"26 سبتمبر نت" تنشر تفاصيل حوار "الآثار اليمنية: طرق حمايتها وأسباب قصفها"

"26 سبتمبر نت" تنشر تفاصيل حوار "الآثار اليمنية: طرق حمايتها وأسباب قصفها"

هل اليمن يمتلك حضارة كبيرة تمتد لآلاف السنين؟ وأين آثار ملوك الممالك اليمنية القديمة؟ وأين هي قصورهم ومعابدهم ومساكنهم ومتاحفهم؟ وما آخر التطورات حول البعثات العلمية الأثرية التي أتت إلى اليمن في القرن العشرين؟ وما هو الجديد الذي خرجت به؟ لماذا التاريخ اليمني القديم لا زال خفياً وأغلب أحداثه وأسماء ملوكه وتواريخ حكمهم غير متوفر لدى العلماء والمختصين في هذا الجانب؟ وما أسباب استهداف دول العدوان للآثار والمعالم اليمنية؟ وماهي الطريقة المناسبة لحماية آثار اليمن من تهريبها للمتاحف الخارجية؟

للرد على كل تلك التساؤلات أجرى موقع "26 سبتمبر نت" حواراً مع أ.د/ علي سعيد سيف أستاذ الآثار الإسلامية بقسم الآثار والسياحة جامعة صنعاء، وإلى نص الحوار:

حوار: عبدالله عبدالسلام

 ·        كيف تقيمون ما تم اكتشافه حتى اليوم من آثار وتاريخ اليمن؟

طبعاً الاكتشافات التي حدثت في اليمن ليست بالقليلة أبداً، ولم تتم في منطقة معينة وانما في معظم مناطق الجمهورية اليمنية، ولكن للأسف عملية إخراج هذه المكتشفات إلى العالم وأيضاً الكتابة عليها قليل جداً، وهذا هو الأهم لأنه عندما تقام حفرية لا بد أن تخرج نتائجها للباحثين على وجه الخصوص وللناس عموماً، من أجل يطلعوا على ما أنتج اليمنيون القدماء من تاريخ وحضارة، ولذلك الكتب الموجودة والصادرة من قبل البعثات فهي قليلة.

مثلاً البعثة الألمانية التي عملت في مأرب أصدرت كتب قليلة ولا تكفي لأنه يحدد لتاريخ سبأ، أيضا الايطاليين عندما أجروا عملية مسح العصور البرونزية في خولان أصدروا كتاب وأعادوا تاريخ اليمن بناءً عليه تقريباً إلى 120 ألف سنة قبل الميلاد، والبعثة الفرنسية أيضاً كتبت وخاصة في حضرموت تقارير استكشافية عن هذه المنطقة، لكن كما قلت كل هذا لا يرقى بأن يكتب تاريخ اليمن التاريخ الحقيقي، ومازالت آثار اليمن مدفونة تحت الأرض وما اجري من حفريات ليست بالكافية لكتابة تاريخ اليمن القديم.

·        ولا ترقى إلى مستوى التنقيب كما حدث في الحضارات الأخرى؟

لا ربما هذا الجانب الذي انت تطرقت له مهم جداً، فالعمل الأثري الذي حدث في اليمن ليس بالقليل كما هو الحال في حضارات مصر والعراق، تقريباً ما يقرب أكثر من 150 سنة بدأ العمل الأثري عندهم، أما في اليمن كانت اول بعثة أثرية أيام الإمام أحمد بعثة المؤسسة الأمريكية لدراسة الإنسان ورئيسها الباحث الشهير وندل فلبس وعملت هذه البعثة في مأرب، وبعد ذلك طردت من اليمن إلى المحميات البريطانية آنذاك وعادوا إلى أمريكا، ثم عادت أخت فلبس ماريا فلبس، وعملت في معبد أوام نتيجة لوصية أخاها، ولكن هذه النتائج لم تظهر للعالم.

·        لماذا لم تظهر نتائجها؟

لأنها في طور الدراسة وطباعة الكتب، وحقيقةً لا نعرف ما هو التأخير لأنها تعتبر حقوق فكرية للبعثات حتى تصدر هذه الكتب.

·        يقول بعض الباحثون أنه لو تمت عملية تنقيب شاملة في بعض المناطق اليمنية كمنطقة الأحقاف أو مأرب لتغير تاريخ المنطقة؟

طبعاً لم يحدث شيء في منطقة الأحقاف التي ذكرت في القرآن الكريم وهو المصدر التشريعي للإنسان فهو عظيم ولا يتحدث إلا عن عظيم، وذكرت الآيات أيضاً مأرب ولم يجري فيها سوى القليل جداً كبعثة وندل فلبيس والبعثة الأمريكية التي كانت تعمل إلى قبل الحرب، لكن طريقة عملها لم تكن عميقة بل سطحية فقط.

 أما عندما عملوا مجس اختباري في معبد أوام كان تقريباُ إلى 3 متر نزول تحت الأرض وهي الأرض البكر يعني هناك طبقات كبيرة جداً في مأرب لم تدرس حتى الآن.

·        أنت تقصد أنهم لم يتعمقوا؟

نعم لم يتعمقوا وذلك كان مجس اختباري فقط لـ 3 متر تقريباُ وهي طبقة بسيطة ولكن رغم ذلك إلا أنها كشفت لنا أشياء كثيرة، أما مدينة مأرب فلم ينقب فيها حتى الآن.

·        ما دور قسم الآثار والسياحة في الحفاظ على الآثار والمدن التاريخية، لماذا لا تنظمون ندوات أو ورش للتعريف بأثار اليمن للطلاب والمواطنين عامةً، وهل لديكم إسهامات حقيقية في استكشاف الماضي والمحافظة عليه؟

طبعاً قسم الآثار لديه دور كبير في هذا الجانب، لكن الجهات المعنية سواء في هيئة المدن أو هيئة الأثار هي المسؤولة الأولى عن المحافظة والترميم وإبراز هذه الأثار.

أما دور قسم الآثار يتمثل في رفد هذه الجهات بالكوادر المؤهلة، والعمل على التنقيبات ولقسم الآثار مواقع للتنقيب ومواقع للمسح الأثري، وتم مسح أكثر من منطقة وهذا يساعد الجهات المعنية ويبسط عملها، مثلاً مناطق بني مطر وسنحان تم مسحها من قبل القسم بالكامل، إضافة إلى ذلك أجرى القسم مسحيات في مقولة وجدرين في سنحان، وشارك في أكثر من موقع مما يدل أن له دور في هذا الجانب.

 لكن كحفاظ على الآثار كما ذكرت أنت هذا مهام هيئة الآثار، فالقسم مهمته تخريج كوادر لرفد هذه الجهات بالكوادر المؤهلة، والإشكالية تكمن أنه يوجد هيئتان هيئة المدن وهيئة الآثار وهناك تداخل في الاختصاصات، القانون يقول إن المعني بالأثار هي هيئة الآثار، لكن أنشأت هيئة المدن لأغراض سياسية وما إلى ذلك وأصبحت هي التي تتصرف في المدن التاريخية.

والمدينة تسمى مدينة أثرية لأن القانون الأثري يقول ما مضى على مدينة أكثر من مائة عام فهي آثار، فمدينة صنعاء أثرية لا نعتبرها تاريخية التاريخ يأتي بعد الآثار لأنها الأصل ثم ما يأتي المؤرخون ويكتبون تاريخ هذه المدينة وفقاً لآثارها، وعندما تصنف مدن تاريخية فهي مدن أثرية بالأصل لأن عمرها أكثر من مائة عام.

حدثنا عن متحف الآثار في جامعة صنعاء، وما الكنز الذي يحتويه المتحف من قطع ومومياوات أثرية نادرة؟

يعتبر متحف الآثار أول متحف تعليمي لا أبالغ أن قلت في شبة الجزيرة العربية، وانشئ بتوجيهات من رئاسة الجامعة عام 1982م وكان قسم الآثار في ذلك الوقت شعبة من شعب قسم التاريخ وانفصل عام 1982م وثم استقل تماماً في العام التالي ليتم انشاء المتحف، وكانت نواة هذا المتحف هي الإهداءات التي قدمها طلاب قسم التاريخ وأساتذة الآثار من قطع للمتحف، فتم تجميعها ووضعها كركيزة أساسية للآثار في المتحف.

 وكان الهدف من المتحف أن يدرب طلاب قسم الآثار والجامعة على القطع الأثرية لكن توسع هذا المتحف وأصبح من المتاحف التعليمية العالمية، ويضم أربع قاعات وتزيد عدد القطع فيها عن 1000 قطعة، وإضافة إلى وجود قاعة خاصة قد لا تكون مقتنياتها في شبة الجزيرة العربية وتضم المومياوات التي اكتشفت في شبام الغراس عندما عرف اليمنيين التحنيط وهذا الأمر كان حكراً على مصر.

لكن علماء الآثار وجدوا مقابر كثيرة في اليمن، لكن عملية استخراجها تحتاج إلى إمكانيات وكذلك تحتاج إلى إمكانيات بعد استخراجها، وهو الحفاظ عليها وهو أهم من استخراجها.

وتحتفظ قاعات المومياوات بأكثر من مومياء منها ما هو مغطى بالكتان والجلد وهذه التقنية عالية، كيف أن الإنسان اليمني استطاع أن يصنع الكتان وهو نوع من الأقمشة ويبدو شكله مثل "الشوالة"، ونعرف من خلال المومياوات كيف وصل اليمنيون في تلك الفترة لدباغة الجلود وما يحتويه من "آثاث" جنائزي للإنسان في مقبرته، ونعرف كيف كان الإنسان ينتعل الصندل "النعل" في تلك الفترة وتقنية صناعته، كذلك وجدت قطع معدنية عبارة عن دبلة أو حلقة على رجل الإنسان دليل انهم استخدموها، أيضا وجد تعريف بهذه الشخصية باسمه موجود على قطعة خشبية، واستخرجت أحشاء الإنسان ووضع عوضاً عنها نبات الراي مادة لامتصاص الرطوبة لتحافظ على هيكل الإنسان داخل المقبرة جاف، وهناك طريقة أخرى للتحنيط وهذه ربما تكون نادرة وهي عملية التجفيف وهذا مثلته مومياء ملحان في المحويت.

·        هل يمكن أن نقول ان اليمنيين اشتهروا أكثر من المصريين؟

لا نقول أكثر لأنه ليست عندنا الدراسات الكافية مثل المصريين، وهم يمتلكون مومياوات كثيرة والأهم من كل ذلك هي إمكانية المحافظة عليها بعد استخراجها، وهذه الإشكالية بالنسبة لنا ولذلك تبقى داخل مقبرتها افضل ما تخرج لأن المومياء لا بد أن تبقى في ظل رطوبة وجفاف معين..

هناك الكثير من الشكاوى حول إهمال متحف الآثار وعدم العناية به، مما أدى إلى تلف وتعفن المومياوات هل هذا صحيح؟

صحيح أن هناك إهمال تتمثل في العناية بها من خلال توفير أجهزة رطوبة وتحتاج مادة تمتص الرطوبة، لكن عملية التعفن لا توجد أبداً لانه الإنسان قد عاش وجف فكيف تتعفن، مثلاً مومياء ملحان الجافة الناشفة كيف تتعفن والكتان موجود داخلها ناشفة جدا، ولكن نطالب باهتمام بهذا المومياوات والمحافظة عليها على اعتبار انها الوحيدة في شبة الجزيرة العربية.

·        هل يؤثر اكتشاف الآثار من قبل المواطنين أو تواجدها في حوزتهم، قبل وصولها للمختصين في هذه المجال؟

نعم طبعاً يؤثر عندما يأتي أهالي منطقة معينة ويقومون باستخراج قطعة أثرية أولاً هذه القطعة من أين استخرجوها، لا بد ان نعرف موقعها في الحفرية لأننا ندرس الطبقات التي بدورها تعطينا التاريخ الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لتلك الفترة ولكي نعرف إلى أي فترة زمنية تعود تلك القطعة الأثرية إما سبئية أو حميرية من تاريخ اليمن القديم أو تاريخ اليمن الإسلامي، والطريقة التي يقوم بعض الأهالي باستخراجها هي تدمر التاريخ وذلك ما حدث في بعض المناطق التي أخرج منها بعض القطع التي تعود للتاريخ الإسلامي.

·        ما دور الجهات المعنية في حماية الآثار اليمنية والحد من تهريبها إلى الخارج، ومن وراء عمليات نهب الآثار اليمنية خلال العقود الماضية؟

طبعاً هذا السؤال يوجه لهيئة الآثار المسؤولة عن حماية الآثار، لكن عملية التهريب لابد أن يكون للدولة دور متكامل بكافة أجهزتها وقدراتها، لأن الهيئة جهة مدنية والذي يحمي جهة عسكرية وزارة الداخلية أو الدفاع، وهذه الآثار ليست خاصة بالآثاريين إنما هوية وطنية لكل اليمن لأنها تاريخنا وعمقنا الحضاري.

·        ما تعليقك على انتشار صور الوعل اليمني الموجود في متحف في قطر وغيرها من المتاحف العالمية؟

أنا أريد أقول كلمة واحدة متحف قطر ومتاحف الخليج أقيمت على الآثار اليمنية، قطر هي دولة صغيرة ليس لديها حضارة الحضارة كانت في البحرين وكذلك في أطراف السعودية حالياً ولكنها قليلة، ودعموا متاحفهم ولكن بقية الدول هي ما تم تهريبه من اليمن، مثلاً متحف الكويت مخطوطاته كلها يمنية نقول معظمها حتى لا نبالغ، متحف قطر معظمه أقيم على الآثار اليمنية، وبالنسبة للآثار اليمنية نستطيع أن نعرفها ونميزها بين كثير من أثار وقطع الحضارات الأخرى يقول الهمداني: هذه آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا إلى الآثارِ، مثلاً الوعل اليمني الذي ظهر مؤخراً في متحف قطر استطعنا أن نعرف أنه يمني لان لها ميزة خاصة، فالقطريين لم يعرفوا ذلك إلا بواسطة باحث فرنسي عمل بالآثار اليمنية.

اين كان هذا الوعل من أين استخرج؟

صراحة ليس لدينا معلومات حول هذا الأمر، ويبدو أنه استخرج بطريقة غير شرعية وقانونية، لأنه للأسف الحروب تدمر الآثار ويتم شراء عبر المتاحف الدولي، وبسبب الوضع المالي والاقتصادي للجمهورية اليمنية لا نستطيع شراء هذه القطع ودول الجوار تدفع مبالغ باهضه لشراء القطع.

·        برأيك دكتور ما الذي يفسر لنا استهداف دول العدوان السعودي للآثار والمعالم التاريخية اليمنية؟

أجاوبك بكلمة واحدة الاستهداف ليس استهداف للإنسان اليمني بل للهوية اليمنية وللحضارة، وكما تعلم فالعمق الحضاري والسياسي في شبه الجزيرة العربية كان في جنوبها سواء الحضارات السابقة سبأ حمير قتبان معين الخ، وفي بداية اللقاء أشرت لك إلى أن القران الكريم ذكر حضارة سبأ وحمير، فهم يستهدفوا الحضارة اليمنية ويريدوا لليمني أن ينسلخ من هويته اليمانية والإيمانية، وبهذا التدمير للمعالم الأثري في اليمن يؤكد لنا أن هذه الحرب شاملة فهي لم تستهدف المواقع العسكرية فقط بل استهدفت كل ما له صلة بحياة الإنسان اليمني، وإذا كان هدف العدوان عسكري لماذا يستهدفوا المدارس والجسور وجميع البنى التحتية.

·        هل يمكن إعادة بناء المعَلم التاريخي الذي هدم أو قصف على ما كان عليه؟

إذا كان المَعلم معروف وله صور ومساقط يمكن إعادة ترميمه وبناءه، لكن بعض المواقع ليس لها مساقط وصور فكيف نعيدها، هنا الإشكالية لكن عندما تنتهي الحرب إن شاء الله يعود لليمن مجده الحضاري، ونقوم بعملية توثيق أولاً توثيق المواقع الأثرية وتسجيلها في المنظمات العالمية، ومعظم القطع الأثرية للأسف غير مسجلة وغير موثقة، والتوثيق يحد من تهريب هذه القطع الأثرية لأنه مسجل وموثق كالذي يملك جنسية يمنية ولذلك عملية التوثيق مهمة جداً.

·        هل ممكن إذا وجدت دولة يمنية قوية أن تطالب باسترجاع الآثار اليمنية التي نهبت في دول أوروبا أو دول أخرى، وبأي طريقة؟

نعم هنا لنا الحق بحسب القانون والمنظمات الدولية لأنه هذه القطع هربت أثناء حرب وهذا لا يجوز بالقانون الآثاري، أو استخرجه لصوص وهؤلاء يحاكمون ومن حق الدولة، أن تطالب لأنه هذه القطع خرجت من اليمن بطريقة غير شرعية وهي مخالفة للقانون..

ما صحة كل ما ينشر في وسائل التواصل الإجتماعي من معلومات حول الآثار التاريخية سواء كانت قطع خشبية أو حجرية أو تحف معدنية؟

في كثير منها ليس لها أساس من الصحة، وبعضها مقلد وهناك فنانين يرسمون تماثيل مشابهة للواقع، وكان في معمل لصنع تماثيل مقلدة في أبين والهدف منه ترويج سياحي عندما يأتي السياح يشتري تمثال مقلد كميدالية وهي فكرة رائعة

·        آثار العراق ودول عربية أخرى تعرضت للنهب أو للتدمير ما الطريقة التي يمكن الحفاظ على القطع الأثرية، كالبنك مثلا؟

الطريقة المناسبة للحفاظ على الآثار كما ذكرت لك في سؤال سابق هي عملية لتوثيق بالوصف والصورة ويكون معه رقم وطني مثله مثل الهوية الوطنية، عندما يتم تهريبه نستطيع استرداده مثل العراقيين استطاعوا استعادة الآلاف من قطعهم لأنها مسجلة تقريباً رجعوا أكثر من 4000 قطعة في فترة الاحتلال الأمريكي للعراق، والمكان المناسب للحفاظ على الآثار هو المتحف الذي يعتبر كبنك، فالقطعة الأثرية لا تدخل للمتحف إلا بمحضر ولا تخرج أيضاً إلا بمحاضر.

·        هناك قطع أثرية في متاحف بيتية إن جاز التعبير كيف تنظر لهذا الإسلوب من اقتناء الأثار؟

طبعا هذا لا يجوز حسب قانون الآثار والقطعة الأثرية هي ليست ملك أحد بل ملك الدولة، وليس ملك شخص وهؤلاء مخربي القانون، وعندما يفعل القانون ويكون هناك جهة داعمة لهيئة الآثار تحميها سواء وزارة الداخلية او الدفاع لاسترجاع القطع من تلك المتاحف البيتية، لكن لا مشكلة إذا كانت تلك المنطقة أثرية مثلاً يتم إنشاء متحف خاص بتلك المنطقة.

·        اين ذهبت اثار واحجار القصور اليمنية القديمة؟

طبعاً القصور هي مباني شخصية وهي مقر الحاكم ولذلك عندما تتعرض هذه المدينة للحرب أول ما يهدم هو قصر الحاكم، فالقصور تهدم باعتبارها مركز، بعد هدمها يأتي أهالي المنطقة القريبة يأخذون الحجارة للعمارة ولا نجد قصور باقية بينما نجد معابد دينية.

مثلاً قصر غمدان هو غير موجود لأنه هدم، والمفسرين قالوا إن رسول الله أمر بهدم قصر غمدان بعد قوله تعالى (لا يزال بينانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم) "سورة التوبة-110" فهدم القصر في عهد عثمان بن عفان بحيث أنه أحرق والقصر كان بين كل طابق وطابق طبقة من الخشب ونزل في مكانه، وحتى انه في بداية القرن الثالث الهجري قال أحد الرحالة رأيت القصر كالتلة العظيمة.

·        والبعض يقول إن الجامع الكبير بني مكان القصر؟

الجامع بني في حديقة القصر أو فناء القصر وليس في مكانه تماماً، لان الرسول حدد الجامع في بستات باذان حاكم اليمن آنذاك، وقال ما بين الصخر الململة في الجدار الغربي إلى قصر غمدان في الجهة الشرقية مقابل جبل ضين في الشمال.

·        مهنة عامل الآثار او خريج الآثار إذ يتخرج طالب الآثار ويمتهن مهنة أخرى، ما رأيك؟

هنا الإشكالية أن الجهات المعنية لا توظف الآثاريين أضرب لك مثلاً هيئة المدن ليس فيها إلا أخصائي واحد او اثنين في مجال الآثار وبقية الكادر مهندسين معماريين وعندما تقوم هيئة المدن بعمل ما في مدينة صنعاء أو أي مدنية أثرية ليس لديها أخصائيين إلا القلة.

 وهيئة الآثار ليس لديها إمكانية لتوظف، وذلك يجبر طالب الآثار أن يمتهن أي مهنة أخرى وهذه الأيام ليس هناك توظيف بسبب الأوضاع، وهيئة الآثار ليس لديها دخل ويجب ان يكون لها جزء من الجانب السياحي، وهو موقف بسبب الحرب التي تدمر كل شيء ليس الجانب العسكري فقط بل حتى هوية الإنسان وحضارته.

وأختتم كلامي أن مهنة الآثار والتاريخ ليست إيراديه بل مهنة هوية والهوية الحضارية ينبغي علينا أن نبرزها، انا قلت لك أن هذه الحرب هي حرب هوية وإذا كانت غير ذلك فلماذا يستهدفون المعالم الأثرية، مثلاً استهدف قبر عبدالرزاق الصنعاني في محافظة صنعاء وهو من التابعين محدث وإمام، هذا يؤكد ما نذهب إليه.