبيب, ولا تنسى لندن وباريس نصيبهما من النفوذ والمردود الاقتصادي والمالي القادم أو المخطط له أن يصل إلى عواصم النفوذ..
وبالتالي أن عدم قناعة دولية سوف تنشأ وسوف تفضي إلى اصطفافات دولية قادمة ضد هؤلاء "المنتفعين" المستعمرين الجدد..
وانتظار مثل هذه التطورات سوف توصل المنطقة كلها إلى بركان من الصعب أن تطفأ أو تخمد!!