اليمن.. لعبة الدم والموت إلى أين؟!...  «80»

اليمن.. لعبة الدم والموت إلى أين؟!... «80»

وعلى مر التاريخ, ومنذ الأزل والقدم وحتى اليوم, لم تكن اليمن بمعزل ومنأى ومأمن عن أطماع الطامعين من الغزاة والمحتلين على اختلاف أجناسهم وأصنافهم وأهدافهم ودوافعهم لغزو هذه البلاد

واحتلالها واستهدافها من أقاصي بعيدة.
إذ جعلها موقعها الإستراتيجي الهام الذي يتوسط قارات العالم القديم المعروفة (آسيا وأفريقيا وأوروبا), ويربط بينها كأهم شريان وجسر عبور لتبادل المصالح والسلع التجارية بين دول العالم على ما يبدو عرضة لحملات الغزاة والمحتلين, وهدفا سهلا ومباشرا لهم, لاسيما وقد تأكد لهؤلاء أنهم أمام بلد غني بخيراته وثرواته التي لا تحصى, وهي ثروات وفيرة وهائلة يسيل لها لعاب كل الطامعين بها بلا استثناء, وتجعلهم في المقابل في نهم وشره دائم, وفي حالة استنفار مستمر وعلى أهبة الإستعداد في كل الأوقات للسيطرة على هذا البلد العربي الغني ونهب خيراته والاستئثار بها واستغلالها أبشع استغلال.
وقد عمد غزاة اليمن والطامعين في خيراتها دوما لجعل هذا البلد تحت طائلة نفوذهم وهيمنتهم وضمن دائرة اهتماماتهم ووصايتهم عليه وتدخلاتهم الفجة في شؤونه الداخلية عبر طرائق عدة ومن خلال وسائل وأساليب شتى جميعها تعبر عن هدف واحد وغاية وحيدة وهدف رئيس, ألا وهو السيطرة على اليمن وإخضاعه والاستحواذ على ما يمتلكه من خيرات وثروات حباه الله إياها.
وقد نجح الطامعون في اليمن من محتلين وغزاة وأوصياء في تحقيق الكثير من الأهداف والخطط التي رسموها وأعدوها لذلك الغرض والغايات بإتقان وخبث وبمنتهى المكر.
وهو ما يعني هنا, أن أهمية موقع اليمن الإستراتيجي الحساس في وسط العالم كحلقة وصل بين الشرق والغرب وممر دولي لتبادل البضائع والتجارة والمنافع بين دول وشعوب العالم قد جنى عليها جناية كبيرة وبالغة, بأن جعلها بهذه الميزة والخاصية مطمع الطامعين وهدف جيوش الغزاة والمحتلين, ووجهتهم الدائمة والمستمرة مابين فترة وأخرى, ولذات الأسباب والدوافع والأطماع المعروفة.
وأمام هذا التحدي والخطر العظيم المحدق باليمن على الدوام لأسباب سبق وذكرنا بعضها, كان لابد لأبناء اليمن من مواجهة ذلك التحدي والخطر المستمر والوقوف بوجهه بكل حزم وقوة وصرامة وثبات لا يتزعزع وعزم لا يلين وإيمان بضرورة التصدي وحتمية المواجهة في جميع الأحوال, وعدم التهاون والتقاعس والتقصير في هذا الأمر والشأن بما يكفل درء الخطر وابعاد شبحه عن اليمن المستهدف أولاً وأخيراً, حتى أن ذلك بما ترتب عليه من آثار قد جعل الحرب وتشبيب نيرانها هنا تبدو وكأنها جزء من طقوس اليمنيين وعاداتهم وديدنهم الذي ألفوه واستمرأوه واعتادوه باستمرار ورتابة لا غرابة فيها على الإطلاق.
وكان لابد على اليمنيين أيضا والحال كذلك وعلى نحو ما ذكرنا أن يخوضوا وبلا تردد غمار الحرب دفاعا عن بلادهم وإستقلالها وكرامة وحرية حياتهم فيها, ويكون من دوافعهم لخوض حرب مقدسة كهذه صون وحماية مقدراتها ومكاسب شعبها من كل غاز ومحتل طامع, وقد فرضت عليهم الحرب وكتبت عليهم وهي كرها لهم, واضطروا لأن يخوضوها لذات الأهداف والأسباب التي تجعلهم مسعرين لنارها ومشاركين فيها مضطرين, وإن تجمجموا عنها ذاقوا وبال أمرهم وغدوا وبلادهم لقمة سائغة لطاغ باغ أو غاز جاءت به أطماعه لينال منها مرامه ويحقق غايته وهدفه الخاص به.
وما أشبه اليوم بالبارحة!.
فاليمن الذي خاض أبنائه بالأمس, أو في الماضي حروبا شرسة وضروس, دفاعاً عن استقلاله وسيادته, وحقه في الحرية والكرامة, ضد جحافل عديدة من جيوش الغزاة والمحتلين التي قدمت من وراء البحار ومن أقاصي البعيد, وأرادوا احتلاله وإخضاعه ونهب ثرواته, هو اليمن نفسه الذي يخوض اليوم حربا مماثلة, ولذات الأهداف والأسباب والأغراض أيضاً, وهو ذات البلد الذي يؤكد أبنائه بالحرب الجديدة التي فرضت عليه عزم رجاله وصمودهم وثباتهم أمام الاستهداف الخارجي الممنهج له أرضا وإنسانا وتاريخا وحضارة وخيراً, وما أعظم هؤلاء الرجال الميامين, وهم يواجهون ببسالة وشجاعة نادرة غزاة اليوم مقبلين غير مدبرين.
وهاهم هؤلاء الأبطال وعظماء الرجال من أبناء اليمن يواجهون وعلى مدى ست سنوات خلت منذ بدء الحرب والعدوان على بلادهم تحالف كوني دولي جيشته وحشدت حشوده ومولت تجهيزاته مملكة آل سعود بنفس الصمود والبطولة والثبات والإباء والشموخ وشدة العزم والإصرار الذي عهدوا به صوالين جوالين في ميادين العزة وجبهات الكرامة بكل أنفة وكبرياء, رافضين الخضوع والخنوع والاستسلام.
وقد أكد رجال الرجال من أبناء اليمن وهم يلجون العام السابع للحرب أنهم عصيون على الإخضاع والتركيع الذي يريده أعدائهم لهم ولوطنهم وشعبهم.
ولم تجد مليارات الدولارات التي أنفقتها السعودية من أموال النفط نفعا, أو تحقق لتحالف دول العدوان على اليمن بقيادة الرياض الغرض والهدف من وراء حربهم العدوانية بغياً على اليمن واليمنيين, لاسيما وقد تأكد لهؤلاء المعتدين أنهم في ورطة ما بعدها ورطة, وأن ست سنوات من الحرب المستمرة على اليمن لم تزيدهم إلا تخبطاً وفشلاً وإخفاقاً وهزائم منكرة رغم تفوقهم في كل شيء, بل إن هؤلاء المعتدين اليوم قد وصلوا إلى مرحلة حرجة صاروا يبحثون لهم فيها عن مخرج مناسب من الورطة والمستنقع اليمني يحفظ لهم بعض ماء الوجه.
وهذا ما يؤكد كذلك إن إرادة الشعوب الحرة لا يمكن أن تقهر أو تغلب, وعلى الباغي تدور الدوائر!.
...... يتبع .......