الثلاثاء 19-11-2019 05:17:09 ص
أمن تركيا لايتحقق بغزو الأراضي العربية السورية
بقلم/ كاتب/بسام ابو شريف
نشر منذ: شهر و 6 أيام
الأحد 13 أكتوبر-تشرين الأول 2019 09:36 ص

 أمر اردوغان ، رئيس تركيا القوات المسلحة التركية بغزو شمال سوريا ( والشمال الشرقي ) وحسبما أعلنت تركيا سيتم ذلك على مدى الحدود بعمق يتراوح بين 19 و25 كيلو مترا ويقول اردوغان أن الهدف هو اقامة منطقة ” آمنة ” ، يستطيع اللاجئون السوريون أن يعودوا اليها ليبدأوا حياة جديدة .
وسبق أن نشرت الصحافة التركية تفاصيل حول مخطط اقامة المنطقة العازلة الآمنة ، وبذلك يكون اردوغان قد ارتكب جريمة عسكرية وسياسية وجغرافية وأخلاقية ، فقد نفض التعهدات والاتفاقات التي تمت في الآستانة وسوشي ، واتخذ موقفا عارضه وانتقده علنا شريكا تركيا في اتفاقات الآستانة وسوشي ، وهما روسيا وايران .
ليس هذا فحسب بل تخلى ترامب عن شريكه اردوغان ، وأعلن أن الولايات المتحدة ليست شريكة في غزو سوريا وتعارض ( !! ) الغزو ، ولم تعط ضوء أخضر لتركيا كي تنفذه ، وفي الوقت ذاته أعلن ترامب أنه لم يكن يتخلى عن حلفائه من الأكراد .
أين يصب اردوغان الذي لم يؤيد خطواته العدوانية أحد سوى ” قطر ” ، تجري محاولة الغزو هذه بعد اعلان ترامب عن فشل الولايات المتحدة في سياستها في الشرق الأوسط ، وعن عزمه ترك تلك الحروب العبثية في الشرق الأوسط للدول المعنية بالقيام بها ، وذكر روسيا وايران والعراق وتركيا ، وكذلك الأكراد لكنه لم يذكر سوريا ولم يذكر اسرائيل ولم يذكر السعودية ، والواضح أن ترامب يشير الى الأطراف التي اجتمعت في الآستانة وسوشي كما تأتي خطوة اردوغان العدوانية بعد الاتفاق على تشكيل لجنة صياغة الدستور تمهيدا للحل السياسي في سوريا ، وكان اردوغان قد عطل تشكيل هذه اللجنة لأكثر من عام لرفضه مشاركة أكراد سوريا في هذه اللجنة ، وعندما شكلت اللجنة بدون الأكراد ووضع جدول أعمالها أعلن اردوغان عن عمليته الاحتلالية ، انها حرب جديدة سوف تستنزف القوى التركية والسورية والكردية ، وسوف تخرج القضايا الجوهرية من دائرة الضوء ليتحول غزو تركيا للأراضي السورية هو مركز الضوء .
وفي هذا خدمة واضحة للرئيس ترامب الذي يمر في مأزق قد يؤدي الى عزله ، وهو افساح المجال لنتنياهو الذي يعيش مأزقا مميتا لكنه مأزق يعطيه قدرة على اتخاذ قراراته منفردا ودون حكومة ، وخطوته هذه احراج لروسيا وايران الدولتان الحليفتان لايجاد حل سياسي في سوريا بالتعاون مع تركيا ، وهي ايضا تغطية على ماتفعله الولايات المتحدة واسرائيل من عمليات سرية وعلنية في العراق لاشاعة الصراع الداخلي .
اردوغان يتصرف وكأنه يريد أن يخرج بجائزة ترضية بعد أن فشل فشلا ذريعا في تحقيق حلمه لرئاسة الدولة الاسلامية بعد أن هزم الاخوان المسلمون في مصر وسوريا والسودان ومازال يكابر في ليبيا وسوريا وحتى في دول شمل افريقيا ، لكن النتائج الواضحة تؤكد أن الاخوان المسلمين فشلوا لأن الولايات المتحدة بدلت الحصان الذي تراهن عليه ، فاستبدلت الاخوان المسلمين بالوهابيين ، وهؤلاء سجلوا خسائر فادحة تحت ضربات محور المقاومة ولذلك قرر ترامب الانسحاب العلني من الحروب ” التي سماها عبثية ” ، لكنه استبدلها بحروب السي آي ايه .
المعركة التي بدأها اردوغان ستزهق الآلآف من الأرواح لكنها لن تؤدي الى تحقيق مايريده اردوغان ، وهو تحويل المنطقة الى قطعة من تركيا كما فعلت تركيا بالاسكندرون .
والمخطط الذي أعلن عنه لبناء مدارس وجامعات ومستشفيات ومؤسسات ستتعامل باللغة التركية لبناء منطقة خضعت للتتريك في جميع المراحل ، وهذا سيشعل الحرب أكثر وستزداد مقاومة الأتراك ، ولن يتحقق لتركيا الأمن بل على العكس من ذلك سوف ترفع مستوى المخاطر الأمنية الى أعلى درجة .
قرار اردوغان قرار غير حكيم ، بل مجازفة جنونية تبعده عن أي تقارب مع أي بلد عربي وستجعل تركيا فريسة لاسرائيل ، اذا أراد اردوغان علاقات اخوة مع العرب فأمامه مدخلان :
1- المدخل الأول والفوري : – هو سوريا اذ عليه أن يأخذ المبادرة بوقف الغزو فورا والانسحاب من الأرض السورية ، وتفعيل العمل باتفاق أضنة وتشكيل اللجان المستقلة بمشاركة روسية وايرانية لتطبيق اتفاق أضنة ، وهذا سيضع الأكراد أمام مسؤولياتهم التاريخية بالعودة لحضن الدولة السورية ، ونبذ القيادات العميلة لواشنطن وتل ابيب .
2- المدخل الثاني : – التبني الفاعل والعملي ( وليس اللفظي ) ، لقضية القدس وفلسطين فالقدس هي أولى القبلتين ” الأقصى ” ، ومكة هي القبلة الثانية وتقع على عاتق تركيا مسؤولية كبيرة تاريخية ودينية في الدفاع عن فلسطين والأقصى المبارك .
هذه هي طريق تمتين علاقة تركيا بالعرب ، ولم يخسر الاخوان المسلمون جميع معاركهم الا لسبب رئيسي واحد ، هو صمتهم المطبق حول قضية فلسطين وعدم تبنيهم للكفاح لتحريرها وعدم ذكرها نهائيا في برامجهم ، فهل يعي اردوغان أن غزو سوريا سيجلب لتركيا الوبال وله هو الدمار ؟
كاتب وسياسي فلسطيني