وقفة تَدبُّر "علم الإدارة في القرآن الكريم"

وقفة تَدبُّر "علم الإدارة في القرآن الكريم"

في القرآن الكريم الكثير من الآيات ذات المعاني الواسعة والأكثر تفصيلاً ، تستحق الوقوف عندها وقفة تدبر وتفكر ويمكن للإنسان الاستفادة منها كثيراً في تنظيم وإدارة شؤون حياته

ومن ذلك على سبيل المثال الإدارة : حسن التدبير والله هو مدبر شؤون الخلائق، والتدبير بحاجة لعلم ولحكمة وحسن تقدير وقوة، ووقاية ودفع ومنع لكل ما فيه شر وفساد وضرر وظلم !!
من أين نتعلم أسس حسن الإدارة التي تجمع بين الجانبين الروحي والمادي ؟
( ملاحظة :  فكما نعلم أن إدارة أوروبا وأمريكا ؛رأسمالية قائمة على الربح غير المشروع، والغاية تبرر الوسيلة ، ونتج عنها فساد وبلاء ؛ لأنها ركزت على المادة وأهملت الروح !! رأسمالية : ركزت على إدارة الأزمات بعيداً عن الوقاية ، ركزت على صناعة الأزمات وافتعالها ؛ لتحقيق أهداف غير مشروعة!!....
هذه الجزئية بحاجة إلى كتب ومؤلفات لبيان واقعها المأساوي الظالم الفاسد المفسد المنحرف عن المنهج الإلهي ... )
وسنركز في هذا المقام ، على بيان من أين نتعلم أسس وتعليمات الإدارة العامة، والمتخصصة بإيجاز :  
أولاً : من آيات وسنن الله في الخليقة وفي الذين خلوا ؛ ولن تجد لسنته تبديلا؛ صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة.
حيث علمنا سبحانه وتعالى تفاصيل كثيرة عن سننه ؛ وبما يحقق المنفعة الدنيوية لعمارة الأرض وأمنها وطمأنينة وصحة من عليها، والمنفعة الآخروية الأزلية الدائمة أيضا!!.
ثانياً : في قصصهم عبرة وموعظة؟ أسس ومبادئ وتعليمات علم الإدارة والوقاية!! جاءت لنا مفصلة ومحكمة، نوايا، ووسائل شريفة طاهرة؛ غير محرمة!! مرتبطة بغايات رضا الله دنيا وآخرة!!.
 لمن؟ لمن أراد أن يتذكر وابتغى مرضات الله ؛ في  :
فيهم جميعا :  نوح، وإبراهيم، يوسف ، موسى، عيسى، داوود، سليمان، شعيب، صالح، يونس، وسيدنا محمد خاتمهم الرحمة صلى الله عليه وعليهم وعلى آله وسلم أجمعين .
أيضاً أسس وتعليمات العمل الإداري "اقتصادياً واجتماعياً وفكرياً وثقافياً ؟؟ ولكنها !!
بحاجة فقط إلى حسن تدبر ونظر ؛ في تعليمات الخالق مدبر شؤون الخلائق، العزيز العلي "كاتلوج الخالق " وإعطاءها حقها؟؟بصدق وحق وقسط وعدل وأمانة وإخلاص النية له سبحانه؛ فكرياً ونفسياً وعملياً جمعاً واستقراءً واستنباطاً.. والله الهادي و المسخر الميسر للخير والفلاح والفوز !!فتحقيق العدالة الإلهية غاية من غايات الخلق !! بالصدق والأمانة وقول الحق والشهادة بالحق ولو على النفس !! لله قبل كل شيء..
في قصصهم تعليمات فقد : تعاملوا اجتماعيا ، واستثمروا ماسخر الله للإنسان من مخلوقات وإمكانات، وأداروا وأنتجوا ، على مستوى الأسرة، المجتمع، المنطقة، الدولة، الأمة..مواجهة الشر ، وبناء وتأسيس أسس الخير والفلاح.
توزعت وتنوعت الوسائل، والأساليب؛؛ في الجانبين المادي والروحي !! السلوكي والنفسي.. وفق : تعليمات إلهية !! هي تعليمات خالق السماوات والأرض العليم الخبير !! وبما يتناسب مع جميع المجالات المعيشية المختلفة!! وعلى جميع المستويات فرد، جماعة، دولة، أمة!!
وبناء على  : " مقدمات ، عمليات ، نتائج ومخرجات ؛ ثم تغذية راجعة ". روحياً ومادياً ، وهذا ما افتقرت إليه نظم الرأسمالية التي ركزت على المادة فقط !!
كيف تدار الأمور ؟ وتواجه الأزمات والكوارث !!
نجد جميع الأسس والمبادئ والوسائل الروحية والمادية ؛ في كتاب الله النور والهدى الآيات البينات !!
الحجة علينا يوم نلقاه!!
لنتدبر في أنفسنا في ثواني؛  لأنفسنا قبل كل شيء  :
من الذي يدبر شأني! تنفس ، روح ، نوم ويقظة، مليارات الحركات والإفرازات الغددية باليوم ؟؟
هل هو (س) أم (ص ) من الناس أم ،، فيلسوف أو عالم أوروبي !! أم نفط وذهب وثروة  !!
هل هو رئيس!! أم ملك ؟ أم أبراج وبهرج وأماني ودنيا؟؟ والعياذ بالله سبحانه رب العزة عما يصفون..
أسئلة هامة لكل طالب علم، باحث عن حقيقة؛
لكل مؤمن متدبر، ناظر؛ في مخلوقات الله .. أسئلة ؛؛ بحاجة إلى جواب ؛؛ لنصل إلى حقيقة ومعرفة الله واليقين به الذي هو غاية المؤمن !! روحياً وسلوكياً!! نفسياً وقولاً وفعلاً..
لماذا نتجاهلها وهي واقعنا ؟
نكذب على من ؟! نتهرب من الإجابة عنها لماذا !!
إذن من يدبر شأن كل إنسان ذكر/أنثى؟!
من يدبر شؤون كل الخلائق؟! صغيرها وكبيرها!!
ما ظهر وما بطن منها؛ في برها وبحرها وسماها !!
إنه الخالق العزيز العليم مدبر الأمر مفصل الآيات الذي خلق كل شيء بقدر وحكمة ووزن،، والذي أحاط علمه بكل شيء !!
ما هي الوسائل والأسباب التي أمرنا بإتباعها ؛؛ في علم التدبير ، علم الإدارة .. إدارة شؤوننا؟؟
سبحانه ربنا من خلاق عظيم، خبير عليم، رزاق كريم، عزيز ملك حق عدل.. خلق كل شيء بقدر ووزن وحكمة في منظومة واحدة؛؛ إنسان، وسماوات وشمس وقمر وكواكب ونجوم، وأرض وجبال وبحار ومحيطات ، ومخلوقات وأشجار وأقوات.
فهل الحق أحق أن يتبع ؛؛ أم أهواء قوم اتبعوا أهواءهم وضلوا وأضلوا ، لا يفقهون؛ بما صدوا وأعرضوا، واتبعوا الأماني..
الحمد لله رب العالمين؛ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب؛؛ وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.