حديث الإثنين: النظام السعودي يبحث عن مخرج..!

حديث الإثنين: النظام السعودي يبحث عن مخرج..!

من يتابع هذه الأيام الخطاب السياسي والإعلامي للنظام السعودي سيجده وبكل وضوح مبني على الخداع والتضليل والكذب..

لكن لأن هذا النظام يدفع بسخاء فقد يجد من يجامله من المنافقين حفاظا على استمرار العطاء.. على سبيل المثال لا الحصر نجد هذا الخطاب المخادع يركز بشكل كبير عبر تصريحات سفرائه في الخارج وخاصة من ينتمون الى الأسرة الحاكمة على زعمه المفضوح بأنه لم يدخل حربه العدوانية ضد اليمن إلا بعد تفويض بقرار من مجلس الأمن الدولي ويقصد بذلك القرار 2216 مع ان هذا القرار الغامض لم يصدر إلا بعد مرور أكثر من أسبوعين على شن عدوانه البربري ضد اليمن وشعبه العظيم وأيضا يقول بأنه شن هذا العدوان استجابة لنداء ما يسمى برئيس الشرعية المزعومة الفار عبد ربه منصور هادي  الذي أعلن في مقابلة أجرتها معه قناة العربية السعودية وعلى الهواء مباشرة بأنه تفاجأ بشن العدوان على اليمن عندما سمع الخبر من وسائل الإعلام وهو في السيارة متجه الى المهرة ولم يكن يعلم به مسبقاً.
إن حكام السعودية الذين يعتبرون أنفسهم خداما لبيت الله الحرام ليس لديهم في مخزون الذاكرة القومية كثير من الحسنات او المكرمات أو حتى بعضا من المواقف الثابتة التي تحفظ لهم بعض ماء الوجه مهما تمادوا في كذبهم وتضليلهم ليصدقهم أصحاب الضمائر الميتة.. بل ولم يعتبروا بالدروس التي يلقنها لهم الشعب اليمني يوميا للعام السابع على التوالي حيث يواجه هذا الشعب الأبي ممثلا في جيشه ولجانه الشعبية أقوى دول العالم عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وإعلامياً بل وتخصصاً في الحرب النفسية وحبك الشائعات التي تحطم إرادة الشعوب ومع كل ذلك لم تهتز له شعرة واحدة وإنما قاوم وتصدى للعدوان بشجاعة وبسالة نادرتين يشهد له بهما أعداؤه قبل أصدقائه لأنه  كما أشرنا في مقالات سابقة  استطاع ان يغير استراتيجيات الحروب ويقلبها رأسا على عقب فوضع بذلك مراكز البحوث العسكرية العالمية في ذهول وجعلها تعيد نظرتها في كل تقديراتها وتتساءل: ماذا يجري في اليمن؟
لكن لأن الغرور قد ركب رؤوس بني سعود فإنهم يكابرون ويغطون على الحقائق بأموال شعب نجد والحجاز التي يتم بعثرتها هنا وهناك بهدف شراء الضمائر الميتة والنفوس الضعيفة على مستوى العالم كله غير مدركين بأن الشعب اليمني بعظمته قادر على تغيير المعادلة لصالحه بتوكله على الله وإرادة أبنائه وبقدراته المتواضعة قياسا بما يمتلكه تحالف العدوان من قدرات عسكرية ومادية وإعلامية لا يستوعبها عقل.
لقد اخطأ النظام السعودي في تقديره حينما ظل يتعامل مع الشعب اليمني على أساس انه أولئك النفر من العملاء والمرتزقة الموجودة أسماءهم في كشوفات اللجنة الخاصة الذين يدفع لهم موازنات شهرية وفصلية وسنوية من اجل ان ينفذوا له أجندته في اليمن لعرقلة بناء الدولة اليمنية الحديثة القوية والعادلة وهي أجندة رسمها النظام السعودي قبل أكثر من خمسة عقود وتحديدا حينما وضع يده على الملف اليمني الذي استلمه الملك السعودي الراحل فيصل بن عبد العزيز من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في شهر اكتوبر من عام 1967م بمدينة الخرطوم وتحت إشراف رئيس وزراء السودان آنذاك الراحل محمد احمد محجوب وتوج ذلك اللقاء باتفاقية جدة في شهر يوليو عام 1970م والتي وقعها عن الجانب اليمني آنذاك الفريق حسن العمري عضو المجلس الجمهوري القائد العام للقوات المسلحة مقابل اعتراف السعودية بالنظام الجمهوري في صنعاء وما تزال بنودها سرية حتى اليوم  وقد تحدثنا عن هذا الجانب في مقال سابق.
وحين سقط أولئك النفر عندما قامت الثورة الشعبية يوم 21 سبتمبر عام 2014م وتبين للنظام السعودي انه كان ينفق أمواله على أناس ورطوه أكثر مما أفادوه عاد ليتعامل مع الشعب اليمني من الصفر.. غير مدرك هذا النظام الأرعن ان المرحلة الجديدة التي يمر بها الشعب اليمني قد أرست ولأول مرة في الجزيرة العربية نظام الشراكة الوطنية وطالبت برفع الوصاية الخارجية عن القرار السياسي اليمني وأكدت على استمرار التعددية الحزبية والسياسية على قاعدة الدستور والقانون ومجلس للنواب ينتخب الشعب أعضاءه انتخاباً حراً ومباشراً.. وهذه الخيارات الوطنية قد عرت النظام السعودي وأحرجته أمام شعبه المغلوب على أمره والذي يخشى من تأثير التجربة الديمقراطية والتطور الحضاري في اليمن المجاور لنظامه ولذلك لم يكن أمامه خيار غير التدخل المباشر من خلال شن عدوان بربري وظالم لإفشال كل هذه التوجهات الوطنية وفي محاولة منه لإعادة اليمن الى بيت الطاعة ولكنه بعد ما يقارب سبعة أعوام من تجربته المريرة بدأ يشعر بخيبته وأصبح على يقين تام بأنه سيهزم بإذن الله لا محالة لسبب بسيط يتمثل في ان إرادة الشعوب المظلومة هي المنتصرة دائما لأنها أساساً مستمدة من إرادة الله الواحد القهار.  
وعليه ليس أمام النظام السعودي الذي يتظاهر اليوم بعد أن شعر بهزيمته واستحالة تحقيق أهدافه الخبيثة في اليمن بأنه حريص على إيقاف إطلاق النار من خلال مبادرة كاذبة وملغومة تقدم بها في الفترة الأخيرة بهدف المناورة والتضليل بينما هو في الحقيقة يبطن غير ما يظهر ويسعى فقط  للبحث عن مخرج يحفظ له ماء وجهه ان بقي فيه شيء من الخجل ويخرجه من ورطته إلا أن يعترف بهزيمته ويقر بما ارتكبه من جرائم حرب في اليمن يجب أن يحاسب عليها ويحاكم دولياً.