اليمن .. من وصية عبدالعزيز الى مشروع التقسيم إلى دول ثلاث

كشف الكاتب والباحث عبدالله بن عامر عن معلومات صادمة في مشاريع التقسيم البريطانية التي تحيكها لندن ضد اليمن منذ عقود

اليمن .. من وصية عبدالعزيز الى مشروع التقسيم إلى دول ثلاث

ومن ذلك مشروع غاب عن ذهن الكثيرين أو لم يكونوا على دراية كاملة به وهو مشروع خطير حظي بمباركة سعودية ـ إماراتية بعد حرب العام 1994م الأهلية لتقسيم اليمن إلى دول ثلاث, كاشفا في ذات الوقت عما تضمنته وصية الملك السعودي عبدالعزيز وهو على فراش الموت وتحذيراته لأبنائه من اليمن.

ويقول بن عامر في كتابه الذي صدر أخيرا بصنعاء بعنوان ( تقسيم اليمن بصمات بريطانية ) : رغم خروج بريطانيا من اليمن في 1967م وكذلك خروجها من المنطقة في 1972م إلا أنها ظلت تعمل على اقتناص الفرص للعودة بأشكال أخرى كالنفوذ السياسي والهيمنة الاقتصادية إلى جانب النفوذ الأمريكي وبما يجعل الحضور البريطاني متماهيا مع الدور الأمريكي, فالعقلية البريطانية حاضرة دوما ليس مع الدور الأمريكي فحسب بل وفي الأجندة السعودية لاسيما ما يتعلق باليمن, فالمخاوف السعودية من اليمن ليست مجرد اجتهادات ابتدعها العقل السياسي السعودي بل كانت متأثرة إلى حد كبير بالنظرة البريطانية إلى اليمن, إضافة إلى الأسباب السعودية الخاصة التي تعود جذورها الأولى إلى أول لقاء بين محمد بن سعود ومحمد بن عدالوهاب عند تأسيس الدولة السعودية الأولى في 1745م, ثم تصبح تلك الأسباب أكثر وضوحا في عهد مؤسس الدولة الثالثة الملك عبدالعزيز الذي لم يفارق الحياة قبل أن يحذر أبناءه من اليمن في وصية لم يعد هناك أية مجال للتشكيك في صحتها.

ويتابع المؤلف :" ولعل الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل كان أكثر وضوحا حين كشف مضامينها نقلا عن أحد أبناء عبدالعزيز بالقول : قال لي أحد إخوة الملك فهد أن وقوف السعودية ضد وحدة اليمن تنفيذا لوصية المؤسس عبدالعزيز, وكانت وصيته وهو على فراش الموت لكل أبنائه بأن عليهم أن يحاذروا من يمن موحد فهذا خطر عليهم وعلى المملكة التي سوف يرثوها بعده وأن عليهم أن يذكروا دوما أن ضمان رخائهم مرهون ببؤس اليمن, وفي رواية أخرى : " أن أي شر لنا أو خير لنا مصدره اليمن".

ويصل المؤلف إلى القول :" لقد استدعت القيادات السعودية الأفكار البريطانية المتعلقة بتقسيم اليمن بعد أن ساهمت تدخلاتها في إضعاف اليمن وجعله رهين المساعدات والمكرمات الملكية والتبرعات الأميرية, ولهذا لم يكن مشروع الوحدة اليمنية إلا مجرد تحصيل حاصل كنتيجة من نتائج المتغيرات الدولية وهو ما سبق أن اعترف به الدكتور عبدالكريم الارياني عندما أكد أن انهيار الاتحاد السوفيتي والضوء الأخضر الأمريكي يقفان وراء إعلان الوحدة في 1990م, إضافة إلى أن السعودية لم توافق على الوحدة إلا بعد التعهد بحل مشكلة الحدود.

وفي ظل غياب المشروع الوطني الجامع واستراتيجيات بناء الدولة والنهضة كانت الصراعات السياسية حاضرة بقوة خلال سنوات الوحدة الأولى الأمر الذي هيأ الفرص المناسبة للقوى الأجنبية للعمل من أجل إجهاض ما تحقق على اعتبار أن الدولة الموحدة تستند إلى كتلة ديمغرافية تصل إلى 14 مليون نسمة متجانسة هي الأهم في الجزيرة العربية وتتمتع بموارد أولية على تواضعها كفيلة بتوفير الأسلحة وتمويل جيش قوي في منطقة إستراتيجية من الدرجة الأولى وتمثل قطبا مهما في المستقبل بمواجهة القرن الإفريقي وتحتل موقعا استراتيجيا على البحر الأحمر وتتحكم بالملاحة البحرية في باب المندب, فحضرت بقوة خلال 1993م ـ 1994م الأفكار البريطانية للتقسيم وهنا نعود إلى ما تحدث به هيكل : إن هناك شواهد تدل على أن اليمن الموحد الذي تعرض شهرين لنيران حرب أهلية لم يكن يراد له أن يعود فقط ليصبح يمنين وإنما تقول الشواهد أنه كانت هناك رغبة في فكه إلى ثلاث دول :" شمال, جنوب , وسط "

ويصل إلى القول :" مشروع الثلاث دول الذي تداولته بالنقاش القيادات السعودية وكذلك قيادات خليجية إماراتية قبل وأثناء وبعد حرب 1994م إضافة إلى وصول ذلك المشروع إلى قيادات عربية حتى يحظى بدعمها لاسيما الجانب المصري, وكان ذلك المشروع مصدره الجانب البريطاني وكان يقوم على تأسيس واقع يمني يعمل على إلغاء الحالة التشطيرية التي سبقت إعلان الوحدة بما يكرس ماهو أسوأ من تلك الحالة من خلال الثلاث الدول, وفي ذات الوقت يكون هذا الواقع قابلا لحالات متصاعدة تتجه بالوضع في كل مكون إلى مزيد من الانقسام وبهذا يعيش اليمن مرحلة صراعات تستطيع السعودية التحكم بها وإدارتها في ظل غياب المشروع الوطني الجامع.

 

تقييمات
(2)