اليمن ما بين الأسطورة والواقع

26سبتمبرنت: يسرى زيدان.

امتزجت الأسطورة بالتاريخ فكوّنت نظرة حضارية فريدة عن اليمن، وقد يُخضِع بعض الباحثين تلك الأساطير لمعيار الصدق الواقعي، فيؤكد منها ما يريد و ينفي مايريد.

اليمن ما بين الأسطورة والواقع

الأسطورة دائما ما تكون مرتبطة بحياة القوم ومناحي تفكيرهم، وما نظنه مُبالغة و منافي للعقل والمنطق ليس إلا تجسيدا لعادات وتقاليد شعب ما في تلك الحقبة؛ لذلك في هذه السلسلة من المقالات سنقارن مابين الأساطير التي وردت في عادات وتقاليد مختلف القبائل والقرى اليمنية و وجهها الآخر الذي يحمل الحقيقة ويكوّن الواقع..

يُعرِّف مصطفى الجوزو الأسطورة في كتابه (من الأساطير العربية والخرافات) بأنها: "فكرة بدوية تاريخية صيغت بصيغة الإطناب، والمغالاة لإظهار أهمية الحادثة الحقيقية في جيل زال أثره من ذهن الناس"

وهكذا يؤكد على مدى ارتباط الأسطورة بواقع أُمةٍ ما، وسنتناول في هذا المقال أول سلسلة أساطيرنا التي سنُلقي عليها الضوء لنرى مدى ارتباطها بالواقع وماهي الحادثة التي أرادت إظهارها لنا.

جُزُر كوريا موريا في تقرير الرّحالة الإيطالي ماركو بولو.

يقول الرّحالة الإيطالي ماركو بولو في رحلة له إلى جزر كوريا موريا بأن هناك جزيرتين إحداهما تسمى جزيرة الرجال والأخرى جزيرة النساء، في الجزيرة الأولى يعيش الرجال بدون زوجاتهم أو أية امرأة أخرى، وفي كل سنة حين يحل شهر مارس يذهب الرجال إلى النساء حيث يمكثون مع زوجاتهم ثلاثة أشهر وبعد انقضائها يرحلون إلى جزيرتهم مدة التسعة الشهور الأخرى. أما بالنسبة للأطفال الذين تلدهم أمهاتهم في جزيرتهن، فإن كُنّ إناثا بقين مع أمهاتهن وإن كانوا ذكورا بقوا تحت رعاية أمهاتهم إلى أن يبلغوا الرابعة عشر من العمر ثم يغادرون الجزيرة ليلتحقوا بآبائهم. وقد جرت العادة أن تبقى النساء في جزيرتهن لا يفعلن شيئا سوى تربية أطفالهن وجمع الخضراوات القليلة التي تنمو في الجزيرة، ويرسل لهن رجالهن حاجاتهن البسيطة الأخرى.

جزيرة النساء التي وصفها ماركو بولو هي إحدى جزر كوريا موريا، أما الجزيرة الأخرى التي يسكنها الرجال فلم تكن غير ساحل ظفار وحضرموت الذي كان الحاصدون يذهبون إليه من جزيرتهم ليحصدوا اللبان، فقبيلة بني جَنَبَة المتنقلة بين جزر كوريا موريا والساحل الشمالي الشرقي والتي يعمل رجالها في صيد السمك وكرعاة في بعض المواسم المعينة وأيضا في حصد اللبان في مواسم أخرى يخضعون لقونين صارمة يحافظ عليها ملاك الأشجار.

ففي موسم اللبان يتركون أهاليهم للعمل في جمع أفخر أنواع اللبان الأبيض ثم يبقون في مناطق الأشجار ليستمروا في جمع مايصدر عن الأشجار بعد ذلك حتى ينتهي الموسم ويعودون إلى عائلاتهم.

وهكذا عرفنا أن أسطورة جزيرة النساء وجزيرة الرجال لم تأتِ من خرافة، بل هي وجه آخر لحقيقة حدثت، فجزر كوريا موريا -الحلّانيّات حاليا- عبارة عن خمس جزر بعضها مأهول بالسكان وبعضها غير مأهول، كانت تتبع عمان قبل أن تتنازل عنها لتصبح ضمن محمية عدن أيام الاحتلال البريطاني لكنها عادت للسلطنة عام 1992م

المصادر:

أساطير من تاريخ اليمن-حمزة علي لقمان

الأسطورة اليمنية في الأدب العربي-فاطمة الصافي

موقعhttps://mawdoo3.com)

 

تقييمات
(1)