البكاء والتباكي !!

البكاء والتباكي !!

إنني لا أتباكى على حال الحرم فمعظم المساجد في البلدان العربية تم إغلاقها ومنع المصلين من دخولها بمبرر كورونا !! والهدف الحقيقي لإغلاق المساجد تعطيل رسالتها المعطلة أصلاً !!

الحال المريب للحرم المكي كونه غير مألوف وتزداد حمى كورونا ومنع المصلين من رمضان وحتى نهاية الحج !!
هكذا يريد مخرج اللعبة !!
الحرم المكي وكذا المدني يئنان من الوهابية منذ ما يزيد على قرن من الزمان !! تعرضت فيهما العبادة للتشويه وتم القضاء على المآثر الإسلامية وطمس الهوية !!
إنني لا أتباكى على المساجد ولن أتباكى عليها حتى يعود لها دورها التنويري !!
على المتباكين إدراك أن بوصلة دموعهم وتباكيهم قد تاهت كثيراً !!
المساجد التي نتباكى عليها خوت من عمّارها مؤقتاً ولئن كان ثمة بكاء فليكن على المستشفيات الخاوية من المعدات والأدوات والأدوية والكوادر ، التي تنقذ أرواح الخلق !!
نتباكى على مساجد أُنفق على زخرفتها ونقوشها وبهارجها الأموال الطائلة، بينما لا نبكي على مصحّات تفتقر إلى أبسط أدوات الإسعاف والاهتمام بكرامة الإنسان !!
نتباكى على مساجد تعطّل معظمها من رسالته التوعوية والتثقيفية والتنويرية ، ولم يحسن خطباؤها غير تسويق التكفير والتضليل وتمزيق الأمة وزيادة الكراهية والتحريض وتخدير وتنويم الشعوب ولا نبكي على طوارئ المستشفيات البائسة من الخدمة أو المستشفيات الخاصة التي تستغل المساكين والبؤساء !!
نتباكى على مساجد حوَّلها طغاة العرب إلى أبواق تشرعن وتبيض سياستهم الفاسدة الظالمة العميلة المرتهنة حتى صار الكثير منها أشبه بمساجد الضرار وفي مقدمتها الحرمين !! ولا نبكي على البيوت الخاوية من الدقيق والقمح والزيت وبطون الجياع التي تنتظر معونات وأوساخ المنظمات !!
نتباكى على الحرمين وعلى حلاوة صوت السديس وعذوبة صوت الشريم ولا نبكي على ست سنوات من الظلم والبغي والعدوان والحصار الذي نتعرض له والذي يعانيه الفلسطينيون والتآمر الذي تتعرض له سوريا ولبنان والعراق والإنهاك الذي أصاب ليبيا !!
نتباكى على الحج ولا نبكي على مجزرة الحجاج اليمنيين في تنومة في الـ 17 من ذي القعدة عام 1341ه الموافق للعام 1923م حيث أقدم جنود بني سعود على قتل ثلاثة آلاف حاج يمني وهم محرمون يلبون ويهللون !!
هل نبكي على خلو الحرمين من الزائرين والطائفيين ونحن نعلم أن منبريهما تحولا إلى بوق للدعاية السياسية ، وأداة في أيدي خونة القبلة الأولى الضالعين في هدم الأمة وتمزيقها وخيانة قضاياها خدمة لأعدائها ؟!
هل ننسى كذب السديس ودجل العريفي وبقية الجوقة وتدليسهم ونفاقهم ؟!
نتباكى على خلو المساجد من المصلين ولا نبكي من خلو جامعاتنا من الكفاءات والعباقرة الذين هُجّروا بعد احتقارهم والاستخفاف بهم ، بينما ننتظر علماء الغرب ليمدونا بجرع اللقاحات والتقنيات وكل ما يخدم الإنسان !! البكاء على انعدام مراكز البحوث أولى .
فليبكِ المتباكون كيفما شاؤوا فلن نبكي لبكائهم فلدينا أمور كثيرة تستحق البكاء ﴿ بَل نَقذِفُ بِالحَقِّ عَلَى الباطِلِ فَيَدمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيلُ مِمّا تَصِفونَ ﴾ الأنبياء 18 .
ملحوظة / استقيت فكرة المقال من مقال لكاتب تونسي اسمه بشير بن حسن.