اليمن وصناعة الانتصارات «2»

اليمن وصناعة الانتصارات «2»

سياسة القيادة اليمنية
إن الاستراتيجية العسكرية اليمنية تخضع لسياسة الدولة، ولذلك نجد أن القوات المسلحة اليمنية للجيش واللجان الشعبية تخضع لقيادة سياسية واحدة وأن القائد العام للقوات المسلحة

يستطيع بعد أن يدرس ويتشاور مع كل أجهزة الدولة والقيادات العسكرية ومراكز صنع القرار في المجلس السياسي الأعلى لليمن أن يتخذ قراراً باستخدام القوات المسلحة، وكل قدراتها للقيام بأي عمل عسكري في عمق العدو السعودي أو الإماراتي أو دول تحالف العدوان، على عكس استخدام القوات المسلحة السعودية أو الإماراتية أو دول تحالف العدوان على اليمن، وبالمقابل فان اي عمل عسكري عدائي على اليمن يستلزم عادة قمة أمريكية إسرائيلية ولابد أن يصلوا إلى قرار باستخدام القوة المسلحة، ويكفي أن لا توافق أمريكا بأي عمل عسكري، وليس للسعودية أي رأي في ذلك، بالإضافة إلى عدم قدرة أجهزتها على صنع القرار السعودي، والتي لا تكفي بألا يوافق أحدها على تصعيد الحرب أو وقفها أو الاعتراض على القرار الأمريكي والإسرائيلي.

القيادة الاستراتيجية للسعودية
القوات المسلحة السعودية والإماراتية ليست لها قيادة استراتيجية موحدة وبالتالي فإنها لا تتبع سياسة واستراتيجية عسكرية موحدة، ويكفي أن نعيد حسابات اسس بناء القوات المسلحة في السعودية والإمارات من حيث الموارد البشرية ومصادر التسليح ومصادر العلم العسكري، والروابط العسكرية مع الدول الأخرى، لنعرف مدى الاختلاف فيما بينهما ويصعب التفاهم بين قياداتهم العسكرية على المستوى العملياتي، والمستوى التكتيك بصفة خاصة، والاستراتيجية بصفة عامة، وبدرجة أقل وهذا بالطبع يقلل من كفاءة السيطرة على قواتها وبالتالي كفاءة أعمال قتالها.
السعودية ودائرة الصراع
استنزفت الحرب السعودية على اليمن الكثير من قدرتها الاقتصادية والعسكرية، فهذه الحرب أخرجت السعودية من دائرة الصراع مع إسرائيل لأنها أصبحت حليفة قوية لإسرائيل،وتعتبر حامية لها من المخاطر والتهديدات المحدقة بالسعودية، وبالتالي فإن السعودية اليوم من الصعب جداً احتسابها في الميزان العسكري العربي أو الإسلامي.
وأننا بعد كل ما سبق نجد أن العلاقة العسكرية بين السعودية وإسرائيل كقوة عسكرية، لا محل له في تحالف القوة العسكرية لمحاور المقاومة كقوة حالية، وفي المستقبل القريب، ستكون هي القوة الأكبر والأعظم، وأنه من الأفضل للسعودية والإمارات أن تبحث عن ميزان عسكري غير إسرائيل وأمريكا يكون أكثر واقعية وأقرب للتحقيق.
ان التاريخ اليمني هو سلسلة متوالية من الصراعات الاقليمية وانظمة الاستبداد المحيطة باليمن والمنتهكة لحقوق الانسان، ولعل هذه الظاهرة نشأت وتراكمت في تاريخنا المعاصر لليمن وتحديدا منذ نشأت الكيان السعودي كمملكة في الجزيرة العربية، ووفق مخطط بريطاني صهيوني لإقامة هذه الدولة غير الشرعية، لتواجه تحديين في المنطقة.
- التحدي الاول هو اسناد بريطانيا للملكة الحديثة لإقامة الدولة اليهودية وضمان بقائها ونشأتها على ارض فلسطين، ومواجهة هذا التحدي كون السعودية رائدة العالم الاسلامي وحامية الحرمين الشريفين، وتقع عليها مسؤولية مواجهة هذا التحدي والاضطرابات التي خلفها اعلان وعد بلفور المشؤوم بأنشاء وطن غير شرعي لليهود على ارض عربية محتلة، وقد تحمل النظام السعودي ابعاد ونتائج ذلك الوعد المشؤوم حتى اصبحت اسرائيل اليوم الحليف الاقوى والاهم للسعودية، ولكثير من الانظمة العربية.
- والتحدي الآخر هو مواجهة الدولة اليمنية بكل مقوماتها التاريخية والحضارية العريقة،والعمل على تدمير هذا العمق التاريخي وتأخير تقدمة وتطوره،والسيطرة عليه سياسيا واقتصاديا وجغرافيا، وإبعاده عن العالم والتطور والتقدم، واشغاله بنفسه ومنع اية مساعي او محاولات لفتح آفاق التنمية والتطور، وذلك حتى تضمن السعودية استقرارها وهيمنتها على المنطقة العربية وتغييب الدور اليمني من المشهد السياسي والاقتصادي الا بما تسمح به السعودية.
ان الجمهورية اليمنية هي اليوم دولة حققت في ستة اعوام الشيء الكثير والاهم هو تعرية وفضح النظام السعودي واذنابه،كنظام رجعي ومتخلف وكيان مغتصب للسلطة،وكشفت حقيقة هذا النظام في تنوع مظاهر الاستبداد والتسلط وابشع صور الانتهاكات السياسية والاقتصادية والجغرافية، رغم محاولاته التي جرت خلال الست السنوات من الحرب والعدوان على اليمن من تزيين النظام السعودي، واخفاء العيوب التي لحقت به وكشف الحقائق التاريخية والمعاصرة عن دور هذا النظام الرجعي في معاناة الشعب اليمني، وولع آل سعود في الاستفراد بالهيمنة والسيطرة على اليمن وتوظيف كل شيء في سبيل خدمة مصالحها ومصالح امريكا واسرائيل في المنطقة.
ان حربنا العادلة مع انظمة الاستكبار ودول تحالف العدوان، كانت بالنسبة لنا مدخلا حقيقيا لمعرفة حقيقة تاريخنا اليمني القديم والاسلامي والحديث والمعاصر، ومعرفة أوجه الخلل التي جعلت من اليمن دولة مستضعفة غير قادرة على المواجهة.
لقد كانت ثورة الـ21 من سبتمبر هي البوابة الحقيقية لمعرفة من نكون ولماذا وصل بنا الحال في اليمن الى هذا المستوى من الهوان والضعف والاذلال، على الرغم من الاتجاه العام العالمي والاسلامي والعربي الناظم لحالة اليمن على اساس النسبية التاريخية، واستبعاد ان تكون هناك دولة جارة تمتلك تلك المعايير والاحقاد والاهداف المدمرة لشعب بحجم اليمن وحضارة بعمق التاريخ.
ان ثورة الـ21 من سبتمبر كانت الشكل الرئيسي والاساسي التي ادت غرضها لإدارة الحاكم والمحكوم من اجل تنمية وازدهار وتقدم اليمن، وتفكيك ثقافة الهيمنة الخارجية والوصاية، والانتهاكات للحقوق والحريات، والقضاء على الاستبداد وازالته من التاريخ اليمني، ووضع الضوابط المطلقة للحقوق وحمايتها استنادا الى دستورنا اليمني وقوانينه وتشريعاته الواضحة،وعدم خضوعها لأعراف وتقاليد مفهوم الحاكم ولان مفهوم السلطة سابقا كان مرتبطا بشخصية الوصي والمهيمن على سيادة واستقرار بلدا بأكمله، واعتبار ابناء الشعب اليمني مجرد رعايا في خدمتهم، وكل من يخرج عن طاعتهم يعتبر خارجا عن الطريق ومعارضاً لأهداف ومصالح اليمن ويجب ازالته.
لقد امضى حكام ال سعود معظم فترات حكمهم في تأجيج الصراعات والخلافات الداخلية في اليمن واختلاق الازمات الاقتصادية والسياسية لإخضاع الشعب على الولاء والمحافظة على الوصاية والسيطرة، وخوض أية حرب ضد الطامحين لرفع شأن اليمن.
ان حلم وطموح قائد الثورة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي هو الارتفاع بمستوى حياة المواطن اليمني المعيشية، وان تكون مسألة الحقوق ومفردات الحرية والتحديث والتطوير الشامل للبلاد والعباد هي حياة كل مواطن يمني وليس مطلبا، فإلغاء مفهوم الحاكم وتفكيره واعتبار ان مفردات الحرية والكرامة والتطور والنهوض بالبلاد هي مفردات غريبة ودخيلة على الشعب.
ان السيد القائد عندما تسلم قيادة الثورة والمسيرة القرآنية المباركة وتحمل المسؤولية امام الله وامام التاريخ والشعب والامة العربية والاسلامية، وتحمل المسؤولية بنفس زكية طيبة،وروح طاهرة مستنيرة بنور الله، وتسلم حلم الشعب وحياته، وآماله وهو اسير ذهنية مستقبلية حديثة متنورة منفتحة للعالم، ويقترب من كل جديد ومستحيل، في سبيل هذا الشعب العظيم، فحقق الارتقاء بكل حلم وطموحات شعب اليمن الى مستوى العالم الحديث والعصر المتقدم واستوعب كل منجزاته، فعكسها على اليمن ارضا وانسانا، ونهجه الثوري القويم، فكان لنا ما كان وتحقق لنا ما تحقق من تعاظم وتنامي في قدراتنا العسكرية والصناعات العسكرية،وعمل معه كل الشرفاء والمخلصين من ابناء هذا الشعب في بناء القوات المسلحة اليمنية بناء علميا واقعيا، جيش يتمتع بولاء واحد وانتماء واحد، والوصول بالقائد والجندي والمجاهد الى مرحلة الانتماء المصيري وتقديم الروح في سبيل انتمائه وولاءه.
ان طبيعة المحكوم من طبيعة الحاكم، وحلم المحكوم من حلم الحاكم، وقد جسد المحكوم هذه الرسالة العظيمة يوم ان احتشدت الملايين من الناس للاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، والذي اعلن الشعب للعالم ان القائد وصرخة الشهيد كانت من القلب والعقل، والتي أوحت للامة جسامة الانتهاكات لحقوق الانسان اليمني المسلم من قبل جارة السوء السعودية واسيادها امريكا واسرائيل.
ان المواطن اليمني اليوم استعاد ذاكرته الايمانية والوطنية القوية فاصبح يولي حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كل الاهتمام يقينا منه ان هذه الحقوق اصبحت اليوم بيده وبقوته الايمانية وثقافته القرآنية، لا قبل لأحد او نظام بمقاومتها او الوقوف في وجهها.
لقد انتقل الوهم والمرض الى آل سعود ونظامهم الحاكم، فنجد آل سعود اليوم ورجاء تحررهم يقوم على اساس الوهم، فيوحى لهم ان يعتمدوا على المرتزقة، وامريكا، وتحول هذا الاعتماد الى الاعتقاد بان اليمن يستحيل ان يخرج من ادارتهم ووصايتهم وتسلطهم، وان هناك قوة كبيرة جاءت من المجهول ونابعة منه لتحقيق اعتقادهم وخوفهم الذي طال فكرهم وعقيدتهم وحياتهم، بان استقلال وحرية وسيادة اليمن ونموه وتطوره هو الطغيان الحقيقي بالنسبة لهم واعتمادهم على هذا الوهم اعتمادا خرافيا.
ولا شك ان ظاهرة الاجرام والاستبداد والتعصب بكل صورها ومفرداتها، هي البيئة التي نشأت فيها احلام وطموحات اسرة آل سعود منذ النشأة، والتي ولٌدت لديهم العنف المدمر للشعوب والمجتمعات، والنفوذ غير الشرعي وبسط الثروة لتحقيق الغاية.
ويجب علينا ان ندرك بأن تلك السلوكيات الاجرامية والصهيونية لآل سعود ما زالت قائمة وحاضرة في واقع الشعب السعودي وثقافته، ولما يترتب على مثل هذه الثقافة المنحرفة من كارثية فلنكن على اهبة الاستعداد لمواجهة أي ردة فعل للنظام السعودي، فمثل هذه الانظمة لا تنتهي بانتهاء حكمها، ويلجؤون الى وسائل رخيصة ودنيئة لتنفيذ اجنداتهم البديلة لما بعد الهزيمة والانكسار.
معرض الصناعات العسكرية.. وميزان القوى والردع
من المؤكد أن هناك قوانين عامة بين الدول خاصة بالحقوق، وهي قوانين القوة بالنسبة للحروب وقد ظهرت الكثير من الاسباب الواقعية التي أدت إلى تفشي قيم سيئة في خوض الحروب في النظام الأمريكي والإسرائيلي والتي تخجل منها حتى الحيوانات وأمم الغاب، لقد ظهرت السعودية بشكل مخجل ومخزٍ  في قرارها بالحرب على اليمن من واشنطن، وتحريك قواتها باتجاه اليمن.
وعندما يحمل الأقزام السلاح كالسعودية والإمارات فإنهم يتخلون عن كل القوانين واحترامها، أكانت قوانين سماوية أو إنسانية، ويجيزون لأنفسهم الحرية في ارتكاب كل أنواع الجرائم من غير رادع أو مراقب وأن تحالف دول العدوان على اليمن هي تحالفات غير شرعية فليس هناك أسوء من أولئك الذين جعلوا جنودهم وجيوشهم مرتزقة لدول الثروة والنفط كالسودان وتشاد وغيرهم من جنسيات متعددة.
إن المسؤول الأول عن العدوان على اليمن هم من أصدروا الأمر بالحرب والعدوان (أمريكا) وما على السعودية والأمارات إلاّ الطاعة وهي مرغمة على ذلك.